هل يستطيع اردوغان تنفيذ تهديداته حول ادلب؟

العالم-تقارير

اعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عزم بلاده على ابعاد القوات السورية الى خلف مواقع المراقبة التركية في ادلب.

وقال اردوغان في كلمة ألقاها باجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية بالبرلمان في العاصمة أنقرة، ان بلاده ستفعل ما يلزم لتحقيق اهدافها بنهاية فبراير وستستخدم الوسائل البرية والجوية، وان الطيران الحربي السوري لن يحلّق فوق ادلب بعد الان كما يشاء.

واضاف ان الجماعات المدعومة من بلاده احتشدت لاخراج قوات الحكومة السورية من ادلب، محذرا من انه في حال اصيب اي جندي تركي في ادلب فان قواته ستضرب القوات السورية في اي مكان حتى لو كان ذلك خارج المناطق المشمولة باتفاق سوتشي.

تهديدات اردوغان تأتي في وقت قتل فيه عدد من العسكريين الاتراك خلال حادثين منفصلين في ادلب نتيجه تصدي الجيش السوري للجماعات المسلحة المدعومة من قبل الجيش التركي في اطار عملياته العسكرية لتحرير محافظة ادلب.

وأضاف اردوغان: "قتل 14 جنديًا و41 مصاباً جراء استهداف النظام السوري لقواتنا في شمال سوريا".

الكرملين يتهم انقرة بعدم احترام اتفاقيات سوتشي

وفي سياق متصل أكد الكرملين أن موسكو ملتزمة مثل السابق باتفاقيات سوتشي مع تركيا حول سوريا، وأخذت أنقرة على عاتقها في إطار هذه الاتفاقيات تحييد الجماعات الإرهابية المتمركز في إدلب.

وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في تصريح صحفي اليوم الأربعاء، أن اتفاقيات سوتشي تفرض التزامات معينة على كل طرف، مضيفا أنه "بحسب وثيقة سوتشي أخذ الجانب التركي على عاتقه تحييد الجماعات الإرهابية التي تتمركز في إدلب".

وقال بيسكوف إن روسيا تأسف لمواصلة الجماعات المسلحة في إدلب القيام بهجمات تستهدف المنشآت العسكرية الروسية، مؤكدا: "هذا أمر غير مسموح به ويتناقض مع اتفاقيات سوتشي".

بوتين واردوغان يؤكدان اهمية تنفيذ اتفاق سوتشي

وفي وقت سابق من اليوم قالت الرئاسة الروسية إن الرئيس فلاديمير بوتين ناقش مع نظيره التركي في اتصال هاتفي الوضع في إدلب.

وأضاف الكرملين في بيان، إن الرئيسين "ناقشا مختلف جوانب التسوية السورية، بما في ذلك تفاقم الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب، شمال غربي سوريا".

وأضاف أنه خلال المكالمة تمت الإشارة إلى أهمية التنفيذ الكامل للاتفاقات الروسية التركية الحالية، بما في ذلك مذكرة سوتشي الموقعة بتاريخ 17 أيلول/سبتمبر 2018.

كما اتفق الرئيسان خلال الاتصال، الذي كان بمبادرة تركية، على إجراء اتصالات إضافية من خلال الوزارات المعنية للبلدين، وفقا لبيان الكرملين.

من جهته، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إن "وفدا تركيا سيتوجه إلى موسكو لبحث مسألة التصعيد في إدلب"، مضيفاً، في مؤتمر صحفي في تيرانا، ان "الهجمات على إدلب دفعت أكثر من مليون مدني إلى ترك منازلهم والنزوح نحو الحدود مع تركيا"، حسب قوله.

وأبرمت روسيا وتركيا اتفاقا عام 2018 لفرض منطقة منزوعة السلاح في إدلب، واتفاقا آخر العام الماضي لإخراج مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية السورية من المناطق القريبة من الحدود التركية.

عمليات الجيش جاءت ردا على استفزازات الإرهابيين

في غضون ذلك، قالت هيئتا الأركان الروسية والسورية، في بيان مشترك، إن أكثر من 150 مدنيا قُتلوا في إدلب الشهر الماضي جراء قصف المسلحين، وأن عمليات الجيش السوري كانت ردا على استفزازات الارهابيين.

وأوضحت هيئتا الأركان أن "الاستفزازات المستمرة من جانب الفصائل الإرهابية دفعت الجيش السوري إلى القيام بعمليات بهدف ضمان الأمن في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة".

