هل ينضم السودان بقيادة البرهان إلى “الناتو العربي السني” كبديل لمصر؟

العالم – مقالات وتحلیلات

كان واضحاً بالنسبة إلى الكثيرين، ونحن في هذه الصحيفة من بينهم، أن الجنرال البرهان يريد التقرب من الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها العرب، عندما أوفد المجلس العسكري الجديد مندوباً عنه للقاء القائم بالأعمال الأميركي في الخرطوم، تحت عنوان شرح أهداف المجلس والسياسات الإقليمية والخارجية التي سيتبعها في المرحلة المقبلة.

ما دار بين مندوب المجلس العسكري والدبلوماسي الأميركي ما زال "غامضاً"، لكن من الواضح أن النظام السوداني العسكري الجديد يسعى من أجل رفع العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على بلاده، وإزالة اسمها من قائمة "الإرهاب"، ولا نستبعد أن تكون السعودية والإمارات اللتان رحبتا بحرارة بالانقلاب السوداني ستلعبان دوراً كبيراً في تحقيق هذه الأهداف بحكم علاقاتها القوية مع البيت الأبيض.

الفريق ركن البرهان، رئيس المجلس العسكري السوداني الجديد، كان من أبرز المؤيدين لإرسال أكثر من خمسة آلاف جندي سوداني للمشاركة في الحرب المستعرة حاليا في اليمن، التي أدت إلى مقتل وإصابة عشرات الآلاف من المدنيين اليمنيين، وأشرف شخصيا على اختيار الوحدات الخاصة، ولهذا لم يكن من قبيل الصدفة أن تعلن القيادة السعودية منذ اليوم الأول لتوليه الرئاسة عن إرسال مساعدات "إنسانية" للسودان.

لا نعرف كيف سيكون رد الحراك الشعبي الذي ما زال اعتصامه مستَمرا حتى كتابة هذه السطور، تجاه مواقف المجلس العسكري هذه، فمن أبرز الانتقادات التي وجهها نشطاؤه إلى الرئيس المعزول عمر البشير إرسال قوات إلى اليمن، وتحويل الجيش السوداني إلى جيش من "المرتزقة".

إذا صحت النظرية التي تقول بأن المقدمات هي التي تبلور هوية النتائج، فإنه يمكن التكهن بأن السودان تحت قيادة المجلس العسكري الجديد الذي بات يحكم قبضته بقوة على السلطة، ويضع السياسات الاستراتيجية استباقاً لأي حكومة مدنية، سيكون عضواً أساسيا ليس في "محور الاعتدال العربي" فقط، بل ربما أيضاً في حلف "الناتو العربي السني" الذي تتزعمه المملكة العربية السعودية بدعم من الرئيس دونالد ترامب، لمواجهة إيران و"خطرها" المتزايد على المنطقة، كبديل عن مصر التي أعلنت انسحابها منه.. والفريق البرهان أعلم.

* "رأي اليوم"