يديعوت أحرونوت: “إسرائيل” تقترب من حرب “اختيارية” مع لبنان

 العالم _ لبنان

نشر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أول أمس مقالا في مواقع معارضة لبنانية هدد فيها بانه اذا سمح لبنان باقامة مصانع صواريخ إيرانية، "فسنهاجمها بشكل دقيق". وأوضح أمس وزير الدفاع ليبرمان بان إسرائيل ستكون مصممة في هذا الشأن. والتصميم في مثل هذه الحالات معناه استخدام القوة.

وبالتوازي، في موسكو نشر الروس أمس صورة ظهر فيها رئيس شعبة الاستخبارات "امان"، السكرتير العسكري لرئيس الوزراء والملحق العسكري في موسكو وهم يطلعون وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو قبل الدخول الى مكتب بوتين. لا شيء من هذا صدفة. كل شيء مخطط له. إسرائيل تمارس ضغطا مركزا في محاولة لردع الإيرانيين عن اقامة مصانع صواريخ دقيقة في سوريا وفي لبنان. وبالتالي فان الناطق العسكري الإسرائيلي يتوجه الى سكان لبنان، ليبرمان يطبخ الرأي العام الإسرائيلي ونتنياهو يتوجه للروس كي يمارسوا نفوذهم.

في الجولة السابقة هذا نجح. في السنة الماضية قدرت إسرائيل بان الإيرانيين قاموا بمحاولة حقيقية لان يقيموا في لبنان مصنعا لتركيب الصواريخ الدقيقة. وكان الهدف تجاوز القدرة الإسرائيلية على ضرب ارساليات السلاح من سوريا الى لبنان. وحسب منشورات اجنبية حفر المصنع تحت الارض، وإسرائيل على أي حال عثرت عليه.

ينبغي الافتراض بان استعراض القوة الإسرائيلية والرسائل السياسية ادت في حينه الى اغلاق المشروع وهو لا يزال في مهده، وان كان معقولا الافتراض مما نشر أمس بان الإيرانيين لم يتخلوا ونقلوه الى مكان آخر في لبنان. في 7 ايلول، حسب منشورات اجنبية، هاجم الجيش الإسرائيلي مصنعا للصواريخ الدقيقة اقامه الإيرانيون في مصيف في سوريا، قرب مدينة حماة. وكان في إسرائيل احساس بان إيران فهمت التلميحات وخفضت مستوى الاهتمام في كل ما يتعلق ببناء المصانع التحت ارضية، ولا سيما في لبنان. يتبين أن لا.

يعاني الحرس الثوري وحزب الله من "الغرور"، ينعشهم الانتصار الساحق الذي حققوه، كما يشعرون، في سوريا، في العراق وفي اليمن. فهم لم يسموا فقط تهديد الناطق العسكري الإسرائيلي بانه "هراء"، بل خلقوا تهديدا على إسرائيل في ضوء اعمال التحصينات التي تجري اليوم على حدود لبنان. ناهيك عن ان التهديدات التي تطلقها إسرائيل في اتجاه لبنان، سوريا وإيران في مسألة مصانع الصواريخ تعود الى فرع جد سلس في عقيدة الردع.

تتسلق إسرائيل شجرة عالية وتعرف مسبقا بأنها إما ستنزلق منها مع ذيل بين الساقين دون ان تحقق شيئا او ستضطر الى استخدام القوة. وفي حالة الهجوم في لبنان يدور الحديث عن يقين عال للخروج الى حرب، إذ ان الاحتمال لردع العدو متدن. الردع الكلاسيكي هو حين تهدد أنت العدو الا يضربك في ارضك. اما هنا فإسرائيل تطلب من العدو أن يمتنع عن الفعل في ارضه، والا فستضربه. من ناحية الشرعية الدولية ومن ناحية تاريخية، فان احتمال أن يقبل مثل هذا التهديد في الاسرة الدولية ويدفع العدو الى وقف العمل في ارضه صغير جدا.

وزير الدفاع على علم بالمنزلق السلس. عندما سئل امس لماذا لا تهاجم إسرائيل الان وتدمر مصانع الصواريخ في لبنان أجاب بانه يمكن العمل ليس فقط من خلال القصف؛ هناك روافع اخرى. قال: "الامر الاخير الذي اريده هو الدخول الى حرب لبنان ثالثة". لليبرمان يوجد ما يعول عليه. لإسرائيل يوجد اليوم اذن صاغية في موسكو. يفهم الروس بان نتنياهو هو الزعيم الاخير في العالم الذي له علاقة طيبة ايضا مع بوتين ومع ترامب في نفس الوقت؛ من ناحيتهما هو أداة عمل حيوية مع الامريكيين. ما بالك انه يمكن استخدام تهديداته لتقليص مدى النفوذ الإيراني في المنطقة.

نظريا يبدو هذا جيدا. عمليا، اذا واصل الإيرانيون حفر مصانع الصواريخ، ستعلق إسرائيل على الشجرة التي تسلقت اليها وسيتعين عليها اتخاذ القرار: فهل مصنعان – ثلاثة مصانع صواريخ في لبنان هي ذريعة لحرب مبادرة أم لا. هذه المعضلة يتعين على الحكومة أن تعرضها على الجمهور: حرب اختيارية ام العيش تحت تهديد محتدم للصواريخ الدقيقة.

* آليكس فيشمان ـ رأي اليوم