هل نجحت اميركا و’اسرائيل’ بنقل روسيا إلى ‘مربع مواجهة ايران’؟!

منذ ان بدأت معالم هذا التوافق الإستراتيجي الذي يجري بين روسيا وايران في سوريا تظهر، لم تتوقف "اسرائيل" ومن خلفها الولايات المتحدة وبعض الدول الخليجية عن العبث لتخريب هذه العلاقة التي ترعبهم على ما يبدو.

ولكن وعلى خلاف آمال هؤلاء فإن العلاقة استمرت وتطورت بشكل ملحوظ ويمكن قراءتها بوضوح من خلال التصريحات الروسية التي كانت واضحة بوقوفها في صف ايران في موضوع تنصل اميركا من الاتفاق النووي وما تبع هذا الموضوع من توترات في المنطقة، فكانت روسيا دائما تحذر اميركا وتقف إلى جانب الإيرانيين، ويأتي تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم الأربعاء الذي حذر فيه من أن أي حرب على إيران ستكون كارثة على المنطقة والعالم، مؤكدا إن التهديدات الأميركية لإيران غير مقبولة، لتكون خير شاهد على مدى تطور العلاقات بين الطرفين.

يأتي هذا التصريح اليوم وبعد يومين فقط من لقاء امني جرى الاثنين في الكيان الصهيوني جمع مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون مع رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شابات و أمين مجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف، الذي كان يهدف إلى بحث التوتر العسكري في الخليج الفارسي بين الولايات المتحدة وإيران بحسب المعلن ولكن الواقع أن أميركا على ما يبدوا كانت تعول على قدرة الكيان الإسرائيلي بإقناع الروس لتغير سياستهم الحالية مع طهران.

كان الهدف الأول من الاجتماع الأمني في القدس هو اقناع الروس بضرورة الضغط لخروج المستشارين الإيرانيين من سوريا ولكن سكرتير مجلس الأمن الروسي حذر، بحسب مقال الكاتبة الروسية ماريانا بيلينكايا، في "كوميرسانت" شركاءه من محاولات طرح طهران كتهديد رئيسي للأمن الإقليمي، وأكد أن إيران كانت ولا تزال حليفة وشريكة لروسيا، فالسياسيون والدبلوماسيون الروس أثاروا هذا الموضوع مرارا، وبالنسبة لموسكو، السؤال الأكثر إلحاحا هو خروج القوات الأمريكية من سوريا، وليس المستشارين الإيرانيين، فالروس يتمسكون بموقف ان الإيرانيين والروس موجودون بدعوة من الحكومة السورية بينما تعتبر القوات الأميركية محتلة للأراضي السورية ويجب عليها ان تخرج، كذلك الحال بالنسبة للقوات التركية.

وفيما أكد جون بولتون رغبة الولايات المتحدة بحسب الكاتبة الروسية ضرورة "التخلص من القوات الأجنبية في سوريا"، وهذا يعني أولاً وقبل كل أحد "إيران" (بالنسبة لامريكا طبعا)، فإن هذا الموضوع كان محسوما بالنسبة للروس الذين أكدوا ان الإيرانيين شركاء في محاربة الإرهاب وهو ما صرحوا به أكثر من مرة.

وبهذا يمكن القول ان اميركا فشلت هذه المرة ايضا في مواجهة إيران، لتضاف هذه الهزيمة السياسية إلى جانب الهزيمة العسكرية التي تمثلت بإسقاط منظومة 3 خرداد الإيرانية طائرة اميركا المسيرة التي اخترقت الأجواء الإيرانية، بل ويمكن القول ان معالم العلاقة الروسية الإيرانية ستكون نواة علاقات دولية أوسع بين دول عدة حول العالم بدأت ترفض العنجهية والتسلط الأميركي وتبحث عن علاقات احترام متبادل وتبادل مصالح، ويبقى السؤال هنا "هل من الممكن ان يتحول هذا الاصطفاف السياسي بين كل من روسيا وإيران إلى اصطفاف عسكري مع تطور العلاقات بين البلدين؟".