القاموس الثنائي

 

 



 

 

اقرأ برجك


الحظ والابراج تحليل كامل عن شخصيتك
 

 

 

 


معجم الاسماء العربية

 

 



 
مواقع صديقة
 

 
 

مجتمع مدني: اغلب الحالات تتعلق بشباب لايمتلكون خبرة في الحياة الزوجية..الطلاق يتحول الى ظاهرة .. وباحثون يحذرون من تفكك المجتمع
 

 
 

تحقيق: آيات حسن سلمان
الطلاق مشكلة اجتماعية ووباء خطير يفتك بالمجتمع، وفي السنوات الاخيرة بدا يتحول الى ظاهرة انتشرت بشكل يبعث على القلق.. تشير حصيلة هذا الاستطلاع الى ان ظاهرة الطلاق في العراق ازدادت بشكل كبير عن السنوات السابقة وهو ما يعتبر تهديدا لبنيان المجتمع، اذ اشارت الاحصائيات الى ارتفاع معدلات الطلاق بصورة كبيرة.. لكن ما اسباب هذه الظاهرة الخطيرة؛ هل هي اقتصادية ام اجتماعية، وقبل الخوض في اسباب هذه المشكلة لابد من التعريف بموضوع الطلاق.


الطلاق هو انفصال الزوجين عن بعضهما بطريقة منبثقة من الدين الذي يدينان به ويتبع ذلك إجراءات رسمية وقانونية. وقد يتم باتفاق الطرفين، أوبإرادة أحدهما، وهو موجود لدى العديد من ثقافات العالم، لكنه غير موجود لدى أتباع الكنيسة الكاثوليكية بيد انه ينفذ منذ اصطدام ملك إنجلترا بالبابا بالعصرالفكتوري ويعتبرالطلاق مشكلة اجتماعية نفسية..
وقبل ان نذكر اسباب هذه الظاهرة التي اثارت التساؤلات والجدل حولها كان لابد ان نلتقي بعدد من النساء المطلقات وندعهن يروين حكاياتهن لنعرف معاناتهن في هذا الموضوع الشائك والاسباب التي ادت الى الطلاق اثناء تجوالنا في محكمة الاحوال المدنية في الكرادة:
 
التكنلوجيا الحديثة
 
تقول السيدة ام نريمان (29سنة) :"تزوجت منذ سنتين وانجبت خلالها طفلتي الوحيدة. زوجي عاطل عن العمل وهو يعتمد على راتب والده".. وتضيف:"كل الذي يهمه الانترنت واصدقاء الدردشة (الجات) والعلاقات المشبوهة ونسى انه متزوج وكثرت استدانته ارضاء للنزوات"..
وبحسب ام نريمان فان الازمة تطورت حيت شرع زوجها ببيع اثاثها ومقتنياتها ليسد احتياجاته دون ان يحاول شراء (علبة حليب) لطفلتها كما تقول.. وتوضح ام نريمان ان "كل ما يهمه اشباع رغباته ولا سلطان لاهله عليه كونه الابن الوحيد والمدلل.. علما ان هذه النتيجة متوقعة من قبل اهلي، لكني اصريت على الزواج منه.
 
غياب الاخلاق
 
وفي قصة اخرى تقول ام ايمن (30 سنة):" تزوجني وهو لايملك دينارا.. عاش معي في بيت اهلي وانجبت منه ولدا واحدا وكان معتمداً على اهلي في كل شيء حتى انه لم يذهب بولده الى الطبيب. وحين طالبته بان يبحث عن عمل يعيننا على الحياة واحتياجاتها، فاجأني بزواجه من صديقتي".. وتضيف ام ايمن:"تطلقت منه بينما هو سافر بزوجته الثانية لسوريا.. حاول العمل في احد النوادي الليلية، ثم تركته زوجته وجاءت الى بغداد واخبرت اهلها بانه مات".
لكن لام رؤى (45سنة) قصة اخرى فقد تزوجت قبل  22 عاما من شخص معدم تحملت معه – كما تقول - اوجاع الدهر بكل آلامها ومرارتها، وتضيف:" بعت لاجل استمرار الحياة الزوجية ذهب والدتي، وعملت في اغلب الاعمال لمساعدته ما اثر على صحتي وقدرتي على التحمل.
لكن حالة زوجها المادية تحسنت لاحقا لقربه من احد الاحزاب المتنفذة، وهنا توضح ام رؤى:"حاول زوجي ان يتنصل عن مسؤولياته وتزوج عليّ مرتين وهذا شرخ كرامتي! اتحمل ان انقل جبلا على اكتافي الا الزواج عليّ من امراة اخرى. لذا قررت وبلارجعة ان اتقدم بطلب التفريق لانه يخشى على مركزه الاجتماعي".
 
