واشنطن تغري جنرالات فنزويلا للتخلي عن مادورو.. ماذا في النهاية؟

العالم – تقارير

غرقت فنزويلا في فوضى سياسية في ألاسابيع الماضية بعد أن اعترفت الولايات المتحدة بخوان غوايدو (35 عاما) قائما بأعمال الرئيس مادورو. وقال ترامب أمام الكونغرس الأميركي إنه يدعم شعب فنزويلا في ما وصفه بـ"سعيه النبيل إلى الحرية". وحذت دول أخرى حذو واشنطن، مما زاد الضغوط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي أعيد انتخابه العام الماضي رئيسا شرعيا للبلاد.

من جهته، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو صرح بأنه مستعد لإجراء محادثات مع المعارضة في البلاد ومنفتح أمام توسط دول كطرف ثالث: "أنا مستعد للجلوس وإجراء محادثات مع المعارضة لمصلحة فنزويلا ومن أجل السلام ومستقبل (البلاد)".

تأتي تصريحات مادورو في وقت يحتدم فيه الصراع على السلطة في فنزويلا مع إقدام الحكومة على إجراء تحقيق يمكن أن يؤدي إلى اعتقال زعيم المعارضة خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيسا مؤقتا للبلاد ودعا لاحتجاجات جديدة في الشوارع.

وردا على سؤال عن إمكانية توسط دول كطرف ثالث، قال مادورو قوله "هناك عدد من الحكومات والمنظمات العالمية التي تبدي قلقها الصادق إزاء ما يحدث في فنزويلا ودعت إلى حوار".

ويقول مادورو إن "الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة" بمثابة ابتزاز وإن الدول التي تدعو إليها يجب أن تنتظر حتى 2025.

اغراءات امريكية للمعارضة

وفي أحدث ما في جعبتها، أعلن مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض "جون بولتون" أن الولايات المتحدة ستدرس رفع العقوبات عن كبار ضباط الجيش الفنزويلي إذا اعترفوا بحكومة "خوان غوايدو" الذي أعلن نفسه رئيسا مؤقتا للبلاد.

وقال بولتون على تويتر ليل الأربعاء إن الولايات المتحدة ستنظر في رفع العقوبات عن أي ضابط كبير في الجيش الفنزويلي "يساند الديمقراطية ويعترف بالحكومة الدستورية للرئيس خوان غوايدو. وإذا لم يحدث ذلك فسيتم إغلاق الدوائر المالية الدولية بالكامل" حسب قوله.

يذكر أن باستثناء ضابط كبير اعترف بغوايدو في مقطع فيديو وحرض الاخرين في الجيش أن يفعلوا نفس الشيء، فإن معظم قادة الجيش الفنزويلي ما زالوا على تأييدهم للرئيس الشرعي مادورو.

الرئيس الاميركي يعمل على توجيه المعارضة

قال وزير الخارجية الفنزويلي "خورخي أرياسا" إن الخطوات الأوروبية الأخيرة تجاه فنزويلا التي تنتهك القانون الدولي، هي تنفيذ لأوامر واشنطن، في حين رفض الرئيس نيكولاس مادورو استقبال مساعدات لأن بلاده ليست بحاجة إلى "صدقة".

وأضاف أرياسا في مقابلة مع قناة الجزيرة أن بلاده تركز على ما يقوم به الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يعمل على توجيه المعارضة الفنزويلية وعدد من الدول بما فيها الحكومات اليمينية بأميركا اللاتينية.

كما أعرب أرياسا عن امتنانه لموقف روسيا، قائلا إنها والصين تلتقيان في احترام القانون الدولي والشرعية الدستورية للرئيس نيكولاس مادورو. مشيرا الى أن هناك تعاونا عسكريا مع روسيا لكن دستور بلاده يحظر إنشاء قواعد أجنبية جديدة في البلاد.

كما اعتبر وزير الخارجية الفنزويلي أن مبادرة الأورغواي والمكسيك لاحتضان حوار داخلي فنزويلي "مهمة جدا".

الحاجة إلى مساعدات
رفض الرئيس الفنزويلي قبول المساعدات، ووصفها بالذريعة لبدء تدخل عسكري تقوده الولايات المتحدة. وقال مادورو إن بلاده ليست بحاجة إلى صدقة، وإذا أراد هؤلاء المساعدة فليضعوا حدا للحصار والعقوبات.

في نفس الوقت، يقول النائب المعارض "فرانكلين دوارتي" لوكالة الصحافة الفرنسية إن جنودا يمنعون مرور المساعدات الطبية، وإنه سيتم تخزين المساعدات عند المعبر الحدودي الرئيس بين كولومبيا وفنزويلا في كوكوتا.

واعتبر مسؤولون أميركيون أن شاحنات تحمل المساعدات الإنسانية توجهت إلى كوكوتا بناء على طلب زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو الذي يقول إن ما يصل إلى ثلاثمئة ألف شخص "يواجهون خطر الموت" في فنزويلا وبحاجة إلى مساعدة إنسانية، على حد قوله.

المعارضة الفنزويلية تفتح صندوقا في أميركا للسيطرة على إيرادات النفط

أكد النائب الفنزويلي المعارض كارلوس باباروني، أن المعارضة في فنزويلا ستفتح صندوقا مصرفيا في الولايات المتحدة لتلقي إيرادات مبيعات النفط.

وقال باباروني: "هذه بالفعل خطوة متقدمة جدا، آمل أن يتمكن ممثلنا في الولايات المتحدة من إعلان ذلك الأسبوع القادم".

من جهته، أكد يون جويكوشيا، عضو الفريق السياسي لزعيم المعارضة، أن "خوان غوايدو أجرى اتصالات مع شركاء بتروليوس دي فنزويلا (بي.دي.في.إس.ايه) النفطية الحكومية، وأبدوا استعدادهم لمواصلة العمل في فنزويلا".

ويأتي الإعلان هذا كإجراء رئيسي للولايات المتحدة لضمان تمويل جهود المعارضة للإطاحة بالرئيس الفنزويلي الشرعي للبلاد نيكولاس مادورو.

وماذا ستكون النهاية؟

من جهة، لا يزال الجيش – العنصر الأقوى في المعادلة الداخلية – واقفا في صف الرئيس مادورو، ومن جهة اخرى تقف الولايات المتحدة بقدراتها الضخمة وراء المعارضة، ولفنزويلا أهمية خاصة في الاقتصاد الأميركي حيث يشكل النفط الفنزويلي النسبة الكبرى من النفط الذي تستورده الولايات المتحدة وللجوار الجغرافي.

فالشركات النفطية الأميركية هي الشريك التجاري الأبرز لفنزويلا والأكثر ضررا من سياسات ونزويلا النفطية التي تعتمد الضرائب العالية على القطاع النفطي إلى جانب ملكية الدولة لهذا القطاع برمته، وكذلك فإن جهود الولايات المتحدة لتقليص الاعتماد على نفط الشرق الأوسط ستلقى نجاحا في ظل وجود حكومة موالية لأميركا في فنزويلا، مع ما ورد سايقا ذكره عن عزم الانقلابيين الخروج من منظمة أوبك وزيادة معدل الإنتاج.