واشنطن تصعد الحرب الإعلامية ضد إيران بإطلاق قناة باللغة الفارسية

العالم – تقارير

وقال بومبيو،: "يقوم الآن مجلس إدارة البث الإذاعي لدينا، بخطوات جديدة لمساعدة الشعب الإيراني على تجاوز الرقابة على الإنترنت، ويطلق المجلس قناة تلفزيونية وأذاعه جديدتين على مدار 24 ساعة باللغة الفارسية، فضلا عن أدوات رقمية ووسائل تواصل اجتماعية".

وأضاف أنه بهذه الطريقة سيكون الإيرانيون العاديون في إيران وحول العالم قادرين على معرفة أن "الولايات المتحدة معهم" حسب زعمه.

وانتقد بومبيو في خطابه، سياسات إيران الداخلية والخارجية، ليتزامن مع الذكرى الأربعين القادمة للثورة الإسلامية في إيران، وموجه إلى "أصوات الشعب الإيراني".

هذا وتنتهج إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب سياسة عوجاء تجاه إيران، حيث انسحبت الولايات المتحدة، في وقت سابق من "الاتفاق النووي" مع إيران على الرغم من أن المشاركين الأوروبيين في هذا الاتفاق، وكذلك روسيا والصين، كانوا ضد هذه الخطوة وظلوا من بين أطراف الصفقة.

ورغم أن واشنطن تعلن رسميا، أنها غير عازمة البحث عن "تغيير النظام" في إيران، إلا أنها دعمت المحتجين والمخربين وأعمال شغب في كافة العقود الأربعة الماضية.

ورغم ان بومبيو يريد الإيحاء بأنه لا توجد لدى الولايات المتحدة حاليا أية وسيلة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية إلا انها تقوم ببث الاكاذيب واثارة الفتن في البلاد عبر قناة فضائية وإذاعة تحملان اسم "صوت أمريكا" وكذلك إذاعة "فردا" (الغد) التي تبث بميزانية الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية من العاصمة التشيكية براغ.

وراديو (فردا) هو محطة إذاعية تذيع الأخبار والموسيقى للإيرانيين من خلال الموجة المتوسطة (صباحًا)، ومن خلال الموجة القصيرة، والقمر الصناعي، وإرسال الإنترنت، وذلك كمشروع مشترك بين إذاعة أوروبا الحرة وإذاعة صوت أمريكا، وقد أطلقت هذه الإذاعة في ديسمبر 2002، وتقوم ببث أكثر من تسع ساعات تشمل البرامج، الأخبار، وموسيقى البوب الإيرانية والغربية.

ولا تتسم الإذاعتان بالموضوعية والحيادية والمهنية. وأحد الأمثلة على عدم الموضوعية في عرض الأخبار والبرامج على صوت أمريكا تلك المقابلة التي أجريت مع عبد المالك ريغي زعم جماعة (جند اللَّه) الإرهابية في محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية، وطبقًا لاعترافات زعيم هذه الجماعة فإن نشاطها يعتمد تهريب المخدرات والأفيون من باكستان وأفغانستان، بالإضافة إلى عمليات الاختطاف والرهائن، والهجوم على ضباط الشرطة والمدنيين.

ورغم هذا قامت صوت أمريكا في الأول من أبريل 2007 بإجراء مقابلة مع زعيم هذه الجماعة، وتم التعامل معه وتقديمه على الشاشة باعتباره ناشط سياسي، وأنه "زعيم حركة مقاومة الشعب الإيراني"، وفي أعقاب المقابلة استقبل تلفزيون صوت أمريكا العديد من الرسائل الغامضة من الجمهور الإيراني على هذه المقابلة.

