واشنطن تدين تسريب مستندات سرية عن حرب افغانستان
ا ف ب: دان البيت الابيض بشدة الاحد ، نشر مستندات عسكرية سرية توحي بتقديم اجهزة الاستخبارات الباكستانية مساعدة للمتمردين الافغان، مؤكدا ان تلك المعلومات غير مفاجئة. وتم تسريب حوالى 92 الف مستند عبر موقع "ويكيليكس" تكشف تفاصيل سرية للحرب في افغانستان من خلال ملفات تعود للبنتاغون وتقارير ميدانية صيغت بين 2004 و2010.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز التي نشرت المستندات الاحد الى جانب وسيلتي اعلام اخريين، ان هذه المستندات "توحي بأن باكستان، وهي حليف حقيقي للولايات المتحدة، تسمح لعناصر في جهاز استخباراتها بالتعاطي مباشرة مع طاليبان". واكدت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية ان الملفات التي تكشف تفاصيل حول تزايد عدد المدنيين القتلى بين ضحايا القوات الدولية وطاليبان ترسم "صورة مروعة للحرب الفاشلة في افغانستان". وصدر تنديد البيت الابيض بالتسريب قبيل نشره الوثائق على الانترنت محذرا من ان هذه المعلومات قد تعرض حياة الاميركيين للخطر ولافتا الى اشتباه الادارة الاميركية منذ فترة طويلة بوجود علاقات بين الاستخبارات الباكستانية والمتمردين الافغان. وقال مستشار الرئيس الاميركي باراك اوباما لشؤون الامن القومي الجنرال جيمس جونز في بيان ان "الولايات المتحدة تدين بشدة نشر معلومات سرية من جانب اشخاص ومنظمات بامكانها وضع حياة الاميركيين وحلفائنا في خطر، وتهديد امننا القومي". واكد ان "هذه التسريبات غير المسؤولة لن يكون لها اي تأثير على التزامنا الحالي، الرامي الى تعزيز تحالفنا مع افغانستان وباكستان، للتغلب على اعدائنا المشتركين، ودعم تطلعات الافغان والباكستانيين". كما نشر البيت الابيض مجموعة ملاحظات اجراها مسؤولون رفيعون سابقا واعربوا فيها عن مخاوفهم من وجود علاقات بين اجهزة التجسس الباكستانية ومقاتلين في افغانستان. ومن بين تلك الملاحظات مذكرة اصدرها وزير الدفاع روبرت غيتس في 31 اذار 2009 وتقول "ان العلاقات بين الاستخبارات المشتركة (الباكستانية) و(جماعات متطرفة) تشكل مصدر قلق جدي لدينا، وسبق ان اطلعنا الباكستانيين مباشرة عليها". وذكرت نيويورك تايمز ان صحيفتي الغارديان البريطانية ودير شبيغل الالمانية تلقتا قبل اسابيع عدة المستندات التي نشرها ويكيليكس الذي غالبا ما يكشف معلومات سرية. وما زال مصدر التسريب مجهولا. والمشتبه الاخير في تسريب معلومات سرية هو جندي اميركي وجهت اليه تهمة اساءة السلوك مرتين لاشتباه بتسريبه شريط فيديو يظهر غارة شنتها مروحيات اباتشي اميركية في العراق وقتل فيها حوالى 12 شخصا في وضح النهار.
واشارت الصحيفة، التي وصفت الاتصالات بانها "جلسات استراتيجية سرية"، الى ان الاستخبارات الباكستانية "تنظم شبكات لمجموعات مقاتلين يحاربون الجنود الاميركيين في افغانستان، حتى انها تحضر مؤامرات تهدف الى اغتيال قادة افغان".
وتصف احدى الوثائق الرئيس السابق للاستخبارات الباكستانية حامد غول في اجتماع في كانون الثاني 2009 مع مجموعة متمردين عقب مقتل قائد عمليات القاعدة في باكستان الذي كان يعرف بلقب زمراي او اسامة الكيني في غارة نفذتها طائرة اميركية بدون طيار. واشارت الوثيقة الى ان "المشاركين في الاجتماع اعربوا عن حزنهم لمقتل زمراي وناقشوا خططا لتكملة مهمة زمراي الاخيرة عبر تسهيل حركة الية مفخخة بعبوة منزلية الصنع من باكستان الى افغانستان من معبر خان".
ولفتت التايمز الى انه ليس من الواضح ما اذا كان الهجوم تم، مؤكدة انه بالرغم من انتهاء ولاية غول على رأس الاستخبارات الباكستانية عام 1989 "يتكرر ذكر الجنرال غول في الوثائق، ان صدقت، الى درجة يستحيل معها الا يعلم المسؤولون العسكريون والاستخباراتيون الحاليون في باكستان ببعض من نشاطاته الواسعة".
واكد السفير الباكستاني في الولايات المتحدة حسين حقاني في بيان ان هذه المستندات التي نشرها موقع ويكيليكس تضمنت معلومات غير دقيقة، مضيفا انها "لا تعكس الواقع على الارض". غير ان السناتور جون كيري الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ذات النفوذ الواسع اكد ان التسريبات "تثير تساؤلات جدية حول حقيقة السياسة الاميركية حيال باكستان وافغانستان". وقال كيري ان "تلك السياسات في مرحلة حرجة وهذه الوثائق يمكن ان تبرز الرهانات وتزيد من ضرورة التعجيل في اجراء التعديلات الضرورية لتحسين تلك السياسات".
وحدد الرئيس الاميركي باراك اوباما تموز العام 2011 موعدا لبدء انسحاب تدريجي للقوات الاميركية المنتشرة في افغانستان والتي تضم حاليا حوالى 150 الف جندي اجنبي تابعين للولايات المتحدة والحلف الاطلسي. واكد جونز متجنبا الحديث عن صحة المعلومات الواردة في التسريبات ان الوثائق تغطي مرحلة كانون الثاني 2004 الى كانون الاول 2009 حينما كان جورج بوش رئيسا.
واشار الى ان اوباما اعلن في كانون الاول 2009 استراتيجية تقوم على ارسال تعزيزات الى افغانستان وتركز على ملاذات القاعدة وطاليبان في باكستان.
وقال جونز "هذا التغيير في الاستراتيجية عالج تحديات في افغانستان بعد مراجعة دقيقة للسياسات في الخريف الفائت". واضاف مسؤول اميركي رفض الكشف عن اسمه "اعتقد ان كل من يتابع هذا الموضوع لن يتفاجأ بالمخاوف حيال الاستخبارات الباكستانية والملاذات في باكستان". وتابع "ان بعض المعلومات المقلقة المنقولة هي بالضبط ما دفع الرئيس الى اصدار اوامر بمراجعة السياسات التي استغرقت ثلاثة اشهر ومن ثم تغيير الاستراتيجية" موضحا ان ان "ويكيليكس ليست وسيلة اعلامية موضوعية بل هي منظمة تعارض السياسات الاميركية في افغانستان".