هل يبيع ترامب “بن سلمان “ام “دم خاشقجي”؟!

العالم – تقارير

فحديث ترامب الاخير بان  "لدينا تسجيل… لكنني لا أريد الاستماع إليه لأنه يوثق معاناته".

ورده على سؤال حول ما إذا كان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، يكذب عليه عندما نفى مسؤوليته عن مقتل خاشقجي، قال ترامب: "لا أعرف. ومن يدري؟ لكن يمكنني أن أقول إن هناك كثيرا من الأشخاص الذين يقولون إنه لم يكن على أي معرفة".

وتاكيده على انه "في الوقت ذاته لدينا حليف حقيقي كان جيدا في أمور كثيرة، وأريد التمسك به".

فهذا الكلام له تفسيرات عدة وذلك لاعتماد ترامب على اسلوب الاستفهام وعدم الجزم باي شئ .

التفسير الاول وهو التفسير المتفائل..

ان ترامب بدأ يشكك وان كان على استحياء بمصداقية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لقوله "لا اعرف ومن يدري؟" وكانه يضع لنفسه خط رجعه عن دفعه المستمر منذ فتره خصوصا أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تعتقد أن ولي العهد هو من أمر بقتل خاشقجي يوم 2 أكتوبر في قنصلية بلاده باسطنبول التركية. 

ولکن اذا تحقق هذا الفرض البعيد عن العقل فمعناه ان موعد انتهاء صلاحية ابني سلمان (محمد وخالد) قد حان و ان الدعم الاميرکي سيرکز علی عائلة أخری غير آل سلمان.

التفسير الثاني ترامب يبحث عن طوق نجاة لابن سلمان..

فقد فسرت الواشنطن بوست تصريحات ترامب بانه يسعى لايجاد طوق النجاة لولي العهد حيث نقلت عن مساعدين للرئيس الأمريكي، قولهم إن ترامب يبحث عن طرق لتجنب إلقاء اللوم على محمد بن سلمان، حليفه الوثيق الذي يلعب دورا مركزيا في سياسته بالشرق الأوسط.

والدليل على ذلك رفض ترامب الإقرار بمسؤولية ولي عهد السعودية عن عملية القتل عندما سئل عن دور محمد بن سلمان في القتل وما إذا كان ولي العهد قد كذب على ترامب حول عدم مشاركته؟:

بقوله “حسنا، هل سيعرف أي شخص حقا؟”.

وياتي هذا التفسير متسق مع كلام نجله اريك ترامب الذي قال أنه يتوجب على الولايات المتحدة أن تحرص على الحفاظ على علاقتها بحليفتها السعودية، وسط أزمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بطريقة “وحشية”. 

وأضاف أن “بلاده حريصة على الحفاظ على علاقات جيدة مع السعودية، أحد حلفاء البلاد القلائل في الشرق الأوسط، إلى جانب الإمارات وإسرائيل”. 

وتساءله عما إذا “كانت الأمة (الأمريكية) مستعدة لتجاوز كل ما يتعلق بقضية مقتل خاشقجي”. 

وكان هذا التساؤل بمثابه جواز مرور لبن سلمان بان يتم تناسي الماضي والمضي قدما على اساس ان المصالح ابقى واهم من مجرد جريمة قتل.

وهذا ما فسره آرون ديفيد ميلر، المستشار الأسبق لوزارة الخارجية الأمريكية، معتبرا أن الرئيس دونالد ترامب، يبحث عن طريقة للحفاظ على علاقته بالسعودية، لكنه اكد ان "العلاقات مع السعودية يجب الحفاظ عليها، ولكن يجب إعادة حقنها بالتوازن".

التفسير الثالث ترامب يسعى لامساك العصا من المنتصف..

هذا ليس سوى امتداد للفرضية السابقة هو ان حقيقة يبحث ترامب عن طوق نجاه لكن فرص محمد بن سلمان في النجاه ضيقة جدا و قد تكون معدومة لذلك كل ما يقوم به هو المماطلة والتسويف واشياء من هذا القبيل.

لانه يشعر بالحرج من استنتاجات وكالة الاستخبارات المركزية CIA، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمر الشهر الماضي بقتل خاشقجي، وفي نفس الوقت هناك صفقات توريد سلاح يريد الحفاظ عليها ، لذلك يريد ان يلعب لعبة سياسية بامساك العصى من المنتصف منتظرا ما تؤول اليه الايام .

لكن هذا الموقف غير المحسوم وضع الرئيس الامريكي وضع المتهم بالتردد في اتخاذ قراره بشان ولي العهد السعودي كما ان التباطؤ والتسويف في هذه القضية سيجعل الولايات المتحدة تدفع ثمنا باهظا في حال احتفظت بابن سلمان.

