كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

2017.. انتصارات كبرى وتبدلات دولية وإقليمية لصالح دمشق

العالم – مقالات وتحليلات

ابتدأ الجيش السوري عام 2017 بانتصار كبير على تنظيم جبهة “النصرة” في ريف دمشق الغربي، حين استعاد بلدة عين الفيجة التي يروي نبعها أحياء دمشق بالكامل بعد أيام من منع المسلحين لمياهه عن سكانها، ليليه بعد أيام انتصار آخر تمثّل بصدّ هجمات معركة ” الموت ولا المذلة” التي شنّتها “النصرة” على الجيش في أحياء مدينة درعا.

وفي مثل هذه الأيام من العام الماضي، كان الجيش السوري قد استعاد أحياء مدينة حلب بالكامل من سيطرة المسلحين ليبدأ خلال شهر شباط/فبراير المنصرم بعملياته العسكرية نحو أرياف المدينة ويصل إلى ضفة نهر الفرات الغربية مسيطراً على كامل ريف حلب الشرقي الذي كان مفتاح الدخول إلى ريف الرقة الجنوبي ومنه إلى ريف دير الزور المحاصرة.

وقد عادت المناطق السورية لكنف الدولة سواء بالعمل العسكري أم بالمصالحات الوطنية، ففي الثاني والعشرين من شهر شباط وسّع الجيش السوري من حلقة طوق الأمان حول العاصمة دمشق باتفاق تسوية بلدة سرغايا، مستمراً في جهده التصالحي بأكبر اتفاق تسوية خلال العام كله تمثّل باتفاق حي الوعر الحمصي في الثالث والعشرين من نيسان والذي تزامن مع اتفاق إجلاء مسلحي “النصرة” من بلدتي الزبداني ومضايا بريف دمشق الغربي.

وفي تلك الفترة، كان الجيش السوري قد استأنف عملياته العسكرية على مواقع إرهابيي جبهة “النصرة” في حي القابون الدمشقي بعد تصديه لموجة هجمات عنيفة كان المسلحون قد انطلقوا بها من عمق الغوطة الشرقية بهدف فك إطباق حصار الجيش على مسلحي حي القابون حيثُ فشلت كل تلك الهجمات واستُعيدَ الحي منتصف شهر أيار مع بدء التطبيق الفعلي لاتفاق خفض التصعيد الذي تزامن أيضاً مع خروج حي برزة الدمشقي من دائرة الصراع المسلح عبر اتفاق تسوية خرج خلاله مسلحو الحي نحو محافظة إدلب.

ومع نهاية شهر أيار أطلق الجيش السوري وحلفاؤه عمليات الفجر الكبرى واستطاعوا خلال وقت قياسي تأمين مناطق وسط سوريا واقتربوا من قاعدة التنف الأميركية على مثلث الحدود بين سوريا والعراق والأردن
وتمكنوا من تطويقها وكسر إرادة الأميركيين بلقائهم مع الجيش العراقي شمال تلك القاعدة بخمسين كيلومتراً على الشريط الحدودي بين البلدين وحينها كانت المرة الأولى التي يصل فيها الجيش السوري للشريط الحدودي مع العراق بداية شهر حزيران الذي شهد أيضاً إفشال أكبر معركة تطلقها “النصرة” في ريف القنيطرة بدعم مباشر من العدو “الإسرائيلي”.

وفي شهر تموز، تمكّن الجيش السوري ومجاهدو المقاومة الإسلامية من تحرير كامل الجرود القلمونية من إرهابيي تنظيمي “داعش” و”النصرة” في أسرع عملية عسكرية شهدت تهاوياً كبيراً للإرهابيين أمام قوات الجيش والمقاومة، لتعود جبهات شرق العاصمة دمشق بعدها إلى واجهة المشهد الميداني حيث افتتح الجيش معركة عين ترما منتصف الشهر ذاته، بالتوازي مع إطلاق المرحلة الثانية من عمليات الفجر الكبرى التي أثمرت عن استعادة بلدة السخنة الاستراتيجية خلال وقت قصير، والتي شكّلت بوابة الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور المحاصرة لتُتوّج هذه المرحلة من الفجر الكبرى بنصرٍ مدوٍ على تنظيم “داعش” الإرهابي تمثّل بفك الحصار عن أحياء مدينة دير الزور أوائل شهر أيلول.

ولم تطُل استراحة الجيش السوري والحلفاء بعد فك حصار دير الزور، حتى انطلقت المرحلة الثالثة من عمليات الفجر الكبرى، تحرير كامل أحياء عروس الفرات تمّ خلال مدة قصيرة بعد أيام من استشهاد اللواء عصام زهر الدين وبدء التحرك نحو مدينة الميادين التي استُعيدت منتصف تشرين الأول، كما كانت استعادة مدينة البوكمال آخر معاقل “داعش” الإرهابي أوائل تشرين الثاني عبر عمليات متوازية بين الجيشين السوري والعراقي على طرفي الحدود وبذلك أُنهي وجود التنظيم الإرهابي.

وبعد شهر من استعادة البو كمال، صعّد الجيش السوري من عملياته العسكرية نحو بلدتي بيت جن ومغر المير بريف دمشق الجنوبي الغربي، مُسقطاً بسيطرته عليهما عبر اتفاق إجلاء المسلحين الجاري مشروع العدو الصهيوني في الجنوب كما أسقط المشروع التركي في حلب باتفاق إجلاء المسلحين من أحيائها الشرقية في مثل هذه الأيام من العام الماضي.

إذاً، لقد كان عام 2017 عام الانتصارات الميدانية الكبرى، قدّم الجيش السوري وحلفاؤه فيها مثالاً حقيقياً في الدفاع عن الأرض والوطن، وينتظر السوريون أن تُترجم هذه الانتصارات في السياسة التي لم تشهد أي تطوّر فعلي مفصلي خلال هذا العام، آملين أن يكون العام المقبل عام الانتصارات السياسية الكبرى أيضاً.

علي حسن – موقع "العهد"

2-4