كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

واشنطن تفجّر خلافاتها الداخلية حربا على سوريا؟

العالم – مقالات

أظهر الكلام الأميركي بشأن "العزم على محاسبة من استخدم ​السلاح الكيميائي​"، اصرارا لاستهداف دمشق تحت عنوان أن الولايات المتحدة حريصة على الأمن العالمي والانساني. ثم جاء اعلان الصحيفة العبرية "هآرتس" عن تمركز مدمّرة أميركية على بعد 100 كلم من سواحل طرطوس السورية استعدادا لضرب صورايخ "توماهوك" على مواقع عسكرية في سوريا، يشير الى حراك أميركي لاستهداف السوريين.

عزّز هذا الخيار العسكري اعتبار موسكو أن ما يحدث يهدد السلم والأمن الدوليين، "لكن الروس جاهزون للرد". ما يعني ان الاستهداف الأميركي ليس محصورا بدوائر سورية محددة هذه المرة، بل يسعى لاضعاف الدور الروسي السياسي والعسكري في سوريا، من خلال اعادة بث الروح المعنوية في صفوف المسلحين المهزومين الهاربين من كل المحافظات السورية الى ادلب، ضمن تسويات أشرفت على رعايتها وتنفيذها موسكو، وكان آخرها ما حصل في دوما في ريف دمشق.

هل يعني ذلك ان الضربة الأميركية أصبحت بحكم الحاصلة؟ ماذا عن بنك الاهداف؟ بالطبع، هي ليست المرة الأولى التي يجري فيها التهويل على السوريين والروس والايرانيين. حصلت تهديدات وضربات عدة منذ بدء ​الأزمة السورية​. ربما، كان وقع تلك الضربات أشد مما هو مرتقب، بفعل تبدّل المشهد الميداني السوري: كانت الضربة الجوية أو الصاروخية تؤدي الى تغيير معادلات على الأرض لصالح المجموعات المسلحة، أما الآن، فلا يمكن أن تنعش مسلحين هجروا مناطق عدة بعد هزيمتهم، واتجهوا للاستقرار شمالا. لكن ذلك لا يمنع أن للضربات الأميركية بنك أهداف مفتوح، يرمي الى اضعاف دمشق، وادخالها مرغمة الى مفاوضات دولية للموافقة على كل الاملاءات الأميركية، وخصوصا بما يخصّ الجنوب السوري والمناطق الحدودية مع الاسرائيليين. كان الكلام الدمشقي يتمحور في الساعات الماضية عن النية لدخول تلك المناطق بعد الاطمئنان الى وضع الغوطة الدمشقية.

تشير كل النقاشات الأميركية، بما فيها اعلان الرئيس ​دونالد ترامب​ عن دراسة الوضع في سوريا، لاتخاذ قرار خلال يومين، بأن ترامب لم يتخذ قراره، ولم يحدد ماذا سيفعل، لكنه فتح الباب أمام كل السيناريوهات، من ضمن سجال أميركي-أميركي بين البيت الأبيض والمؤسسة العميقة الحاكمة. هناك فريقان في واشنطن يختلفان حول كل العناوين الاستراتيجية وكيفية التعامل معها. ترامب لوّح بالانسحاب من سوريا، فثار الفريق الآخر لمنع ترجمة النيّة الترامبية، بمن فيهم مستشار الأمن القومي الجديد ​جون بولتون​، الذي عبّر عن معارضته الانسحاب العسكري الأميركي من سوريا.

بات الصراع الأميركي الداخلي واضحا، وهو ما يشكّل عامل قلق دولي، خشية تصدير النزاع وتفجيره في ساحات خارجية، تبدو هنا الساحة السورية هي العنوان والمكان الملائم لتهريب الخلاف الأميركي من الداخل.

لا يعني ذلك أن الازمة الأميركية السياسية سيحلّها نقل النزاع الى الخارج، لكنه يخفف منها داخل الولايات المتحدة، ويحيل اهتمامات الجمهور الى مشهد آخر. في الساعات الماضية داهمت قوة من "اف، بي، آي" مكتب محامي ترامب الخاص، تحت حجة تلقيه 150 الف دولار أميركي من ثري أوكراني أثناء الحملة الانتخابية. عدا عن السجال القائم حول الدور الروسي الى جانب ترامب، والتحقيقات الجارية حول مساعديه ومستشارين له. النزاع بين الفريقين مفتوح. فهل يتخذ ترامب قرار الهجوم على سوريا؟ أم يرد الكرة الى ملعب المؤسسة الحاكمة، بتحويله الى الكونغرس؟ فلننتظر. لا شيء محسوما بعد.

عباس ضاهر / النشرة 

109-4