كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

27 آذار يوم المسرح العالمي

27 آذار يوم المسرح العالمي كان من دواعي سرورنا في كل عام، ان تكرس (ستارة) المسرحية في شهر آذار صفحات متعددة ليوم المسرح العالمي طيلة اكثر من عقد ونيف من السنين، من خلال تسليط الضوء حول هذه المناسبة محليا واقليميا وعالميا، وعبر الاحتفاء وبنشاطاتها المتعددة في كافة المنصات المعروفة في العالم، مع نشر كافة رسائل المسرح العالمي. ولو احصينا او جمعنا مجمل هذه الصفحات في كتاب لأستطعنا ان نوفر مادة تاريخية خصبة ومكتنزة، قد تنعش ذاكرة رجل المسرح المحترف او تعين طالب المسرح او الهاوي منه حول مشاريعه المستقبلية. ولكن، من اين نتوافر على طبع هذا الكتاب ضمن امكانات ضعيفة اقل من الطموح، في ظل حكومة ترفع شعار التقشف في كل مرفق ومكان، من دون ان تسترد اموال الشعب المسروقة من ازلامها وبطانتها ودهاقنتها الذين مازالوا في صدارة المشهد السياسي العراقي الراهن، من دون ذرة حياء او خجل امام حجم المظاهرات والاعتصامات والشعارات المنددة حول ما يسرق من هذا الشعب بأسم الدين او الطائفة او المحاصصة السياسية المقيتة..؟! طبيعة المناسبة وابعادها انطلقت فكرة يوم المسرح العالمي عام 1961 ضمن اروقة وقاعات (اليونسكو) في باريس، بواسطة مسرحيين من كافة الجنسيات العالمية، فأثمرت لقاءاتهم بعد العديد من الاجتماعات في تأسيس المركز العالمي للمسرح (ITI) في العاصمة الفرنسية، وتجلى هذا التأسيس عام 1962 بتدشين هذا المركز بأول فعالية درامية ذات طابع رسمي، حينما استجابت العديد من الدول الاوربية والآسيوية والافريقية للانضمام الى هذا المركز العالمي، بعد تكليف الكاتب والممثل والمخرج والمصمم المسرحي الشهير (جان كوكتو) في قراءة اول رسالة عالمية لكافة رجال المسرح وكتابه ونقاده واعلامييه، وابعاد هذه الرسالة تحديد يوم 27 آذار من كل عام كيوم عالمي للمسرح، إذ يجدد المسرحيون فيه عزائمهم ومثابرتهم في المضي قدما في العطاء والابداع. وكذلك في هذا اليوم يتم الاحتفال والتواصل بين معظم المسرحيين في العالم، بعد سماع رسالة المسرح العالمي، التي يكتبها في العادة ممثلون او مؤلفون او مخرجون كبار – من الجنسين – ومنهم سياسيون وزعماء من القريبين المقتربين لمنطقة المسرح، امثال رئيس التشيك وشيخ الشارقة ورئيسة معروفة من بلدان امريكا اللاتينية، فضلا عن كتاب هائلين في المسرح والرواية والشعر، امثال: الروائي داريو فو والشاعر أوعستو والمخرجة الفرنسية ايرين مينوشكين والمصرية فتحية العسال والسوري عبدالله ونوس، وغيرهم الكثير.. وهي على العموم رسائل سيويولوجية وسياسية بالدرجة الاولى، والمسرح اكثر قربا من السياسة، لانه فن قائم على العمق الفكري والمضامين الثاقبة والتواصل الصادق مع الجمهور، من دون ان يتخلى عن قواعده الفنية المعروفة في التمثيل والاخراج والتأليف وتقنيات السينوغرافيا. المركز  العراقي للمسرح منذ اواسط الستينيات سعى الفنانون العراقيون لتأسيس المركز العراقي للمسرح كي يرتبط بالمركز الدولي الذي يعد المؤسسة المسرحية النابضة في منظمة اليونسكو. ومن اجل ذلك، عقدت اجتماعات عدة، بحثت خلالها مبررات تشكيل المركز منذ اليوم الخامس عشر من كانون الثاني عام 1966 حيث حقق مسرحيو العراق اول احتفال