هل حُسمت المعركة بإعلان الوفاق الليبية استعادة ترهونة؟

العالم-تقارير

اعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة الجمعة أنها استعادت السيطرة على مدينة ترهونة على بعد 90 كلم جنوب شرق العاصمة طرابلس والمعقل الأخير للقوات الموالية للواء خليفة حفتر في غرب البلاد.

وتأتي استعادة ترهونة عقب أقل من يوم واحد على استعادة السيطرة على طرابلس وضواحيها بالكامل، بعد تمكنها من إخراج قوات حفتر من جنوب العاصمة، إثر معارك استمرت أكثر من عام.

وكانت ليبيا شهدت تطورات ميدانية متسارعة في الأيام الأخيرة، حيث تمكنت قوات حكومة الوفاق من إحراز تقدم ملموس في معركتها ضد "الجيش الوطني" بقيادة حفتر بغية السيطرة على العاصمة طرابلس.

وقال المتحدث باسم قوات الوفاق الليبية محمد قنونو في بيان على "فيسبوك" إن قواته تمكنت من السيطرة على مدينة ترهونة بكاملها، بعدما دخلتها صباح اليوم الجمعة من عدة محاور.

وفي وقت سابق صباح اليوم الجمعة أعلن المتحدث باسم قوات الوفاق دخول قواتها إلى ترهونة المدينة من أربعة محاور، ووصولها إلى وسطها.

ونقلت صفحة "بركان الغضب" التابعة لحكومة الوفاق، عبر "تويتر" عن قنونو قوله إن قواتنا "تطارد فلول مليشيات حفتر الهاربة من ترهونة"، مشددا على أن التعليمات للقوات المقاتلة هي "الضرب بقوة وحزم لكل بؤر التمرد من دون رحمة أو شفقة"، حسب تعبيره.

قوات الوفاق تعلن السيطرة على بلدة العربان

كما أكد المتحدث أن القوات الحكومية أحكمت سيطرتها على كامل بلدة العربان الواقعة شرقي مدينة غريان.

وشدد قنونو على أن قوات حكومة الوفاق لن تسمح لقوات "الجيش الوطني" التي انسحبت من ترهونة وجنوب طرابلس بـ"الاختباء وزعزعة الأمن" في مدينة بني وليد ومزدة ونسمة وما حولها، مناشدا سكان بني وليد عدم السماح لعناصر قوات حفتر بالتواجد بينهم.

وتابع: "كل مسلح هو هدف لقواتنا برا وجوا.. المعركة حسمت عسكريا.. نبشر كل الليبيين الشرفاء أننا ماضون إلى مدننا المختطفة ورفع الظلم عن أبنائها وعودة مهجريها، وسنبسط سلطان الدولة الليبية على كامل ترابها وبحرها وسمائها"، حسب قوله.

من جهته أكد وكيل وزارة الدفاع الليبية، صلاح النمروش في تصريح له، أن "قواتنا واصلت تقدمها صباح الخميس وطاردت المليشيات وطردتها من على أسوار طرابلس الكبرى، حيث هرب عدد من قادة حفتر إلى مطار مدينة بني وليد جنوب شرق طرابلس".

وبإعلان سيطرتها على كامل حدود العاصمة طرابلس أمس، وعلى مدينة ترهونة اليوم؛ تكون حكومة الوفاق أنهت وجود قوات حفتر في الغرب الليبي، واستعادت كل المناطق التي انتزعتها تلك القوات عندما شنت حملتها على طرابلس قبل 14 شهرا.

حفتر يعلق مشاركته في لجنة وقف إطلاق النار

ولم تصدر قوات حفتر أي تعليق رسمي عن خسارتها المدينة.

غير أن اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم قوات حفتر قال في بيان مساء الخميس، "نعلن إعادة تمركز وحداتنا خارج طرابلس، مع شرط التزام الطرف الآخر وقف إطلاق النار، وفي حال عدم التزامه، فإن القيادة العامة ستقوم باستئناف العمليات وتعلق مشاركتها في لجنة وقف إطلاق النار".

وأكد المتحدث أن القرار جاء "بناء على موافقة القيادة العامة للقوات المسلحة على استئناف مشاركتها في لجنة وقف إطلاق النار (5+5) التي تشرف عليها الأمم المتحدة، وكمبادرة إنسانية، وحقنا لدماء الشعب الليبي" ومنعا "للاستهداف العشوائي للمدنيين في طرابلس من قبل مليشيات الوفاق".

ويتزامن ذلك مع تكثيف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تسوية النزاع الليبي ووضع حد للصراع الذي اندلع بين الطرفين في أبريل العام الماضي.

