هل دفعت “إس 300” السورية نتنياهو للهرولة إلى موسكو؟ وما هي الرسالة المعلم ؟

العالم – سوريا

هناك أربعة تطورات رئيسية يجب أخذها بعين الاعتبار لتفحص الأهداف الحقيقية لهذه الزيارة المفاجئة، وموافقة الجانب الروسي على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد محاولات رفض متعددة، ولقاء عابر "بارد" بين الرجلين، أي بوتين ونتنياهو على هامش قمة العشرين في العاصمة الأرجنتينية في بوينس ايريس أواخر شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي:
الأول: نشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية صورا لثلاث منصات صواريخ روسية، ورابعة مموهة، من نوع "إس 300" في وضع الاستعداد أو الوضع العملياتي، أي جاهزة للاستخدام الفوري.
الثاني: كشف السيد حسن نصر الله، أمين عام "حزب الله"، في لقائه الأخير مع قناة "الميادين" أنه في أي لحظة قد يتم اتخاذ قرار من قبل سوريا ومحور المقاومة للتعاطي بطريقة مختلفة مع الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا.
الثالث: تأكيد الجنرال علي شمخاني أمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لدى استقباله السيد وليد المعلم، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية السوري، بأن إيران سترد بشكل حازم ورادع إذا استمرت "إسرائيل" في مهاجمة أهداف في سوريا.
الرابع: صحيح أن السيد المعلم هو شيخ الدبلوماسية السورية، أي أنه مختص في الأمور السياسية، وليس جنرالا عسكريا يتولى منصبا في المؤسسة العسكرية في بلاده، ولكنه الشخص "الثقة" المكلف بالملف السوري الروسي بكل جوانبه، ومعظم الرسائل الاستراتيجية التي بعثت بها القيادة السورية إلى موسكو تمت عبره، ومن خلال زيارات قام بها إلى العاصمة الروسية التقى خلالها بالرئيس فلاديمير بوتين.

نتنياهو معروف بالكذب واتباع كل وسائل التضليل الممكنة، في أوساط مستوطنيه الإسرائيليين الذين لا يثقون به، وأثبتت الاستطلاعات الإسرائيلية أن 80 بالمئة من هؤلاء يصدقون كل كلمة يقولها السيد نصر الله، ولهذا فإن قوله في تغريدته المذكورة انفا أن الهدف من زيارته المقبلة لموسكو هو "بحث التموضع الإيراني في سوريا، ومنع إيران من فتح جبهة جديدة ضد "إسرائيل" في هضبة الجولان" لا يمثل إلا نصف الحقيقة إن لم يكن أقل.
الهدف الرئيسي من زيارة نتنياهو لموسكو في رأينا، والكثير من المحللين، هو الرعب الإسرائيلي من تفعيل منظومات صواريخ "إس 300" لأن هذه الخطوة تعني القضاء بشكل شبه نهائي على استهداف الطائرات والصواريخ الإسرائيلية للعمق السوري، وتزايد احتمالات الرد السوري عليها، سواء بإسقاطها، أو بقصف أهداف استراتيجية في فلسطين المحتلة.
تسريب إحدى الصحف الروسية خبرا نقلا عن مصادر عسكرية عالية المستوى يؤكد أن وحدات الدفاع الجوي السوري ستكمل تدريباتها على كيفية استخدام منظومات "إس 300" في شهر اذار (مارس) المقبل هو الذي بث الرعب في قلب نتنياهو، خاصة أن هذه الخطوة تأتي قبل شهر من الانتخابات الإسرائيلية التشريعية (الكنيست)، فهذا التسريب لم يكن سبقا صحافيا، وإنما جاء مقصودا لتوجيه رسالة واضحة إلى نتنياهو تحذره من أي عدوان جديد على سوريا، أو هكذا نفهمها.
القيادة الروسية شعرت بإحراج كبير من جراء تواصل هذه الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، ولكنها تتمتع بسياسة النفس الطويل في مثل هذا النوع من الأزمات، واخرها أزمة إسقاط الأتراك لإحدى طائراتها قرب الحدود السورية في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2015، ويبدو أن كيلهم قد طفح من جراء تواصل هذه الاعتداءات، أو هكذا نعتقد.

منظومات صواريخ "إس 300" التي تسلمتها وحدات الدفاع الجوية السورية في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وأوشكت على إكمال التدريبات حول كيفية تشغيلها بكفاءة عالية على أيدي الخبراء الروس، هي النسخة الأحدث والأكثر تطورا، ومزودة بأجهزة رادار قادرة على رصد الطائرات المعادية لحظة إقلاعها، ويمكن أن تصيب أهدافها على بعد 250 كيلومترا، وعرباتها قادرة على التحرك وتغيير مواقعها لتجنب ضربها في دقائق معدودة حسب المعلومات العسكرية المتخصصة.
عندما يقول السيد نصر الله إنه قد يتم اتخاذ قرار في أي لحظة من محور المقاومة للتعاطي بطريقة مختلفة مع الاعتداءات الإسرائيلية والرد عليها، وأن لدى "حزب الله" القدر الكاف من الصواريخ الدقيقة، ويهدد الجنرال شمخاني بعد أربعة أيام بالرد بشكل حازم ورادع على هذه الاعتداءات، فهذا يوحي، وربما يؤكد، بأن القرار بالرد جرى اتخاذه فعلا، أو هكذا نأمل، ولهذا سيهرول نتنياهو بعد أسبوعين إلى موسكو مذعورا.. والأيام بيننا.

عبد الباري عطوان – راي اليوم