كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

30 عاماً من العزلة.. عائلة كاملة تعيش في جزيرة بركانية غير مأهولة في المحيط!

العالم – تقارير

طالما اشتكى الانسان من التقدم التكنولوجي وليد الحضارة الجديدة بسبب ما اوجد له هذا من مصائب والام وما فات على هذا الانسان من ان التقدم بحد ذاته جيد ومفيد، بل وسهل للانسان الكثير من المصاعب واصبحت اليوم  الكثير من الوسائل تسهل عليه الكثير من الامور فعلى سبيل المثال لو تناولنا الالات الزراعية التي اوجدتها الحضارة الجديدة هذه المكائن سهلت للانسان الكثير من الصعاب فاصبحت هذه الالات عوضا عن الانسان هي التي تحرث وتزع وتحصد ويمكن الاشارة الى التقدم في الطب وفي الوسائل الترفيهية والعسكرية هذا التقدم اثرى الانسان وهذا الثراء هو ام الافات التي جعلته يشتكي ويتلوع ويتأوه وعبر الانسان عن اوجاعه هذه في الشعر والرسم وفي الادب، كلما استثرى الانسان جاع اكثر وتمكن بادواته العسكرية الفتاكة ان يطغي على الاخرين،ويسرق خيراتهم ليسد بها نهمه وجشعه، من هنا ظهرت الراسمالية التي لاتعرف سوى استغلال الاخرين والاستيلاء عليهم وفي المقابل ظهرت افكار تنهاض الراسمالية وبدأت الحروب بين الاثنين وقتل الكثير وتخربت مدن واصبح الانسان يعاني الويلات من هذه الحروب وتمنى لو لم يحدث هذا التقدم وبقي يعيش كما في السابق بعيدا كل البعد عن الحضارة الجديدة وويلاتها وفي القصة التالية نرى انسانا يترك لندن المتحضرة  والمتقدمة في جميع المجالات ويذهب الى جزيرة نائية جدا، خالية من البشر لايسكنها الا الجرذان ليكون بعيدا عن الحضارة الجديدة التي ما جلبت الى الانسان الا البؤس والشقاء عندما وصل هذا الانسان ( توماس بيل ) الى هذه الجزيرة المتروكة والبركانية بنى بيته من الحصير وزرع واصطاد الاسماك والحيوانات بيده وعاش فيها 30 سنة بعيدا عن غوغاء الحضارة الجديدة، لاجل ان يتمتع القاري بمتعة القصة نسردها اليه كما يلي:

ليس كل فعل غريب يخلد إلى الأبد في كتب وروايات، ولكن ما قام به “توماس بيل” كان فعلاً يستحق أن يخلد ويبقى مادة درامية ثرية، وذلك بعد أن انتقل مع عائلته إلى جزيرة بركانية غير مأهولة في المحيط الهادئ في القرن التاسع عشر، وعاش هناك لأكثر من 30 عاماً من العزلة.

ترك “توماس بيل” مدينة يوركشاير البريطانية- مسقط رأسه- في سن 16 عاما في عام 1854 وسافر إلى نيوزلاندا، وأثناء وجوده هناك التقى بزوجته التي انتقل معها إلى جزيرة “صنداي” النائية، حيث كانوا يعانون من الفئران والأعاصير التي تهددهم، واضطروا إلى بناء منازلهم الخاصة من الصفر..

الجزيرة:
تبلغ مساحة جزيرة “صنداي” 11 ميلاً مربعاً، ولها أسماء أخرى مثل جزيرة راول، وتم تسميتها باسم “جوزيف راول”، رئيس مجلس إدارة مقاطعة “راشيرش”، عندما تم اكتشافها في 16 مارس 1793، ومن ثم أخذت اسمها “صنداي” أو جزيرة “الأحد” في عام 1796/ عندما مر بها قائد بريطاني بحري يوم الأحد.