ويعتقد مشرعون في مجلس الشيوخ ان القلق على مصير صفقات الاسلحة التي تستهوي ترامب لم يعد موجوجا في حال التخلي عن بن سلمان لان العائلة الحاكمة في السعودية تعتمد بشكل مباشر على الحماية الامريكية وبالتالي تغير اميرا واستبداله باخر سوف لن يؤثر على الحاجة الدائمة للحماية الامريكية وكذلك توريد الاسلحة الى السعودية ويرى هؤلاء ان التخلي عن ابن سلمان لن يكون سابقة في تاريخ السياسة الخارجية الامريكية لان واشنطن تخلت عن كثيرين من حلفائها من قبل.

الملك سلمان يطل من برجه العاجي..

الوعد بالكشف عن هوية القاتل وكثر التصريحات الامريكية التي تحث ترامب على التخلى عن ابن سلمان دفعت الملك السعودي الى الخروج من عزلته ليدلي بتصريح رسمي حول هذه الازمة ولكن جاءت هذه التصريحات على خلاف ما قيل بانها الاقوى وان سيكون لها دور كبير فجاءت فارغة من اي معني.

حيث ادعى بإن السعودية تقوم على نهج إسلامي يرتكز على إرساء العدل والمساواة، زاعما  أنها "لن تحيد عن تطبيق شرع الله ولن تأخذها في الحق لومة لائم".مضيفا خلال كلمته أمام مجلس الشوري، بان "نعتز بجهود رجال القضاء والنيابة العامة في أداء الأمانة الملقاة على عاتقهم".

ولكن لم يذكر الملك السعودي الأزمة بشكل مباشر. واكتفي بالتشديد على أن "المملكة تحرص على شراكاتها الاستراتيجية مع الدول الصديقة المبنية على المنافع المشتركة والاحترام المتبادل".

هذه التصريحات الجوفاء جاءت للتؤكد على اصرار المملكة بالتمسك بكلامها ونظام قضاءها الذي هو في الحقيقة لم يقوم باي شئ او حتى التحقيق وتاكيد على العلاقات مع الدول الحليفة وكانه استجداء او تذكرة للولايات المتحدة قبل ان تكشف هوية القاتل انهم حلفاء وعليها ان تعيد حسباتها.

تركيا تضع ترامب في موقف محرج..

الجريمة المروعة التي حدثت في القنصلية السعودية في اسطنبول لم تنتظر تركيا الى ان يكشف ترامب عن تفاصيلها و من وراء ها فكشفت تسريات صحفية عن تسجيلين صوتيين للجريمة وعن اخر لحظات في حياة الصحفي السعودي خاشقجي فكشف التسجيلات عن استقبال خاشقجي من قبل أربعة من أفراد فريق الاغتيال عقب دخوله القنصلية في الوحدة A، حيث أمسكوا به من يده عقب دخوله فوراً، ما استدعى رد فعل من قبله بالقول "دعوا يدي، ماذا تظنون أنكم فاعلون؟"

وبحسب التحليلات فقد تم التوصل إلى أن هؤلاء الأشخاص هم: الأشخاص الأربعة في الوحدة ألف، والشخص الخامس هو المقرب من ولي العهد محمد بن سلمان، ماهر المطرب، أما الشخص السادس فهو القنصل محمد العتيبي. ولم يتم التحقق من صوت الشخص السابع، كما يتم الحديث في التسجيلات أن المطرب خاطب خاشقجي بقوله حال دخوله القنصلية "خائن ستدفع الثمن". وبحسب المعطيات، فإن الضرب والتعذيب الذي تعرض له خاشقجي لا يمكن وصفه.

فهذه التسجيلات لا تدع مجالا للشك ان من قام بهذه الجريمة على صلة وثيقة بولي العهد تجعل من الصعب التصديق انه لم يكن على دراية بوقوع التخطيط للجريمة.

يمكن قراءة المشهد هو ان لاول مرة يحدث في العالم الاجماع على قضية بهذا الشكل وحتى في الولايات المتحدة اتفق اكبر الحزبين الجمهوري الحاكم والديمقراطي على مسؤولبة بن سلمان في قتل خاشقجي وضرورة تحمله المسؤولية ولم يبق في صف السعودية الا ترامب ومن يلتف حوله الذين يهمهم الحفاظ على الامير الشاب الذي سوف يمرر مشروعه في الشرق الاوسط وهو التطبيع مع كيان الاحتلال و انشاء دولة عبرية. لكن الضغط الدولي والاجراءات الاوروبية المتخذه ضد النظام السعودي قد يدفع ترامب في نهاية المطاف على الاستماع لنصيحة المقربين منه والقفز من سفينة بن سلمان الغارقة.