هل يستطيع الزرفي العبور بالعراق الى بر الامان؟

العالم – تقارير

بعد شدّ وجذب طويل وتكهنات اعلامية حول مختلف الاسماء والشخصيات لتولي مهام تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، قام الرئيس العراقي برهم صالح اليوم الثلاثاء بتكليف رئيس كتلة النصر النيابية عدنان الزرفي برئاسة الحكومة الانتقالية، وذلك وسط اجواء متوترة تخيم على المشهد السياسي العراقي.

وكان من المقرر بأن يتم تكليف عدنان الزرفي مساء امس الاثنين لكنه تأجل الى الثلاثاء بسبب انقسام الكتل السياسية العراقية بين رافض ومؤيد.

وأمس الإثنين، دعا تحالف سائرون، بقيادة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الرئيس العراقي، إلى تسمية رئيس الحكومة الجديد بعد فشل الكتل الكبرى في التوصل إلى مرشح توافقي.

القوى السياسية المعنية باختيار رئيس الحكومة تباينت وجهات نظرها حول اختيار الزرفي رئيسا للحكومة الجديدة، إذ رفض تحالف الفتح الخطوة غير الدستورية التي قام بها الرئيس العراقي بتكليف مرشح "خارج السياقات الدستورية".

ولفت التحالف إلى أن السياقات الدستورية تنص على تكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الحكومة، مضيفاً أن "الرئيس العراقي يكرر اليوم نفس المخالفة فهو تجاوز الدستور ولم يلتزم بالتوافق بين القوى السياسية".

كما حمّل الرئيس المسؤولية عن تداعيات هذه "الخطوة الاستفزازية"، قائلاً "سنأخذ الإجراءات لمنع الاستخفاف بالدستور".

كتلة تحالف القوى العراقية بدورها، اعتبرت ان رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي "يعي جيدا" ما يحتاجه العراق بحكم تجاربه السابقة، مشددة على انه يؤمن بالشراكة ولديه توجه مهني ووطني بعيد عن التخندقات الطائفية والمذهبية الضيقة، مؤكدا أن تخندقه "عراقي".

من جانبه بارك الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق، تكليف عدنان الزرفي، بتشكيل الحكومة الجديدة، محذرا من الخطوات التي أفشلت محمد توفيق علاوي.

كما رأت كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني، أن رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي هو "الأفضل" بين الأسماء التي كانت مطروحة لتولي المنصب.

دوليا رحبت ممثلة الأمم المتحدة جينين بلاسخارت بتكليف الزرفي في تشكيل الحكومة المرتقبة مشيرة إلى أن العراق بحاجة ماسة لكابينة وزارية فاعلة، أمامها عمل شاق، والدعم من جميع القوى السياسية للوحدة الوطنية والنجاح.

وجاء تكليف الزرفي بعد اعتذار محمد توفيق علاوي عن تشكيل الحكومة لتعذر إيجاد توافق سياسي، وبالتالي لا تزال حكومة عادل عبد المهدي المستقيل منذ ديسمبر/كانون الأول، تقوم بمهمة تصريف الأعمال.

واعرب صالح خلال مراسم التكليف التي جرت في قصر السلام ببغداد، عن امله بالعمل على إجراء انتخابات مبكرة وتحقيق تطلعات العراقيين وتلبية مطالب المتظاهرين السلميين المشروعة من خلال إنجاز الإصلاحات المطلوبة، والحفاظ على سيادة واستقرار وأمن العراق.

فمن هو رئيس الوزراء العراقي الجديد الذي يعد بالمضي بتشكيل حكومة فشل في المضي فيها سلفه محمد توفيق علاوي، إثر خلافات واحتجاجات أطاحت برئيس الحكومة السابق عادل عبد المهدي.

عدنان الزرفي من مواليد عام 1966 وحاصل على ماجستير فقه من جامعة الكوفة، وماجستير أمن وتخطيط إستراتيجي من كلية الأمن والدفاع، وهو عضو في البرلمان العراقي الحالي، والأمين العام لحركة الوفاء العراقية.

وعمل محافظا للنجف لدورتين منذ عام 2004 وحتى 2014، وتقلّد منصب وكيل مساعد لوكالة المعلومات في وزارة الداخلية من 2006 إلى 2009.

وأصبح الزرفي عضوا بمجلس النواب في الانتخابات البرلمانية التي أجريت عام 2014، ضمن ائتلاف كتلة النصر التي يتزعمها حاليا رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

وبحسب سيرته الذاتية بوصفه الأمين العام لحركة الوفاء العراقية وتوجهه السياسي، فإنه "يؤمن باستقلال العراق من كل التبعيات الأجنبية، ويدعو إلى عراق موحد تلغى فيه الفوارق المذهبية والقومية ويقوم على أساس المواطنة، ويؤمن بتطوير الاقتصاد الوطني ورفاهية المواطن الاقتصادية، وبأن العراق بلد عربي إسلامي يلعب دورا مهما في استقرار وبناء المنطقة العربية والإسلامية ويمثل نقطة توازن لحفظ مصالح المنطقة".

وهناك خطوات مهمة تنتظر الزرفي أبرزها التمكن من اقناع الكتل السياسية العراقية والحصول على دعمها لتشكيلته الحكومية في مهمة بالغة الصعوبة كي تنال الثقة في البرلمان أو يلقى مصير سلفه محمد توفيق علاوي.

ويتعين على الزرفي، خلال 30 يوما تشكيل الحكومة ونيل ثقة البرلمان وتنظيم انتخابات نيابية مبكرة، في هذا البلد الذي يعتمد على النفط كمورد أساسي للموازنة المالية العامة، والذي تأثر بانخفاض أسعار النفط وسط جمود سياسي يشهده العراق منذ أشهر.

وسيكون النجاح في تشكيل الحكومة وحصولها على ثقة البرلمان أولى التحديات التي يواجهها الزرفي وليست آخرها. رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي الآن أمام استحقاقات مهمة وعلى رأسها تحقيق المطالب الشعبية بالاصلاح والتغيير وتحسين الوضع المعيشي ومكافحة الفساد ومواجهة التحديات الأمنية وعلى رأسها إنهاء الاحتلال الامریکي.

استكمال ملف طرد القوات الامريكية من الأراضي العراقية من اهم المهام والتحديات التي يواجهها رئيس الوزراء المكلف في ظل الموقف الرسمي والشعبي العراقي المطالب بخروج المحتل إثر الجريمة الجبانة التي ارتكبتها القوات الامريكية المحتلة باغتيال قادة النصر الشهيدين قاسم سليماني وابو مهدي المهندس ورفاقهما.

المطلوب اليوم ان يوضح الزرفي موقفه بكل صراحة ومسؤولية من القرار الوطني القاضي بضرورة تطهير العراق من الوجود الامريكي المثير للحروب والفتن والفوضى لعودة الامن والامان الى ربوع العراق.