وأعلنت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مؤخرا أن حكومة الوفاق و"الجيش الوطني" وافقا على استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار بعد توقفها أكثر من ثلاثة أشهر، غير أن رئيس المجلس الرئاسي في حكومة الوفاق فايز السراج صرح أمس من أنقرة بأنه "لن يعطي حفتر فرصة للتفاوض".

وتضم لجنة وقف اطلاق النار 5 أعضاء من قوات حفتر و5 أعضاء من قوات حكومة الوفاق وقد أقرت ضمن حوار جنيف في شباط/فبراير بهدف الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم.

ويعد المسار العسكري واحدا من ثلاثة مسارات، إلى جانب المسارين السياسي والاقتصادي، يتوجب اتباعها لاستكمال مخرجات مؤتمر برلين حول ليبيا لحل الأزمة، إلا أن اللجنة العسكرية علقت أعمالها عقب جولتي محادثات بسبب خلافات.

الوفاق عازمة على بسط السيطرة على كامل ليبيا

وفي أول رد فعل على استعادة كامل غرب ليبيا، قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج إن "معركتنا ما زالت مستمرة، وعازمون على بسط سيطرة الدولة على كافة أراضي ليبيا".

وأضاف أنه لا تنازل عن تطبيق العدالة والقانون لمحاسبة كل من اقترف جرائم بحق الليبيين، حسب تعبيره.

في السياق نفسه، دعا وزير داخليته، فتحي باشاغا، كافة المدن التي تقع تحت سيطرة قوات حفتر بالعودة إلى شرعية الدولة، حسب تعبيره.

وقال باشاغا "على أهالي المدن المختطفة من هذا المشروع الانتفاض لتجنيب مدنهم الحرب، والعودة لشرعية الدولة".

برلين تؤكد على ضرورة العودة للمسار السياسي

وعقب إعلان السيطرة على ترهونة واستعادة حكومة الوفاق كامل غرب ليبيا، تلقى السراج اتصالا هاتفيا من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، تناول مستجدات الأوضاع العسكرية والسياسية في ليبيا، بحسب بيان صحفي.

وأكدت ميركل "حرص ألمانيا على تنفيذ مخرجات مؤتمر برلين، والعودة للمسار السياسي واستعدادها لدعم هذا المسار، كما أكدت الحرص على أمن واستقرار ليبيا".

من جانبه أكد السراج أن "لا حل عسكريا للازمة الليبية"، لافتا إلى أن حكومته لم تجد "شريكا حقيقيا للسلام ولا للعملية السياسية".

وأضاف "هناك من يطرح مناورات سياسية وليس مبادرات، بهدف إيجاد دور لشخوصهم، فما يحركهم هو المصالح الشخصية وليس مصلحة الوطن".

ومنذ إطلاق قوات حكومة الوفاق عملية "عاصفة السلام" مدعومة بطائرات تركية بدون طيار نهاية مارس/آذار الماضي، نجحت في استعادة السيطرة على قاعدة "الوطية" الجوية الاستراتيجية. وسبقت ذلك استعادة مدن الساحل الغربي، لتكون المنطقة الممتدة من العاصمة طرابلس غرباً وصولاً إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة قوات حكومة الوفاق بالكامل.

وأدت المواجهات إلى سقوط مئات القتلى ونزوح أكثر من 200 ألف شخص.

عودة النازحين الى طرابلس بعد طرد قوات حفتر

وفي سياق متصل، أشار المجلس الأعلى للدولة الليبي الخميس، إلى عودة نازحين لمنازلهم جنوب العاصمة طرابلس، بعد طرد قوات حفتر منها، معربا عن تهنئته لبدء العودة.

وقال المجلس في بيان نشره المكتب الإعلامي التابع له بموقع "فيسبوك"، إننا "نبارك بدء عودة النازحين إلى مناطق سكناهم في جنوب العاصمة طرابلس، بعد تحريرها من عصابات المجرم خليفة حفتر ومرتزقته الأجانب".

وأعرب المجلس عن أمله أن تتحقق عودة كل النازحين والمهجرين في كامل ربوع ليبيا إلى ديارهم، ويعم الأمن والاستقرار جميع المناطق الأخرى بالبلاد، مشيدا بـ"التضحيات التي قدمها الجيش الليبي والقوة المساندة له في صد العدوان الغادر، الذي شنته عصابات حفتر الخارجة عن القانون على العاصمة والمناطق الغربية".

وعقب سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، غرقت ليبيا في حال من الفوضى، وتتنافس فيها حاليا سلطتان، هما حكومة الوفاق الوطني في طرابلس وحكومة موازية في الشرق يسيطر عليها اللواء خليفة حفتر.