وزير خارجيّة المنامة و«عارُ التطبيع».. «اللي اختشوا ماتوا»

العالم – البحرين

ويُستعمل هذا المثل للدلالة على أنّ الذين ظهروا بـ«عوراتهم» دون أن يشعروا بالخجل عاشوا وتمّ فضحهم، وأمّا الذين «اختشوا» – كلمة فلكلور مصريّة تعني الكسوف أو الحياء- فلقد ماتوا، وهو مثل يُقال حين نرى شخصًا لا يخجل ويتجاوز كلّ حدود الأدب.

هذا هو حال وزير خارجيّة البحرين «خالد أحمد الخليفة»، لم «يختشِ»، وتجاوز كلّ الحدود الأخلاقيّة والإنسانيّة، ونطق «كفرًا» بحقّ الشعب الفلسطينيّ، وبحقّ أقدس قضيّة عرفتها الأمّة.

خرج علينا كبير الدبلوماسيّة البحرينيّة بالأمس، في حوار مع قناة صهيونيّة دنّست أرض البحرين الطاهرة، وأطلق مواقف «تطبيعيّة»، لا يملك من تنفيذها أو تطبيقها على أرض الواقع أيّ أداة أو وسيلة، بسبب فقدانه أيّ شرعيّة شعبيّة، ولمخالفته الإرادة الشعبيّة البحرينيّة الرافضة لكلّ أنواع التواصل مع الكيان الصهيونيّ.

لقد فات عرّاب التطبيع مع العدوّ الصهيونيّ أنّ من صرّح لهم بمواقف ترحيبيّة واستسلاميّة هم مبعوثو كيان إجراميّ وحشيّ، يرتكب المجازر والقتل الوحشيّ والاعتقالات التعسّفية بحقّ الشعب الفلسطينيّ – صاحب الأرض- منذ عشرات السنين، ومنذ أن دنّست العصابات الصهيونيّة أرض فلسطين الطاهرة.

ولقد فاته أنّ من يصرّ على تسميتها بـ«الدولة»، هي مجرّد كيان غاصب لأرض فلسطين، وما هي إلا تجمّعات يهوديّة صهيونيّة، جاءت إلى أرض فلسطين واحتلّتها وطردت شعبها الأصليّ، وسرقت أرضه وخيراته بالحديد والنار، وبدعم دوليّ، وبغطاء أميركيّ- بريطانيّ بغيض.

وفات وزير «الحوار مع الشعب الإسرائيليّ» أنّ في بلده شعب مضطهد، يتعرّض للقمع اليوميّ على أيدي نظام استبداديّ حاكم، وأنّ في وطنه شعب يطالب بالحوار الوطنيّ للوصول إلى حقوقه المشروعة، والتي كفلتها له كلّ المواثيق والعهود والقوانين الدوليّة، ألم يكن من الأجدر بك أن تسعى للحوار مع شعب بلدك، قبل أن تسعى لحوارٍ مع «لا شعب»؟

ألم يكن الأولى بوزير خارجيّة البحرين أن يصل إلى ذهن وقلب الشعب البحرينيّ، بدلًا من الانحدار والانكسار للوصول إلى ذهن وقلب المغتصبين..؟ أم أنّ المغتصبين يفهمون لغة بعضهم البعض؟

لم يخجل الوزير من الشعب الفلسطينيّ وهو يقول إنّ «إسرائيل باقية»، وفَقَدَ كلّ حياء عندما ادعى أنّ «إسرائيل جزء من تراث هذه المنطقة»، وفضح نفسه وفضح نظامه، وتجاوز كلّ الحدود عندما طالب بأفضل العلاقات مع كيانٍ محتلّ غاصبٍ للأرض، ومعتدٍ على شعب بأكمله..

مثلٌ آخر ينطبق على وزير التطبيع، «جه يكحلّها عماها». فعندما أراد أن يفسّر سبب ظهوره على قناة صهيونيّة، وليحاول التملّص ظاهريًا ممّا ارتكبه، أدلى بدلوه الذي يسيل خنوعًا وخضوعًا وتطبيعًا، وخاطب «الشعب الإسرائيليّ» من القلب إلى القلب، وأنكر أن يكون استقباله وحفاوته بالضيف الصهيونيّ تطبيعًا، وحاول أن ينفي تهمة التطبيع عن نظامه الذي أكرم واحتفى بـ«بني صهيون» في المنامة.. فهل التطبيع يا «شيخ خالد» هو برفع العلم وفتح السفارة فقط؟ أم يكون بفتح الأبواب وتشريعها أمام مدنّسي البلدان والدول، وبفتح القصور -المُغلقة أمام شعب البحرين- لـ«شذّاذ الآفاق»؟ أم أنّ التطبيع هو الترويج لبيع القدس في مزاد الخيانة، بمؤتمرات العار والاستسلام؟

لن نفاجأ بما قام به وبما قاله الوزير، فنظامان يتشابهان في كل شيء، لا بد وأن تكون علاقتهما طيبة ووثيقة، فمن زرع هذا الكيان الصهيوني ويعمل على استمرار بقاءه، هو ذاته الذي زرع عائلة آل خليفة في أرض أوال، ويعمل على استمرار بقاءه حكمها، ولا بد لنظام غير شرعيّ أن يهرول للتطبيع مع كيان عدوانيّ دمويّ، وغير شرعيّ أيضًا. فميادين البحرين وشوارعها وسجونها شاهدة على دمويّة آل خليفة، وعلى إرهابهم واستبدادهم، وكذلك ميادين فلسطين، تروي حكايات لا تُعدّ ولا تُحصى من القتل والمجازر والإرهاب والاعتقال والترحيل.. أليس نظام البحرين أشبه ما يكون بالكيان الصهيونيّ؟

عذرًا فلسطين.. لكن البحرين ما باعت القدس، وشعب البحرين لن يبيع فلسطين.. واعلمي، أنّ حكام البحرين أصغر من أن يتمكّنوا أو يكونوا قادرين على بيعك، هم بالكاد قادرين على شراء وطنهم.

المصدر: منامة بوست