وسط تحضيرات تركية لاقتحامها.. أي مصير ينتظر منبج السورية؟

العالم – تقارير

قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في كلمة ألقاها أمام أفراد القوات الخاصة على الشريط الحدودي مع العراق، أثناء زيارة تفقدية قام بها إلى هناك برفقة قائد القوات البرية، إن بلاده مستمرة في التحضير لعملياتها العسكرية الخاصة بمنبج وشرق الفرات شمالي سوريا.

وأضاف أن مباحثات تركيا بشأن منبج وشرقي الفرات متواصلة، مع مختلف الجهات وعلى مستويات مختلفة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا، مشيرا إلى أن بلاده لن تسمح على الإطلاق بفرض أمر واقع بالمنطقة، وأنها تتخذ التدابير اللازمة ومتأهبة بهذا الصدد.

وبشأن استمرار تبادل المعلومات الخاصة بهذه المواضيع مع الروس والأميركيين، أعرب الوزير التركي عن رضا بلاده عما وصفه بردود الأفعال الايجابية التي تلقتها أنقرة من موسكو وواشنطن بخصوص جزء من طلباتها.

وكانت الوحدات الكردية، التي أثار دعم الولايات المتحدة لها غضب أنقرة، انسحبت من منبج في يوليو/تموز الماضي بموجب اتفاق أميركي تركي لتبقى المدينة تحت سيطرة جماعات مسلحة أخرى منضوية تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية، لكن أنقرة تؤكد أن المقاتلين الأكراد لا يزالون موجودين.

وتهدد أنقرة منذ اكثر من شهر بشن هجوم جديد على وحدات حماية الشعب الكردية التي تشكل قواتها العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا، لكن واشنطن تؤكد من جهتها ضرورة حماية الأكراد، لانها تعتبرهم يشاركون بفعالية مع القوات الأميركية في "محاربة داعش".

ويُعتبر مستقبل وحدات حماية الشعب الكردية من أبرز مواضيع الخلاف بين واشنطن وأنقرة، علما أن الدولتين متحالفتان داخل حلف شمال الأطلسي "ناتو".

من جهتها نشرت وكالة "ANNA NEWS" الروسية تسجيلًا مصورًا أظهر انتشار قوات سورية في منطقة العريمة بريف منبج والدوريات المشتركة التي تقوم بها روسيا مع "مجلس منبج العسكري".

وبحسب التسجيل، الذي نشر امس الجمعة قال جنود في الجيش السوري إنهم يساندون "الأشقاء في مجلس منبج العسكري" لصد أي هجوم من مسلحي "درع الفرات" التي تدعمها تركيا.

وقالت الوكالة الروسية إن استقدام الجيش السوري قواته إلى منطقة العريمة جاء من أجل منع الاستيلاء على مدينة منبج، مشيرةً إلى أن الدوريات الروسية- الكردية المشتركة تراقب يوميًا خط التماس مع فصائل ريف حلب.

وكان الجيش السوري قد أعلن مطلع الشهر الحالي دخول قواته إلى المدينة بعد دعوة وجهتها "وحدات حماية الشعب" قالت فيها "ندعو الدولة السورية التي ننتمي إليها أرضًا وشعبًا وحدودًا إلى إرسال قواتها المسلحة لاستلام هذه النقاط وحماية منطقة منبج أمام التهديدات التركية".

واقتصر حينها دخول القوات السورية على منطقة العريمة فقط الواقعة إلى الغرب من منبج المدينة.

وحذرت وزارة الدفاع التركية الجيش السوري من أي أعمال استفزازية في منبج، وطلبت "الابتعاد عن كل التصرفات والخطابات الاستفزازية التي من شأنها مفاقمة الوضع".

وكانت تركيا استقدمت في الأيام الماضية تعزيزات ضخمة إلى الحدود مع سوريا، ودخل قسم كبير منها إلى محيط منبج من الجهة الغربية.

على صعيد آخر لم ترشح أي تفاصيل عن زيارات عدد من المسؤولين الأتراك من وزارتَي الدفاع والخارجية إلى موسكو، والتي كان آخرها لقاء جمع امس نائب وزير الخارجية الروسي سادات أونال، بنظيره الروسي ومبعوث الكرملين إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف. واكتفت بيانات الطرفين الرسمية بالتأكيد على تربّع الملف السوري على رأس أجندة أعمال اللقاءات.

اللافت في توقيت الحراك العسكري ــ الدبلوماسي، تزامنه مع حديث وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، العلني، عن العرض الروسي المقدّم إلى أنقرة، للقيام بعملية مشتركة ضد "هيئة تحرير الشام/ جبهة النصرة" في إدلب ومحيطها. وهو عرضٌ ترافق توقيته مع وصول تعزيزات الجيش السوري إلى جبهات ريف حماة الشمالي ومحيط سهل الغاب.

ولم تنعم خطوط التماس هناك بالهدوء خلال الشهر الماضي، إذ شهدت خروقات متكررة على هيئة اشتباكات متقطعة أو قصف بقذائف صاروخية. كذلك، لم يتوقف الجانب التركي منذ أسابيع عن تعزيز قواته المتمركزة في لواء اسكندرون، على حدود إدلب، حيث زار عدد كبير من القادة العسكريين تلك القوات، وعلى رأسهم وزير الدفاع خلوصي أكار.

العرض الروسي المُقدَّم إلى الجانب التركي، وفق ما تشير إليه المعلومات المتوافرة، أتى منذ ما يقارب الشهر، وتضمّن عملية روسية ــ تركية ــ سورية مشتركة، على أن تشارك فصائل "الجبهة الوطنية" بالتحرك تحت غطاء جوي روسي. كذلك، كان يفترض أن يتحرك الجيش السوري من ثلاثة محاور، في ريف حماة الشمالي ومحيط أبو الضهور ومحيط جسر الشغور الغربي.

وتوضح المعلومات أن موسكو كانت تراهن على قيام تعاون تركي ــ سوري، وإن كان غير مباشر، يمكن لاحقاً تجييره لحلحلة بعض الملفات ومن بينها منبج وشرق الفرات.

وعلى رغم أن جاويش أوغلو أكد أن المشكلة الرئيسة في إنجاح مثل هذه العملية هي وجهة ترحيل المقاتلين الأجانب، توضح معلومات متقاطعة أن الأشهر الماضية شهدت دخول عدد من المسلحين الأجانب إلى تركيا، تحت عين الاستخبارات التركية.

وتبقى التوافقات هي التي ستحدد مصير منبج في الايام المقبلة، اما ان يحدث دخول تركي للمدينة، وهو ما سيعقد الاوضاع في المدينة ويلقي بتداعيات خطيرة عليها، او ان يصار الى دخول القوات السورية بدعم روسي الى المدينة، وهو الحل الطبيعي لوضعها وبسط الجيش سيطرته عليها وعودتها الى الحضن السوري.