انتصار الغريب
حرص القائمون على صناعة السينما في هوليود على انتاح مجموعة من افلام الوحوش في حقل أفلام الخيال العلمي ، لقد كانت البدايات الاولى في عام 1930 ، حيث كانت سينما الخيال العلمي مجرد خيالات بدائية مع الموسيقى المستقبلية التي تلائم النغمة التوافقية على سبيل المثال افلام ميترو بوليس ، عام 1935 نذكر فيلم امبراطور الاشباح “phantom Embir” وفيلم الكاوبوي “جين أوتري” وفيلم سفينة الصحراء عام 1963 وفيلم “ فأر في القمر” ، كانت بداية لرحلة أولى لكوميديا الخيال تحت اسم افلام “فلاش جوردن” ، ثم بدأت عجلة أفلام الوحوش بالدوران ، حتى عام 1950 عندما ظهر فيلم “ليلة الجني” “The night of the lepus” وهو تصوير لعالم الوحوش الضارية ومدى سيطرتها على البشر ، أما فيلم “اوديسا تحت الماء” Odyssey under-sea موضوع يصور مغامرات تقوم بها الغواصة “جوليس فير” تحت الماء ومواجهتها لاخطار المارد العملاق الذي يحاول تدميرها بأي شكل من الاشكال ،
افلام جديدة في تعاملها مع المفاهيم المستقبلية بمزيد من المنطقية في تصوير الاحداث ، ثم انتقلت هوليود الى انشاء مباني كبرى تمثل المدن الفضائية والمخلوقات الغريبة التي تعيش في تلك المدن الفضائية مع اضافة تقنيات جديدة تعتمد على الكمبيوتر كأسلوب جديدة في تصوير أفلام الخيال العلمي بقالب جديد ، استمد السينمائيون قصص افلام الخيال العلمي من العلوم الحديثة ومن سلسلة التجارب الحديثة التي تتعامل مع التنبؤات ، وعلاقة الكائنات الحية بعضها مع بعض مع ظهور بعض الاختلافات العلمية بين حين و آخر ، ظهر ذلك واضحا في فيلم “ مستودع الشظايا “ The dumping of canister” ويصور مرض عظام الاطراف وهو داء مزمن يتميز بتضخم اليدين والقدمين والوجه لوجود خلل في الغدة النخامية وتعبير للبشر الذين يستهلكون كميات كبيرة من الاسماك ثم يصور عملية نقل الهرمونات الصناعية الى الانسان المصاب ، أخرج الفيلم بيتر شاشدي مامر ، ان المشاكل الحقيقة في ترجمة أدب الخيال العلمي الى الشاشة تتطلب نقل الروح الاصلية الى الفيلم لصنع نتائح تاريخية لافلام لاتنسى واستخدام السرد القصصي والحيل السينمائية ، ثم انتشرت أفلام تصور عالم القردة بحميع تفاصيلها الخيالية وذلك في فترة السبعينيات من القرن الماضي من خلال تصوير كوكب القردة وهم يحاولون السيطرة على البشر ويستعبدونهم لأداء أعمال حقيرة لاتقوم بها الا الحيوانات حيث يتحول البشر الى عبيد والقرود الى أسياد ، وذلك في فيلم “ الهروب من كوكب القرود” الذي يصور رحلة الهروب البشري من كوكب القردة وكفاح الأم من أجل الحفاظ على الطفل الذي ولد من احدى فصائل حيوان الشمبانزي، كان تصوير عالم القردة يبدو غريبا وشاذا بالنسبة للمشاهدين عبر تلك التكنولوجيا السريعة ولكن سرعان ما تآلفوا على مشاهدتها بعد مرور سنوات من عرضها، أما فيلم “ انني اسطورة” للمثل شارلسوت جيستون ذو الاداء الرائع وهو يصور الكفاح من أجل البقاء ، هجوم الجراثيم التي قتلت أغلب سكان الارض وتركت الناجين يواجهون المصير المحتوم بعد أن تحولت أجسادهم اثر اصابتهم بالحراثيم الى مصاصي دماء، وفيلم “ انفجار الفقاقيع” ويصور الرجل الآكل للبروتوزم انتج الفيلم عام 1971 ولقد شكل مادة خصبة لصانعي افلام الخيال العلمي و تصوراتهم للتطورات العلمية في القرن المقبل ، أما فيلم كوبريك”Over blowen epic” فهو يتحدث حول ايكولوجيا جديدة تصور رائد فضاء يرحل بمركبته حول مدار المشتري في سنة 2001 مع تصوير لمحات من يوم النهاية وأجزاء من ذلك الفضاء الضخم الذي يستعمر بواسطة“ ديرن وهو رجل ذو مخالب مخيفة يتعاون مع ثلاثة روبوتات صغيرة تدمر البيوت والمساحات الخضراء على كوكب الارض ويواصل عمليات التهريب وقتل الآدميين ويستعين بمجموعة من الوحوش الضخمة نشر الهلع والرعب