وسط تعقيدات تكتنفها.. التحضير لأول قمة عربية أوروبية بمصر

العالم – تقارير

القمة التي من المقرر عقدها بين جامعة الدول العربية والإتحاد الأوروبي في مدينة شرم الشيخ المصرية بنهاية هذا الشهر، يكتنفها الكثير من التعقيدات مما يجعل من عقدها أمرًا صعبًا.

والإجتماع الذي عقد بين وزراء خارجية الدول العربية ودول الإتحاد الأوروبي أمس الإثنين في بروكسل لم يُفضِ إلى توافق حول جدول أعمال القمة المرتقبة في مصر والتي من المتوقع أن تعقد في يومي 24 و 25 شباط/فبراير 2019.

وستبحث قمة شرم الشيخ عددًا من القضايا، منها الهجرة غير الشرعية وأوضاع حقوق الإنسان في الدول العربية وأوضاع دول في الشرق الأوسط كسوريا.

ولا يبدي مسؤولون أوروبيون رغبة في عقد مؤتمر شرم الشيخ والحضور فيها حيث يقولون إنهم لا يريدون الجلوس إلى طاولة تجمع بينهم وبين من لايرغبون في رؤيته كـ "ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس السوداني عمر البشير" اللذَينِ لكل واحد منها ملفه الخاص حيث تهمة الضلوع في قتل وتقطيع جثة الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي بالمنشار في القنصلية السعودية بإسطنبول يوم 2 تشرين الأول/أكتوبر 2018 لا تزال تلاحق بن سلمان. والرئيس السوداني يواجه إحتجاجًا شعبيًا على تفاقم الأوضاع الإقتصادية والمعيشية منذ يوم 19 كانون الأول/ديسمبر 2018 وتلاحقه المحكمة الجنائية الدولية بتهم إرتكاب جرائم ضد البشرية وجرائم حرب والإبادة الجماعية في منطقة دارفور.

والمعلوم أن الدول الأوروبية تشهد منذ إندلاع ما يسمى "الربيع العربي" هجرة لا مثيل لها من الدول المضطربة في الشرق الأوسط ومن أفريقيا أيضًا نحو القارة العجوز وتسعى هذه الدول إلى الحد من تدفق النازحين الذين تركوا بلدانهم على أمل العيش في بيئة آمنة والحصول على فرصة عمل وقد قامت بعض منها بمدّ أسلاك شائكة وأسيجة حديدية على حدودها وأمرت قوات حرس الحدود بالتعامل مع النازحين كـ"عدو غازٍ" وقد إضطر بعض النازحين للجوء إلى الغابات والأنفاق المظلمة والجسور ومكابدة أقسى أنواع الآلام كنقص الغذاء والماء والبرد القارس مما أودى بحياة عدد منهم.

ويفصل ما يقرب من ثلاثة أسابيع عن قمة شرم الشيخ ولم يتخذ مسؤولو الإتحاد الأوروبي قرارهم بشأن المشاركة فيها أم لا. ولا يعلم أحد هل سيُدعى الرئيس السوداني إلى القمة وهل سيجلس القادة الأوروبيون جنبًا إلى جنب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي ملأ خبر ضلوعه في قتل خاشقجي وسائل الإعلام الغربية حيث يواجه الغرب ضغوطًا متزايدة من قبل منظمات غير حكومية لحقوق الإنسان من أجل إلغاء صفقات السلاح التي أبرمها أو بصدد إبرامها مع الرياض لأن الأسلحة والذخائر الفتاكة التي تشتريها السلطات السعودية من الأصدقاء الغربيين ولا سيما الأمريكان يذهب معظمها إلى ساحة الحرب العدوانية على أفقر دولة عربية وهي اليمن وإثارة الإضطرابات في سائر دول المنطقة.

وتُعدّ السعودية بإعتبارها أكبر مصدّر للنفط في العالم وثاني أكبر مستورد للأسلحة، مزودًا جيدًا للغرب بالنفط وزبونًا ثريًا للأسلحة الغربية وبالطبع لا يريد الغرب أن يفقد مورده النفطي الزاخر ولا زبونه المنهوم، مهما كانت التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والإدانات التي صدرت من بعض القادة الأوروبيين بشأن إغتيال خاشقجي لا تعدو كونها محاولة تضليلية لتلميع وجههم ولكن الحقيقة أن المفاوضات والتعاون بين المملكة السعودية والدول الغربية في شتى المجالات العسكرية والأمنية لا تزال مستمرة من تحت الطاولة ولا يبدو أن الغرب سيرضى بالتخلي عن حليفه السعودي الذي يزوّده بالعتاد العسكري المتطور أي الفتاك منذ إندلاع الأزمة اليمنية في شهر آذار/مارس 2015 لحد الآن.

والرئيس السوداني عمر البشير الذي أرسل الآلاف من قوات جيش بلاده إلى اليمن للإلتحاق بالقوات المعتدية والمرتزقة التابعة لتحالف العدوان السعودي، قد لا يلقى حفاوة حارة في قمة شرم الشيخ بسبب تعامله العنيف مع المحتجين الذين يجوبون شوارع العاصمة السودانية الخرطوم وغيرها من المدن بشكل شبه يومي للمطالبة بتنحي البشير عن السلطة وأيضًا بسبب ملفه المفتوح في المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت له حتى الآن مذكرتي إعتقال بسبب إرتكاب التهم التي أشير إليها آنفًا. ويعتبر بعض الزعماء الأوروبيين عمر البشير شخصًا غير مرغوب فيه وقالوا إنهم لا يريدون أن يروا الرئيس السوداني في قمة شرم الشيخ.

والقضية الأخرى المتعلقة بمن يحضر القمة العربية الأوروبية من قادة الدول العربية هي مشاركة أو عدم مشاركة الرئيس السوري بشار الأسد فيها والذي أضطرت بعض الدول العربية والأوروبية إلى إعادة علاقاتها مع حكومته الشرعية.

وكانت جامعة الدول العربية قد علقت عضوية سوريا عام 2011 إثر الأزمة التي بدأت في ذلك العام وغذّتها دول عربية وغربية ومن وراءها كيان الإحتلال الإسرائيلي حيث تطورت الأزمة إلى حرب أُستجلب من أجل إبقائها مشتعلةً عشرات الآلاف من المرتزقة من أكثر من 80 دولة بالعالم، كما صرح به وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم.

ولكن الآن تغيرت الأوضاع وتريد بعض الدول العربية والغربية أن تعيد علاقاتها مع دمشق إلى سابق عهدها، كما شهدت العاصمة السورية أخيرًا إعادة إفتتاح سفارتي الإمارات والبحرين وأعادت النمسا وجمهورية التشيك التعامل مع سوريا.

والقمة المرتقبة في شرم الشيخ ستكون ساحة لإختبار السياسات التي إتخذتها الدول العربية والغربية تجاه القضايا الإقليمية والأزمات التي تعصف بالمنطقة.