توماس بيل:
لا يعلم أحد شيئاً عن بداية “توماس بيل”، ولكن تبدأ سيرته مع هجرته إلى نيوزلندا ولقائه بـ”فريدريكا”، ابنة أحد مزارعي لانكشاير، وتزوجها في خليج هوكس نحو عام 1866 وأنجب منها ستة أطفال، وقد حاول في عدد من المشاريع من أجل كسب رزقه، مثل إنشاء مطحنة، وإدارة الفنادق، وكذلك الزراعة، ولكنه لم ينجح في أي منها، و انتهى به الأمر في ساموا في عام 1877، حيث اشترى فندقًا، بينما كان هناك سمع عن جزيرة الأحد، وهي جزء من أرخبيل كرماديتش، من جار له عاش هناك لمدة سبع سنوات وأصبح مدمنًا على فكرة الانتقال إلى هناك.

كان وجود أرض خالية من الناس أمر مريح بالنسبة إلى “توماس”، فهذا يعني أن لا أحد سيطالبه بشيء، ولذلك استقل مع عائلته مركبا شراعيا يدعي “نورفال” متوجهاً إلى أوكلاند، ووافق القبطان كابتن ماكنزي على التوقف بجزيرة الأحد، حتى يتمكن “توماس” وعائلته من إلقاء نظرة على الجزيرة التي اعتقدوا أن بإمكانهم إنشاء حياة جديدة عليها، والبقاء إذا قرروا أنها تناسبهم.

تبعد الجزيرة أميالا عن ثاني أعمق خندق للمحيطات في العالم، خندق تونغا، الذي يصل إلى عمق 35702 قدم، وفوق أطول سلسلة في العالم من البراكين تحت الماء، وتعتبر منطقة كرماديتش موطنا لأكثر من 150 نوعًا من الأسماك، و 35 نوعًا من الحيتان والدلافين وثلاثة أنواع من السلاحف البحرية.

خديعة :

دفعت عائلة بيل للكابتن ماكنزي 200 جنيه إسترليني ليعودوا مع المزيد من البضائع، لكنهم لم يروا الرجل مرة أخرى، وتركهم على الجزيرة، وعلى مدى الأشهر القليلة اللاحقة عاشوا من خلال تناول البرتقال، والأسماك، والشجيرات العملاقة وجذور أشجار السرخس، وبنوا منازل من الصفر.

واضطر “توماس” إلى أخذ ابنتيه البكريتين- أكبرهما 11 سنة- في حملات لقتل الماعز واصطيادها على ارتفاع 200 قدم في منحدرات دنهام باي.

 

ظلت العائلة مدة ثمانية أشهر تقاوم الجرذان والعواصف التي جعلت صيد الأسماك مستحيلا، فكانوا يواجهون الخوف من الجوع باستمرار، بعد ما يقرب من عامين في الجزيرة، وخلال تلك الفترة انتقلوا إلى الجانب الآخر، هرباً من الفئران.

الحياة في الجزيرة النائية:

في السنوات التالية عاش “توماس” وزوجته وأطفاله بعد أن أنجب أربعة أطفال آخرين، هم: راؤول “المعروف باسم روي” في عام 1882، وفريدا في عام 1884، وأدا في عام 1886، وويليام “المعروف باسم “الملك” في عام 1889، وزرعوا مجموعة رائعة من النباتات، بما في ذلك الجوافة والتفاح والرمان وقصب السكر و14 نوعاً من الموز، حتى الشاي والقهوة، وهي بذور كانوا أحضروها معهم.

المستوطنون:

في عام 1889 وصل إلى الجزيرة عدد قليل من المستوطنين، ولكنهم استسلموا بعد خمسة أشهر بعد أن سئموا الزلازل والأعاصير، وعادوا بعد أن صنعوا طريقاً للعودة، حتى غادر “بيل” نفسه وأبناؤه القدامى الجزيرة في عام 1914 تحت تهديدات الحرب العالمية الأولى التي اشتعلت في الآفاق، وبقي “راؤول” وبعض الأفراد معه.

بعد العودة:

بعد فترة وجيزة من العودة إلى البر الرئيسي، ذهبت الأسرة في طرق منفصلة، في البداية عاشت العائلة في أوكلاند، وبقيت “فريديريكا” هناك لبقية حياتها، لكن فشل زوجها في الاستقرار، وانفصلا، ظل توماس بيل يتجول، وأنهى أيامه في بيهاتوا في الجزيرة الشمالية لنيوزيلندا مع ابنته الكبرى، هيتي، حتى مات 1929.