وقال البيان إن نشاط "هيئة تحرير الشام" والفصائل التابعة لها أفشل الجهود، التي تبذلها روسيا وسوريا، والتي تهدف إلى تخفيف حدة التوتر في إدلب، كما أدى قصف المسلحين إلى مقتل أكثر 150 مدنيا خلال شهر يناير الماضي.

بالإضافة إلى ذلك، قال البيان المشترك إن الفصائل المسلحة زرعت الألغام الطرق وأغلقوا الممرات، التي خصصتها روسيا وسوريا لخروج المدنيين من أجل منع خروج المدنيين.

وأوضح البيان "خلال تراجع الإرهابيين عثر الجيش السوري معدات وذخائر كانت بحوزة الإرهابيين من صنع دول غربية، ما يشير إلى استمرار دعم المقاتلين من الخارج".

القيادة العامة للجيش مستعدة للرد على اعتداءات تركيا

فی المقابل أكدت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية أن "الاعتداءات التركية لن تفلح في حماية الإرهاب التكفيري المسلح ولن تثني الجيش عن متابعة أعماله القتالية في محافظة إدلب وغرب حلب وجنوبها لتطهيرها من رجس الإرهاب المسلح بمختلف مسمياته، وإعادة الأمن والاستقرار إلى جميع المناطق على امتداد الجغرافيا السورية".

وأوضحت في بيان أن "النظام التركي يستمر بتصعيد أعماله العدوانية وخروقاته العسكرية للجغرافيا السورية بما يناقض القانون الدولي ومبدأ سيادة الدول المستقلة، وذلك في محاولة منه لوقف تقدم الجيش السوري ومنع انهيار التنظيمات الإرهابية المسلحة، المصنفة على لائحة الإرهاب الدولي، في إدلب وغرب حلب".

وأكدت القيادة العامة للجيش السوري "استعدادها للرد على اعتداءات قوات المحتل التركي"، مضيفة "عمد النظام التركي الى زج حشود عسكرية جديدة وتصعيد عدوانه بشكل مكثف" واستهدف "نقاط تمركز الوحدات العسكرية بالقذائف الصاروخية".

وأرسلت تركيا مؤخراً تعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة تتألف من مئات الآليات العسكرية، دخل القسم الأكبر منها بعد تبادل لإطلاق النار قبل أسبوع بين القوات التركية والسورية.

امريكا تدخل عل الخط وترسل وفدا الى انقرة لدعم تركيا

وشدد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الثلاثاء على وقوف بلاده إلى جانب تركيا. واشار في تغريدة إلى أنه أرسل موفداً إلى أنقرة لتنسيق الخطوات للرد على ما اسماه الهجوم المخل بالاستقرار.

ومساء الثلاثاء وصل الموفد الأمريكي الخاص المكلّف الملف السوري جيمس جيفري إلى أنقرة لاجراء محادثات مع المسؤولين الاتراك. وقد أكد لدى وصوله أن الولايات المتحدة تريد دعم تركيا شريكتها في حلف شمال الأطلسي "بأكبر قدر ممكن".

في غضون ذلك دعا وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، حلف شمال الأطلسي لـ"تقديم دعم جاد وملموس بهدف وقف هجمات الجيش السوري على إدلب شمال غربي سوريا".

وتطالب دمشق المجتمع الدولي باتخاذ موقف حيال نشر تركيا المزيد من قواتها في إدلب وريف حلب.

وقالت الخارجية السورية إن النظام التركي يستمر في عدوانه على سيادة وحرمة الأراضي السورية، مشيرةً إلى أنه استهدف المناطق المأهولة بالسكان وبعض النقاط العسكرية في محاولة لإنقاذ أدواته.

ويرى محللون ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي يتوعد بضرب الجيش السوري لا يستطيع تنفيذ تهديداته بسهولة لان عملية الجيش السوري في ادلب هي عملية مشروعة تهدف الى تحرير الاراضي السورية من سيطرة الجماعات الارهابية التي يجب على انقرة تحييدها بموجب اتفاق مناطق خفض التصعيد في ادلب. كما ان عملية ادلب العسكرية تأتي في اطار التنسيق مع روسيا بصفتها احدى الدول الثلاث الضامنة لمناطق خفض التصعيد، لذا فإن اي تدخل عسكري تركي بحاجة الى التنسيق مع الجانب الروسي الذي يطالب انقرة باحترام اتفاقيات سوتشي وتحييد الجماعات الارهابية المتمركزة في ادلب.