كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

هل تُريد تهدئة غزة غيبوبةَ للمقاومة؟

العالم – قضية اليوم

بالتأكيد وبكل وضوح ان الحصار الظالم الذي تم فرضه الاحتلال على قطاع غزة وما سببه من معاناة لاهلها وما انتجه من تردي واضح في الخدمات كان بهدف افشال ادارة حركة المقاومة الاسلامية حماس لهذا القطاع بعد فوزها الكاسح في الانتخابات التشريعية، وكذلك كان يريد الاحتلال منه تحريض الجمهور الفلسطيني على المقاومة واخلاء خزانها الشعبي لعل ذلك يساعد الحاق الهزيمة السياسية بها وجعلها ضعيفة الارادة في الدفاع عن هذا القطاع عندما يقرر المحتل شن حرب عسكرية شاملة على هذا المساحة الجغرافية الصغيرة والمحاصرة برا وبحرا وجوا.

الاحتلال شن الحروب وشدد الحصارات وطلب اغلاق معبر رفح مع مصر ومنع سفن الحرية واعتقل طواقهما لكن المقاومة واهلها الصابرين ليس لم يستسلموا فقط بل كانت المقاومة في كل مرة تباغت الاحتلال بردود عسكرية تجعله يترك الحرب غير منتصرا ويعيد حساباته في اية مواجهة جديدة مع قطاع غزة. وكان استعراض القوة الاخير ضد قطاع غزة درسا آخرا للاحتلال جعله هو من يتمسك اكثر من غيره بالتهدئة لانه بات يدرك ان الجبهات المفتوحة كثرت عليه شمالا وجنوبا وان بيته الزجاجي بات اكثر هشاشة من اي وقت مضى امام محور المقاومة وما يمكنه ان يفعله به اذا ما فكر باية مغامرة جديدة يحاول فيها استعراض قوته التي تكشف للجميع انها خرافة ليس اكثر.

واخر تقنيات المقاومة الاسلامية هي مسيرات العودة التي ينظمها اهالي غزة بصدور عارية امام ثكنات الاحتلال المدجج بالسلاح وطائرات ورقية ادخلت قوات الاحتلال في هلع ورعب لما الحقته بهم من خسائر وانكسارات نفسية لم يستطيعوا من القضاء عليها رغم حيلتهم ومكرهم عسكريا ومعلوماتيا وتقنيا، فما كان من الاحتلال الا ان يطلب الوساطات والمفاوضين للتوصل الى حل يبعد عنه شبح الطائرات الورقية وكابوس مسيرات العودة التي تهز اركانه كل يوم جمعة وهو لا يستطيع فعلا الا تصيد الاطفال وطواقم الاسعاف ومدنيين عزل فتضاف الى سجله الاجرامي جرائم موثقة وتنقل مباشرة من على شاشات التلفزيون امام الراي العام العالمي الذي لا يتردد في التنديد بهذه الجرائم بكل صراحة وشجاعة.

الجهود الاخيرة التي رعتها مصر وساعدت فيها قطر للوصول الى تهدئة بين قطاع غزة والاحتلال قد تثمر اتفاقا المؤمل منه ان ينهي معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وان يوفر لهم ما منعه الاحتلال ومعه مصر من نقص وحرمان، وان يمنع طيران العدوان من ممارسة القتل والاغتيال حسب توقيتاته وقراراته مقابل هدنة لخمس سنوات او سبعة وليس اتفاق تسوية او سلام نهائي لان المقاومة ستكون على جاهزية تامة لاي خرق او غدر او تنصل من قبل المحتل الذي اعتاد على السلوكيات الغادرة.

وعلى هذا فان سلاح المقاومة الاسلامية، الذي هو الردع القاهر لمخططات الاحتلال في اذلال اهل غزة واخضاعهم لارادته، سيكون جاهزا ومطورا للرد على اي عدوان او غدر ضد قياداته او جمهوره او اهل القطاع بشكل عام. وبالتالي فان هذه التهدئة لن تكون تسوية او سلاما ولن تنزع المقاومة سلاحها بل انها هدنة شعارها سيكون ان عدتم عدنا وان ضربتم ضربنا وان لم تنفع التهدئة في تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني وكسر الحصار برا او بحرا ولن توفر العيش الكريم لاهالي غزة فستكون هذه التهدئة كأن لم تكن ولن تدخل المقاومة في غيبوبة كما يحلم البعض بل ستكون على اتم اليقظة والاستعداد لاي طارى.

احمد المقدادي