دليل آخر على عدم موضوعية وقلة نزاهة تليفزيون صوت أمريكا، وهو بعض المقابلات واللقاءات التي يتم إجراؤها مع فرح بهلوي الملكة السابقة لإيران، وهي اللقاءات التي يتم فيها توجيه النقد للحكومة الإيرانية، ولكنها لا تتعرض أبدًا للأسباب التي أدت إلى إبعاد الشاه وقيام الثورة، خاصة الأسباب المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية.

ومن المعروف أنه مع بداية السنة الإيرانية وبدء عيد النوروز يقوم التليفزيون الإيراني باستضافة بعض المسئولين لتوجيه رسالة للمواطنين. ولكن قام تلفزيون صوت أمريكا في اليوم الأول من السنة الإيراني (21 مارس 2007) باستضافة رضا بهلوي في برنامج يطلق عليه (السابعة صباحًا) وكان من المفترض أن يستضيف هذا البرنامج ثلاثة ضيوف ويجري بينهم نقاش ولكن استضاف البرنامج رضا بهلوي فقط، وطلب منه أن يوجه رسالة للمواطنين في العام الجديد، وذلك باعتباره مسؤول وليس ناشط سياسي، هذا بالإضافة إلى التنويه له وتقديمه على أنه (أمير)، هذا النوع من المقابلات قد ينقل لإدراك الإيرانيين أن الولايات المتحدة تخطط لإعادة الحكم الملكي مرة أخرى لإيران. هذا بالإضافة إلى العديد من البرامج التي يذيعها التليفزيون بالفارسية والتي تقود الجمهور الإيراني إلى الاعتقاد أن الولايات المتحدة تدعم فترة ما قبل الثورة.

مثال آخر على استضافة صوت أمريكا لشخصيات غير مناسبة كان (أمين مو فهدي) وهو شخصية مجهولة قامت القناة باستضافته مرتين في يوم واحد، وتم تقديمه على أنه صحفي وناشط في مجال حقوق الإنسان، غادر إيران مؤخرًا، لكنها لم تذكر لأي مؤسسة ينتمي في مجال الصحافة أو أي منظمة حقوق إنسان. كما أنه لم يعرض ما لديه من أفكار وموضوعات بشكل موضوعي وموثق، وإذاعة صوت أمريكا تحاول أن تقدم النشطاء في مجال حقوق الإنسان الإيراني كجزء من المعارضة، ولا تلتزم في الوقت نفسه بمعايير ومبادئ الصحافة والسياق السياسي الإيراني.

أضف إلى ذلك تبث عشرات القنوات الفضائية الناطقة باللغة الفارسية برامجها من الولايات المتحدة معظمها في ولاية كاليفورنيا وتحصل على دعم مباشر وغير مباشر من الإدارات الأمريكية المتتالية وتقوم ببث الأخبار والبرامج وفقا لسياسات واشنطن المعادية لإيران.

ودعمت الولايات المتحدة أعمال الشغب بعد الانتخابات الرئاسية في إيران عام 2009م. وقامت وسائل الإعلام المدعومة أمريكيا ببث صور مفبركة لتأليب الشارع الإيراني ضد الدولة، إلا أن التظاهرات العارمة التي شهدتها إيران دفاعا عن النظام في نهاية ديسمبر العام نفسه أجهضت المؤامرة الأمريكية وأدت إلى إفشال مخططات واشنطن في زعزعة استقرار البلاد.

كما تحتضن الولايات المتحدة ألد أعداء الثورة الإسلامية ومجموعات من بقايا النظام البائد وزمرة المنافقين التي تلطخت أيديهم بدماء الشعب الإيراني.

ولم يزيد إنشاء القنوات التلفزيونية والإذاعية المعادية لإيران في الولايات المتحدة الشعب الإيراني إلا تمسكا بالنظام الإسلامي ووحدة بين مختلف فئاته، حيث مازال الإيرانيون يهتفون كل أسبوع بعد صلاة الجمعة بموت الشيطان الأكبر الذي مازال يخطط لعرقلة مسار الشعب الإيراني العظيم نحو المزيد من الإزدهار والتقدم.