هيل مستعجل لأنبوب الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا

العالم – لبنان

وكتب ناصر قنديل رئيس التحرير صحيفة الانباء اللبنانية في عددها اليوم الاربعاء حول زيارة هيل إلى بيروت: لا يغيب ملف النفط والغاز اللبناني عن العين الأميركية، في كل حديث أو تعليق أميركي على الانتفاضة والتضامن مع شعبها، والحرص على أمنها وتحية الجيش اللبناني على حفظه، لكن الحصيلة هي بكلام أميركي واضح يتصل بثنائية هي حكومة وترسيم الحدود البحرية، أو بالأحرى حكومة قادرة على ترسيم الحدود البحرية، والقدرة هنا هي على توقيع مشروع ديفيد ساترفيلد الذي رفضه لبنان.

وما تريده واشنطن من ملف النفط والغاز أمر جوهري يتصل بمستقبل الصراع حول لبنان، الذي يختزن مقاومة قادرة تهدّد أمن “إسرائيل” ولا تريد واشنطن أن تفقد قدرتها على الضغط المالي عليه للجم قدرات المقاومة، والنفط والغاز والعلاقة بروسيا والصين مربع واضح لإسقاط ورقة القدرة الأميركية على الضغط. ولأنه يستحيل منع لبنان من الاستثمار في استخراج ثرواته من النفط والغاز، فتوجّه الأميركي للضغط لمنع حصول لبنان على ثروات سريعة وطائلة تقول التقارير إنها مختزنة في البلوكات الحدودية الجنوبية، وخصوصاً البلوك رقم 9.

تقول التقارير المتداولة في سوق النفط والغاز والشركات العالمية الكبرى إن ما قاله رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن افتتاح أنبوب الغاز الذي تطمح تل أبيب بضخ الغاز عبره إلى أوروبا بكلفة 7 مليارات دولار، لمنافسة الغاز الروسي بعدما فشل الغاز الصخري الأميركي في تحقيق هذه المنافسة، يحظى باهتمام أميركي خاص ترجمته زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في الربيع لرعاية الشراكة الإسرائيلية القبرصية اليونانية الإيطالية في مشروع الغاز، لإطلاق المشروع مطلع العام 2020 عملياً.

والعقدة تتمثل بأن الأنبوب يحتاج ترسيماً للحدود يضمن أجزاء من البلوك 9 ضمن الحصة الإسرائيلية، أو سماحاً لبنانياً بمرور الأنبوب في مياهه أو شراكة لبنانية في مشروع الأنبوب، ولأن الخيارين الأخيرين مستحيلان، صار التركيز الأميركي على الخيار الأول بمعزل عما تقوله الخرائط الأممية التي توثّق حق لبنان الكامل بالبلوك 9، ويصل ديفيد هيل إلى بيروت ليقول للمسؤولين اللبنانيين، إن لا وقت للانتظار في قضية ترسيم الحدود البحرية وإن العناد اللبناني سينتج غضباً أميركياً يترجم بعدم المساهمة في الحلول التي يريدها لبنان مالياً. وهذا سيعني منع الآخرين من المساهمة.

الخيار اللبناني بين نوعين من رؤساء الحكومات، رئيس يرتاح له الأميركيون ويضمنون توقيعه لمشروع ساترفيلد، و يُفرج له الأميركيون عن بعض المليارات من الدولارات، مقابل حصول "إسرائيل" على مخزون قيمته تفوق 74 مليار دولارمن حقوق لبنان، أو رئيس حكومة قادر على حماية ثروة لبنان السيادية في النفط والغاز، ولو اضطر لخوض غمار خطة إنقاذ لا تعتمدعلى التمويل الأميركي، يقدّم لنا الأميركيون اسماً مقترحاً لرئاسة الحكومة يعرفون أنه خلال مفاوضات الأروقة الأممية حول تقارير مراقبة تطبيق القرار 1701 كان مصدر ارتياح أميركي إسرائيلي.

فهل هذا يحقق مصلحة الانتفاضة التي خرجت تحمل صوت الشعب بالدفاع عن ثروات لبنان المنهوب؟