والدمار في المدن، لقد حاول المخرج التركيز على مجسمات هياكل الحيوانات العملاقة كمؤثرات مقنعة تقرب الدور الى الحقيقة، ويعتبر فيلم كوبريك انطلاقة جديدة في عالم الخيال العلمي، لقد صورت المشاهد في منطقة مهجورة من الولايات المتحدة الامريكية، في وادي فورج ، يعتبر ستانلي كوبرك صانعا محترفا لافلام الخيال العلمي من خلال اطلاق نسخته الاولى من فيلم :اوديسا الفضاء” ونال سمعة شهيرة من خلال استخدامه لهياكل المركبات الفضائية وأجاد استخدامها وتوظيفها في الافلام الخيالية العلمية ، في فيلم “ البرتقالة الميكانيكية” استخدم كوبريك الموسيقى كنموذج لتحويل كل الاشياء وبضمنها الفن الى مسح لعالم السينما المخيف، يستوحي بطل الفيلم مالكولوم ماكدول، صورا للسادية والعنف من سيمفونية بيتهوفن التاسعة خاصة في نشيدها انشودة الروح الذي اخذ شعره من قصيدة الشاعر شيللي، يجني فيه ثمار الانتصار السامي لروح الانسان لقد استخدم كوبريك اللونين البرتقالي والازرق كمضامين هامة في فيلم البرتقالة الميكانيكية وهي مضامين سايكولوجية رمزية، النصف العنيف الاول من الفيلم يعالح الانحرافات الجنسية والاجتماعية للبطل مالكولم ماكدول وهو يبحلق بجنون في العدسة ثم التعليقات السرية التي تشكل تلاحما ممتعا، يعبر عن روعة أداء البطل في النهاية ونرى كوبريك يقدم لنا نظرة عميقة للمحيط الفيزيائي للفيلم والبطل بيده قطعة حلوى جالسا بذهول سببه تأثير العقاقير المخدرة نتيجة لذلك العصر المجنون. أما فيلم “ كوكب القردة” يصور الحياة بعد التسعينات حيث يعامل البشر كالعبيد وظهور الطفل الذي يعامل الحيوانات الاليفة بكل مودة ومحبة، ثم يكبر الطفل ويحاول تخليص البشر من حكم القرود المتوحشة، أخرج الفيلم“ جي توم بيسن” وكتب السيناريو بول دينس، صور الكاتب في تلك القصة المشاكل التي تظهر في تلك الحقبة الزمنية وهجوم القرود على البشر وتلك الفلسفة النابعة من سيطرة الحيوانات على البشر، وذلك نتيجة طبيعية من أجل البقاء، يصور فيلم الضفادع Fauna التلوث الذي يسببه نوع من الضفادع وهي تعيش في حقبة زمنية معينة ، أخرج الفليم جورج موران وكتبه روبر بوس، أما فيلم الطيور الذي أخرجه العبقري هيتشكوك ، عام 1963 وهو امتداد لافلام الرعب التي انتشرت في فترة الستينيات من هذا القرن، صورت تلك الافلام عالم الحيوانات المتوحشة التي تهاجم البشر في أي لحظة ، مثل السحالي ، الضفادع والثعابين، والطفيليات الملوثة والعناكب التماسيح والتلوث البيئي، اعتمد في تصوير تلك الافلام على الحيل والخدع السنيمائية والمفاهيم التي تبنى عل تصورات مستقبلية، ثم يأتي دور الممثل في التعبير عن القصة، يختار المنتج كريستوفر لي أسلوب المغامرة في صناعة مملكة خيالية، في علم الخيال العلمي لتصوير الرعب الطبيعي لعالم الاشباح في فيلم لاشيء سوى الليل No thing but the night كتابة بريان هاي حيث عالم الاشباح المخيفة التي تهيمن على البشر، ثم ظهر نوع جديد من أفلام الرعب الشهيرة بالاداء الرائع للممثلين وتصوير لمشاهد الرعب الناجحة التي انتشرت بصفة رئيسية في فترة الستينات والسبعينات في بريطانيا وأطلق على ذلك النوع من الافلام “ الرعب الممتاز” Horror express” الشهيرة فيلم “ المسعور” Panico وفيلم الاحافير البشرية Humanoid Fossil حول اكتشاف نوع جديد من الاحافير البشرية في روسيا ، ان أفلام الخيال العلمي تشكل خليطا متنوعا من المواد التي تزخر بها العلوم من تجارب العلماء الحديثة والحياة على الكواكب الاخرى وعالم الرحلات الفضائية ثم قصص الرعب و الشياطين و سيطرة عالم الحيوان على الانسان اليوم تتجه أفلام الخيال العلمي الى مسلك جديد من خلال استخدام التقنيات الحديثة التي تسبق الحدث وتقترب من الواقع، بعد أن كانت في الماضي تستغرق وقتا طويلا في انجازها.