كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

واقع التدخل الإيراني في الانتخابات العراقية!

الصحف العربية وخاصة تلك التي تدور في الفلك السعودي الاماراتي تبالغ في هذا التدخل المزعوم الى الحد التي تعتبره تهديدا للامن القومي العربي وتصف فصائل الحشد التي قاتلت الجماعات الارهابية بالميليشيات الايرانية وتنعت شخصيات سياسية عراقية رفيعة بالتابعة لطهران.

واضافة الى وسائل الاعلام المشار اليها والتي تبالغ في التدخل الايراني المزعوم في العراق، يظهر سياسيون عرب او غربيون ليعيدوا ما يكرره الاعلام المذكور ويتحدثوا بشكل مبهم وعام عن تدخل ايراني "غير مسموح به" في العراق ويطالبون بوقفه والكف عنه واحترام سيادة بلاد النهرين.

  لكن ما هي حقيقة التدخل الايراني المزعوم في العراق؟ مايصفوه بالتدخل هو وصف مزيف لعلاقات قوية تربط طهران مع اغلب السياسيين العراقيين –شيعة وسنة واكراد- وقديمة منذ ان كانت تستضيف معارضين لنظام صدام حسين الذي كان يحظي بدعم عربي وغربي لقمع معارضيه وشن حرب ضد الجمهورية الاسلامية بعيد انتصار ثورتها الشعبية العارمة.

ويوم سقط نظام صدام حسين بفعل الغزو الاميركي المدعوم عربيا وخاصة من قبل السعودية، سارعت طهران الى الاعتراف بالعراق الجديد ونخبته السياسية الحاكمة بينما لجأت عواصم أخرى وبينها الرياض، خيار المقاطعة او تسهيل وتمويل الاعمال الارهابية ضد الحكام الجدد في العراق عندما اتت صناديق الاقتراع بما تشتهيه سفن تلك العواصم العربية.

ويوم داهمت جماعة داعش الارهابية الاراضي العراقية واحتلت الموصل والفلوجة وتكريت وبيجي ووصلت الى مشارف بغداد، كان بعض الاعلام العربي ينقل الاخبار بشماتة استشعرها العراقي بكل ألم بينما اصطفت ايران مع قرار المرجعية الدينية في النجف الاشرف والهبة الشعبية في عموم العراق لتحرير الارض وحماية العرض فزودتهم بما يحتاجون من مشاورين عسكريين وعتاد وسلاح.

العلاقات الايرانية مع العراق الجديد منذ 2005 لا تحتاج الى كثير اثبات بانها علاقات غاية في المتانة والقوة والتماسك وبالتالي فان ايران ربما هي الدولة الوحيدة التي لا تحتاج الى تدخل في شؤون العراق ولا في انتخاباته لأنها مطمئنة الى نخبته السياسية والى خياراتها ومساراتها.

ومن لا يطمئن الى هذه النخبة وخياراتها ومساراتها هو من يحتاج الى التدخل بالمال والنفوذ والابتزاز او تقديم تنازات مؤلمة نتيجة حساباته الخاطئة واستثماره في قرارت مقاطعة بغداد وعزلها أو في مشاغلة ابناء الرافدين  بالجماعات المسلحة الارهابية لافشال تجربتهم الديمقراطية ومحاولة تحويلها الى فوضى وعنف ودماء وبالتالي لاتكون هذه التجربة طموحا لشعوب اخرى تعاني حكم العوائل وتتحسر على انتخابات عامة نزيهة وحقيقة.

وبناء على ما تقدم، وبينما ايران هادئة ومطمئنة الى الوضع السياسي العراقي وخياراته، تنهمك الولايات المتحدة والسعودية في جهود كبيرة من خلال النفوذ والمال للتدخل في القرار العراقي لعلها تحقق مصالحها. وواشنطن والرياض يعلمان أنهما تاخرا كثيرا وارتكبا الكثير من الاخطاء ضد الشعب العراقي وعليهما ان يقدما اعتذارات او تنازلات لعلهما يكسبان ثقة العراقيين. وبعد كل هذا، فطهران التي تحتفظ بعلاقات وتعاون وثيقين ببغداد، ليست بحاجة الى تدخل كما يزعمون ويدعون ويتهمون بينما من اخطأ بحق العراقيين يحاول التدخل باية وسيلة ولكن لات حين مناص.

*احمد المقدادي