كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

هل «سوريا» تكتب بالألف أو التاء المربوطة ؟!

من أين أتى حرف الألف في اسم (سوريا) .. وما هو تفسير التاء المربوطة التي يريد البعض ربطها بها قسراً وإرغاماً دون معرفة بالحقيقة…!

للإجابة بأمانة وتوخي للدقة .. ربما من الأجدى قبل الإدلاء بالدلو في هذا المستنقع الآسن، أين يعود المرء إلى هذا النص المنقوش على حجر موجود في متحف اللوفر في باريس، وكان قد عثر عليه في منطقة (النمارة) جنوب وادي الشام إلى الشمال الشرقي من جبل العرب من جهة البادية السورية .. وهو يعود إلى العهد الروماني، أي قبل الغزو البدوي لسوريا.

بالنظر إلى هذا النص نرى أن اللهجة العربية كانت تكتب بالحروف السريانية (إثنان وعشرون حرفاً) لم يكن بينها هذه تاء مربوطة وقبل أن يولد أجداد أبو الأسود الدؤلي.

عرف الخط الظاهر في النص هنا بـ(الخط النبطي) الذي كانت تكتب به اللهجة العربية في ذلك الزمن، وكما تظهر بوضوح حروفها الآرامية السريانية، تظهر كذلك فيها بوضوح ملامح اللغة الآرامية السريانية خصوصاً حرف الواو في آخر معظم الكلمات، وهذا عائد إلى اللفظ السرياني للألف على شكل واو في آخر الكلمات كما هو الحال اليوم في اللغة الفارسية.

حينذاك كانت جميع اللهجات في المنطقة تستخدم هذه الحروف للتدوين .. وكل المجتمعات آنذاك كانت على تعتمد على الحد الأدنى من القواعد في الكتابة وتعتمد على ما يسمى (السَّليقة) في تشكيل الكلمات ومقاربة المعاني .. وكل تلك اللهجات كانت تشترك في معظم جذور مفرداتها بالانتماء إلى الجذر السرياني للكلمات، ببساطة لأن السريانية كانت الأرسخ في ذلك الزمن لأنها كانت صاحبة الأبجدية التي استخدمتها كل اللهجات الإقليمية في الكتابة والتدوين.

من خلال ملاحظاتي الشخصية ومن خلال معرفتي البحثية باللغة السريانية وتطور حروف الأبجدية، رأيت أن تدوين اللغة العربية هو تدوين صوتي أدى إلى إضافة الحروف الستة إلى الحروف الآرامية السريانية، فأصبحت الأبجدية العربية ثمانية وعشرون حرفاً منها التاء المربوطة التي لها شكل الواو في السريانية، وهنا يكمن تفسير أن أصلها يعود إلى الـ(ألف) التي كانت تلفظ واواً في أواخر المفردات السريانية، خصوصاً الأسماء كاسم (سوريا) التي ما يزال السريان الأراميون الغربيون يكتبونها (سوريا) ويلفظونها (سوريو) حتى اليوم تماماً كما وجدت في المدونات السريانية القديمة.. ومنها أتى اسم السوريين الذي يكتب ويلفظ بالسرياني (سوريُيوي).

بالعودة إلى هذا النص المنقوش على الحجر باللهجة العربية في نقش النمارة هذا (الظاهر في الصورة المرفقة) يستطيع المرء دون الحاجة إلى الكثير من الخبرة أن يفكك الحروف السريانية ويحلل أشكالها ليكتشف الحقيقة التي ذكرتها أعلاه.

مضر بركات / شام تايمز