‘وارسو’ بين الناتو العربي وصفقة ترامب واستهداف ايران

العالم – قضية اليوم

فكرة مؤتمر وارسو تتمحور بشكل اساس حول ما بات يعرف "بتحالف الشرق الاوسط الاستراتيجي" او “Middle East Strategic Alliance” . ويعرف اختصارا "ميسا" او “MESA”.

وفكرة التحالف المسمى في المنطقة "بالناتو العربي" ليست جديدة، بل تعود الى ايار مايو 2017 حيث اطلقها الرئيس الاميركي دونالد ترامب خلال زيارته الى السعودية.

لطالما جاهر وزير الخارجية الاميركي "مايك بومبيو" بان مؤتمر وارسو المتمحور حول انشاء الناتو العربي يستهدف ايران، لكن استهداف ايران ليس عبر حرب ضدها تشنها الولايات المتحدة، بل من خلال حملة اقتصادية وتجارية وتوازن رعب.. وهنا يمكن الحديث عن عدة نقاط.

اولا:

يمكن استقراء ملامح الناتو العربي من خلال "استراتيجية الدفاع الوطني الاميركية" لعام 2018 والتي تقول حرفيا.."سنعزز ونطور تحالفاتنا وشراكاتنا ضمن شبكة موسعة قادرة على ردع أو العمل بشكل حاسم لمواجهة التحديات المشتركة في عصرنا. سنركز على ثلاثة عناصر لتحقيق تحالف وشبكة شراكة قوية".

من هذه العناصر الثلاثة ادرجت استراتيجية الدفاع الاميركية عنصر انشاء تحالف دائم في الشرق الاوسط.. "..سنعزز شرق أوسط مستقر وآمن يحرم الارهابيين الملاذات الآمن، ولا تهيمن عليه أية قوة معادية للولايات المتحدة، ويسهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية وتأمين طرق التجارة. سنطور ائتلافات دائمة لتعزيز المكاسب التي حققناها في أفغانستان والعراق وسوريا وأماكن أخرى.. موازنة إيران".

اذا الهدف الاساس للناتو العربي بقيادة واشنطن ضد بايران لا لأنها تضرب الاستقرار في المنطقة ولا لأنها تدعم الارهاب كما تدعي الولايات المتحدة وحلفاؤها، بل فقط لانها تقف بوجه واشنطن وسياساتها في المنطقة.

وهذا الهدف لا يحتاج الا لبعض التمحيص في استراتيجية الدفاع الاميركية. فجملة "لا تهيمن عليه (اي الشرق الاوسط) اية قوة معادية للولايات المتحدة. وهذا يعني ان الهدف ليس مصلحة حلفاء واشنطن في المنطقة الدول العربية المشاركة في مؤتمر وارسو، وليس الامن والاستقرار في المنطقة، بل مواجهة اي قوة ودولة تقف في وجه سياسات واشنطن.

جملة اخرى ملفتة في الاستراتيجية الاميركية "سنطور ائتلافات دائمة لتعزيز المكاسب التي حققناها في افغانستان والعراق وسوريا".

هنا يمكن القول ان المشهد الذي سيرسمه الناتو العربي لن يختلف عن المشهد الافغاني والسوري والعراقي، وطبعا الحاضر الدائم في هذه المشاهد الارهاب الذي يعرف العالم كله ان من يدعمه دول واطراف ستكون الابرز في تحالف واشنطن الشرق اوسطي.

ثانيا:

تحقيق الهدف الحقيقي للولايات المتحدة والذي تكلمنا عنه، لن يكون بالطريقة التقليدية المتمثلة بشن حروب ونشر قوات اميركية حول العالم، بل عبر توريط واشنطن لحلفائها في المنطقة في مشروعها، مع ما يتطلبه ذلك من ارتهان سياسات هذه الدول لواشنطن وتمويل عربي بالاخص لتكاليف الناتو العربي، اضافة الى ان هذه الدول هي من سيدفع ثمن فشل مشروع الناتو العربي الذي يجمع الخبراء الاستراتيجيون ان تحديات صعبة وجدية تواجه تطبيقه.

هذا في الهيكلية والاسلوب، اما تطبيق الخطة على الارض وتنفيذ مشروع الناتو العربي فسيكون عبر قنوات واستراتيجيات عدة متتالية تشمل التطبيع بين الكيان الاسرائيلي ودول عربية، اضافة الى صفقة ترامب، وصولا الى تطبيق خطة الحملة الاميركية الاقليمية ضد ايران..

يتبع..

حسین موسوي