لهم بيوم المسرح العالمي، عندما اجتمعوا اخيرا في معهد الفنون الجميلة في 27 آذار من العام المذكور استجابة الى لجنة الفنون والاداب في منظمة اليونسكو، وناقشوا قضايا عديدة تتصل بالحياة المسرحية في العراق، كالاخراج والتأليف والجمهور وعلاقة الدولة بالمسرح. وما بين الاعوام 66 – 1969 تدارس عدد من المسرحيين العراقيين وفي فترات متباعدة ومتقاربة وعملوا من اجل (مركز عراقي للمسرح) وفي العام 1969 شكلت اول لجنة عراقية رسمية لادارة هذا المركز، وقد ضمت كل من السادة: (عزمي الصالحي/ بهجت شاكر/ عزيز شلال/ علي الزبيدي/ سامي عبدالحميد/ زكي الجابر/ سلام علي السلطان/ جاسم العبودي). وقد اصبح السيد عزمي الصالحي المدير العام لمصلحة السينما والمسرح وقتذاك اول سكرتير لهذا المركز ، حتى العام 1971 حيث اختير الفنان يوسف العاني سكرتيرا له لغاية العام 1913 حيث تسلم الفنان سامي عبدالحميد السكرتارية بعد نجاحات ملموسة واخفاقات معلنة في قيادة هذا المركز. نجاحات واخفاقات دأب مركز المسرح العراقي بعد تولي الفنان الرائد يوسف العاني على تكريس وتدشين فعاليات مسرحية متعددة، من خلال التواصل مع دائرة السينما والمسرح، عبر احتفالات او مهرجانات سنوية، تكرم فيها عروض الفرقة القومية للتمثيل (فرقة الدولة الرسمية في ذلك الزمن) مع الفرق المسرحية الاهلية المعروفة، ومنها فرق (الفن الحديث/ الشعبي/ اليوم/ 14 تموز/ الصداقة/ الرسالة/ اتحاد الفنانين).. الخ، ضمن جوائز خاصة بأفضل العروض المسرحية، افضل المؤلفين، افضل المخرجين، افضل الممثلين، افضل اصحاب التقانات المسرحية. فضلا عن تكريم الجماعات الرائدة في المسرح العراقي ومن كافة الاختصاصات، فكان المسرح العراقي الى حد نهاية العقد السبعيني المنصرم يعيش في كل عام عرسا او احتفالا رسميا وشعبيا عارما، قلما يجود به زماننا الراهن. وحينما بدأت الحروب العبثية مع ايران والكويت ودول التحالف في عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي تقلص نشاط المركز العراقي للمسرح الى حد مريع، فأضمحلت المهرجانات السنوية وغابت الكرنفالات المرافقة لها في التكريم وشهادات التقدير، واصبح استاذنا العاني عاجزا عن تسديد حتى اشتراكنا السنوي لـ(ITI) كما في كل عام. وهكذا أنحط وتدهور المسرح الجاد في العراق بفعل ما مر بنا من تدهور وانحطاط خلال العقدين المذكورين، حينما كنا نقول: هلم الى الاسوار المغلقة، وابتعد عن عيون الرقباء. من اعاجيب الزمان القليلون من اصحاب الحل والشأن والربط، يعرفون ما آل اليه مسرحنا العراقي بعد الحقبة التاريخية الاولى المشرفة للمركز العراقي في ذلك الزمن الجميل الذي تحدى فيه كل سلاطين البعث الدمويين. واليوم إذ يمر علينا (27) آذار الجاري كما فعل في كل عام من زمن الحروب والويلات والحصار والمصائب، لانملك القول، إلا بأننا قد تخلفنا مسرحيا عن كافة المنصات العالمية الشائعة في بلدان المعمورة، الى درجة قطع الحبل بينها وبيننا. فهل اقتربت درجة الحسم حقاً لدى حكومتنا المنتخبة الراهنة في تطوير المسرح العراقي ولملمة شتاته وتأهيل منصاته المخربة، ام انها سادرة في الصمت المستريم ضمن هدأة الذهول ومملكة الحيرة؟! لا جواب كالعادة! من اعاجيب الزمان !.. انه يفعل ما لايفعله العقل، بعد ان قطعت حكومتنا الراهنة قول كل خطيب..!