كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

هل ينتفض الجولاني للقدس وأين؟

العالم – مقالات وتحليلات

وأعربت الهيئة في بيانها عن وقوفها مع قضية القدس. ولم تنس الهيئة الحديث عن ما سمّته «بحلف الممانعة والمقاومة الإيراني»، في وقت «ينعم فيه «الإسرائيلي» بالأمان، فيما «تعيش مدن الشام ويلات تدمير النظام وحلفائه لها». ومختتما بالقول إن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة وإن أوهام السلام قد تلاشت.

عند قراءة بيان كهذا لا شك أن عشرات الأسئلة وعلامات الاستفهام والتعجب سوف تزاحم عقل القارئ في سعيه لإيجاد الإجابات عنها. وسنسعى لوضع هذه الاستفهامات ضمن النقاط التالية:

1-  منذ انطلاقتها، رافقت الشبهات حركة هيئة تحرير الشام وأميرها. فالجولاني الذي يحمل كنيته نسبة للجولان المحتل من قبل الصهاينة، قد قرر العمل في العراق مع الزرقاوي واضرابه في قتل المسلمين، في وقت كان المحتل الاميركي لا يبعد الا عشرات الامتار. لم يسأل الجولاني نفسه هذا السؤال: هل طريق القدس تمر من العراق، وعلى أشلاء الشعب العراقي؟

2-  لم ينهِ الجولاني عمله في العراق إلا وقد جاء إلى سوريا مبعوثا من البغدادي. وهناك أسس «جبهة النصرة لأهل الشام». ومرة أخرى يرى البغدادي أن طريق القدس تمر عبر دمشق، وعلى أشلاء أهل الشام من ضحايا عصاباته المسلحة.

3-  لكن «الجولاني» المتحفز للسلطة قرر الانفصال عن داعش محتميا بتنظيم القاعدة وزعيمها أيمن الظواهري. ولما أضحى اسم جبهة النصرة مريبا، غير الاسم إلى جبهة فتح الشام. ولا بأس في النظر إلى التسمية. فكلمة «فتح الشام» ربما تكون أكثر تعبيرا من كثير من المفردات.

4-  ويعود الجولاني مجددا لينكث البيعات، ويتنصل من حلفاء الأمس. فيغير جلده مرة اخرى، ومرة اخرى تكون الشام في صلب التسمية وهكذا ولدت: «هيئة تحرير الشام».

5- ورغم كل تنقلات الجولاني وتبدلاته، كان ثمة ثوابت عند الجولاني وهيئته لم تتبدل: قتال حلفائه وتصفيتهم، تنقله بين المشغلين الأكثر التصاقا بالإسرائيلي: أميركا وتركيا وصولا إلى الاسرائيلي نفسه، وتلك قصة أخرى.

6-  تقاتل هيئة تحرير الشام الجيش السوري وحلفاءه في إدلب وحلب والغوطة الشرقية، وفي ريفي حماه وحمص. لكن الأكثر استفزازا هو قتالها في الجبهة الجنوبية.

كانت علامات الاستفهام حول علاقة الهيئة مع الإسرائيلي يلفها الغموض، بين قول بدعم لوجستي وقول بدعم طبي حيث يعالج الصهاينة جرحاهم. وان كانت هذه العلاقة عند البعض غامضة، كانت عند آخرين في غاية الوضوح. الى ان حصل ما حصل في الثالث من شهر تشرين الثاني نوفمبر الماضي. حيث شنت الهيئة هجوما على بلدة الحضر الواقعة في القطاع الشمالي من محافظة القنيطرة من ثلاثة اتجاهات، بهدف فتح الطريق من القنيطرة باتجاه بيت جن في جبل الشيخ.

وبحسب المعلومات المتقاطعة فقد تمَّ التحضير لهذا الهجوم مع العدو “الاسرائيلي” عبر نقل مسلحي «جبهة النصرة» (هيئة تحرير الشام) من بوابة بير عجم – بريقة الى مرصد العدو «الاسرائيلي» في جبل الشيخ ومنه الى بلدة بيت جن. وقد ترافق الهجوم مع تغطية من العدو الاسرائيلي، استهدف نقطة عسكرية للجيش السوري قرب سرية الـ 120 بصاروخ أرض – أرض. فالدعم الإسرائيلي للجولاني لم يكن الاول، وبالطبع لن يكون الاخير.

وبالعودة إلى بيان هيئة الجولاني والحديث عن الأمان الذي ينعم به الإسرائيلي، فإن الوقائع تقول أنه إن كان ثمة أمان ينعم به الإسرائيلي فهو حيث للجولاني موطئ قدم، أما حيث يتواجد الجيش السوري وحلفائه فالإسرائيلي متحفز مستنفر ويعيش بحالة قلق دائمة.

لا شك أن طريق القدس لم تكن يوما تمر من الشام، إلا عندما دخل الجولاني وأضرابه إلى الشام لتخريبها وإخراجها من خطها الأصيل ودورها التاريخي. فكان لا بد من إفشال المشروع واسقاط أدواته.

إنّ حال الجولاني كحال حليفه السابق، داعش والبغدادي، يقفون قرب بوابات الصهاينة في سيناء لكنهم يوجهون بنادقهم الى صدور الشعب المصري.

وبالحديث عن القدس التي اخذت بالقوة، والتي لن تسترجع الا بالقوة، فان الجولاني ربما يستعد للانتفاض لشرف القدس والاقتصاص من قرار ترامب. لكن كيف.؟

لا تصعب الإجابة فتاريخ الجولاني وتاريخ جولاته الفاشلة وغزواته المتهالكة تدل ان انتفاضته ستكون في مكان ما في جنوب سوريا، حيث سيجرّب مرة اخرى ضد مواقع الجيش السوري والحلفاء بدعم اسرائيلي كرمى لعيون «القدس».

محمد محمود مرتضى

المصدر: شام تايمز