هل قرر الکیان الصهیوني التدخل عسكريا في سوريا ؟

العالم – سوریا

الکیان الصهیوني ادعی أن الطائرة جرى إسقاطها بعد اختراق أجواء الجولان المحتل، لكن الرواية الرسمية السورية تؤكد أنه جرى إسقاطها عندما كانت "تدك" مواقع تنظیم داعش الارهابي الوهابي عند المثلث السوري الأردني ومنطقة اليرموك تحديداً.

اللافت أن هذا التصعيد يأتي بعد يومين من إقدام وحدة عسكرية إسرائيلية على "إنقاذ" أكثر من 400 عنصراً من منظمة "الخوذ البيضاء" ونقلهم إلى فلسطين المحتلة، بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي.

يبدو واضحاً أن هذه التحرشات الإسرائيلية العسكرية المتصاعدة على الجبهة السورية تهدف إلى جر المحور السوري الإيراني المقاوم إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق، فقبل يومين فقط قصفت الصواريخ الإسرائيلية قاعدة عسكرية سورية في منطقة حماة، وأفادت تقارير إخبارية أن إسرائيل رفضت عرضاً حمله إليها سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، بابتعاد القوات الإيرانية 100 كيلومتر عن حدود الجولان المحتل.

لا نعرف ما إذا كان إسقاط الطائرة السورية أثناء قصفها لمواقع فصائل المعارضة المسلحة جاء في إطار خطة إسرائيلية جديدة للتدخل مباشرة في الأزمة السورية لحماية هذه الفصائل، أم أنه تحذيرٌ إلى قيادة الجيش السوري من اقترابه من هضبة الجولان المحتل.

لم يصدر حتى كتابة هذه السطور رد فعل من موسكو على إسقاط هذه الطائرة الروسية الصنع، وهي الجريمة الاستفزازية التي تشكل إحراجاً للرئيس بوتين شخصيا، ونسْفاً لجهوده الرامية إلى تجنب الحرب في الجنوب السوري بين "حلفائه" السوريين والإسرائيليين معاً.

التوتر في جنوب سوريا يدخل مرحلة جديدة من التصعيد، ولا نعتقد أن إسقاط الطائرة الحربية السورية حادث عرضي، وإنما في إطار تطور جديد في الموقف الإسرائيلي، أي التدخل عسكريا في الأزمة السورية، وبشكل مباشر، لحماية الفصائل المسلحة التي حافظت على حدود هذه الجبهة الحدودية طوال السنوات السبع الماضية، ولم تطلق رصاصة واحدة على قوات الاحتلال الإسرائيلي على الجانب الآخر.

*

وبذلك یمضي الکیان الصهیوني في وضع العصي في دواليب الحكومة السورية التي تسعى إلى طرد تنظيم "داعش" الإرهابي الوهابي من جنوب سوريا.

وقد تكون الطائرة السورية حلقت فوق مرتفعات الجولان المحتلة قبل أو بعد قصف مواقع الإرهابيين. على أي حال فإن اعتراض هذه الطائرة أمر إجرامي علما بأن إسرائيل تحتل أجزاء من مرتفعات الجولان السورية بغير وجه حق.

وأيا كانت ذرائع أو ادعاءات للکیان الصهیوني، فإن الجيش الإسرائيلي تصدى للطائرة التي تشارك في الحرب ضد الإرهاب الدولي، أي أن الکیان الصهیوني یعرقل محاربة الإرهاب.

كما كشف الجيش الإسرائيلي حين هاجم الطائرة السورية أن إسرائيل لا ترى لها مصلحة في نجاح جهود إنهاء النزاع السوري، كما أشارت إلى ذلك جريدة "أغيتبرو" الإلكترونية الروسية.

من جانبه اکد مصدر عسكري سوري لـ"سبوتنيك" استشهاد العقيد الطيار السوري عمران مرعي وذلك إثر إسقاط طائرته بصواريخ إسرائيلية قرب الجيب الداعشي الذي يحتله تنظیم "داعش" الإرهابي الوهابي عند المثلث السوري الأردني مع الجولان.

وأشار المصدر إلى أن طائرة "سو22" كان يقودها منفردا العقيد الطيار عمران مرعي، والذي استشهد إثر إسقاط طائرته بصواريخ باتريوت الإسرائيلية في الأجواء السورية فوق منطقة حوض اليرموك أقصى جنوب غرب سوريا.

وفي وقت سابق من الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إطلاق صاروخ "باتريوت" لاعتراض مقاتلة سورية من طراز "سوخوي"، اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي جنوب هضبة الجولان.

وأكد مصدر عسكري سوري لـ"سبوتنيك" أن الطائرة التي أسقطتها صواريخ باتريوت إسرائيلية لم تدخل أجواء الجولان السوري على الإطلاق، "وتم استهدافها وهي داخل الأراضي السورية".. مشيرا إلى أن الطائرة السورية كانت في مهمة قتالية ضد تحصينات الجيب الذي يسيطر عليه تنظيم "داعش" الإرهابي الوهابي في أقصى جنوب غربي سوريا في حوض اليرموك غرب درعا.

وأضاف: "إسرائيل تعمدت إسقاط الطائرة أثناء تحليقها فوق الجيب الداعشي الارهابي الوهابي جنوبي سوريا في مسعى واضح منها لكي يتم أسر الطيار من قبل مسلحي داعش والتفاوض على وقف العملية العسكرية التي تستهدف مناطق سيطرتهم".