تدخل الاهل
 
قصة اخرى تتناول سببا اخر من اسباب الطلاق وهو تدخل الاسر في حياة ابنائهم المتزوجين. ابو زينا ( 37 سنة) وهو معلم  تزوج منذ 7 سنين من امراة تنتمي لعائلة ميسورة الحال لكنها – كما يقول - كثيرة الطلبات.
يقول ابو زينة :" كثرت ديوني لتلبية احتياجاتها كما ان اهلها تدخلوا في حياتي سلبا وبدات تمارس معي اعمالا استفزازية وتتكلم بكلام يثير حفيظتي".
ويضيف:" اما مسلسل سنوات الضياع فكان نقمة فبعد نهاية كل حلقة تشب الحرب بيننا ولا حل لمشكلتي اطلاقا بعد ان استنفدت كل الحيل سوى الطلاق او الموت رغم اني اعرف ان المحكمة سوف لن تراعي كل هذا وستأمرني بأعطائها الحاضر والغائب والنفقة الشرعية والنفقة التعسفية والحضانة ونفقة الأطفال دون مراعاة للحالة النفسية ووضعي الاجتماعي الذي دمر بسبب تصرفاتها الهوجاء."
ويصف ابو زينة دور الباحثة الاجتماعية في المحاكم بانه مجرد "اسقاط فرض" ليس الا.. ويقول ان المحاكم بحاجة الى قوانين وتعديلات جديدة، في حين يرى ان دور المحامين في المحاكم كلفه الكثير و"سحب ما تبقى لدي من اموال".
ابو علي ايضا انفصل عن شريكة حياته، وعن ذلك يقول: "توفت زوجتي وتركت لي 4 أطفال، بحثت عن زوجة تشاركني حياتي تقدمت لخطبة الكثيرات لكن لم تعجبني أي واحدة منهن. ثم أخبرتني جارة لنا بوجود امرأة طيبة في خانقين فأخذت أمي وأخواتي وتقدمت لخطبتها وتزوجتها. خلال أيام الزواج الأولى اكتشفت إنها عتيدة ومتصلبة. لم تحظى بقبول ورضي أولادي لأنها كانت قاسية جدا معهم. حاولت التفاهم معها ونصحها دون جدوى. لاتجيد الطبخ أو التعامل برفق معي".
 
الابناء الضحايا
 
الابناء اكثر الخاسرين في هذه المشكلة، وعن هذا الموضوع  يقول احمد فاضل الاستاذ الباحث المختص بالطفولة إن العلم التربوي يجمع على أهمية الأبوين في تربية وتنشئة الطفل الاجتماعية خاصة دور الأم الرئيسي في التنشئة المبكرة وإبراز دورها في السنوات الأولى من حياته كنقطة انطلاق نموه وتطوره جسدياً وفكرياً.. وإن سلوك الطفل يتأثر تأثراً بالغا ًبأمه وأبيه في سنواته الأولى والتي تنعكس هذه الفترة في التنشئة على باقي حياة الطفل إلى أن يصبح رجلاً.. وبما أن البيئة التي عاش فيها الطفل لاتخرج عن الأسرة المحيطة به فمن الطبيعي أن تنعكس عليه بعد أن يكبر وتتسع مجالات حياته الاجتماعية وتتعدى من والديه إلى باقي أقربائه وجيرانه.. وعلى ذلك فالطفل الطبيعي الذي ينمو في أسرة سعيدة ومتماسكة اجتماعياً وأخلاقياً سينمو نمواً طبيعياً وينعكس ذلك على أخلاقه وسلوكه في المستقبل.. أما إذا كانت الأسرة متفككة منحلة بالطلاق مثلاً فإن ذلك التفكك سينعكس أيضاً على أولادهم، اذ يشبه علماء النفس الطفل بالإسفنجة التي تمتص أي سلوك وأي تصرف يصدر من أفراد الأسرة.. فالأسرة هي المنبع الأول للطفل في مجال النمو النفسي والعقلي فيما يصدر عن الوالدين من أمراض سلوكية أخلاقية تكون الأسرة منبعها والوضع الاجتماعي ويؤثر على الجميع وأكثر شيء يظهر ذلك على الأطفال .
ويضيف: تتمثل الآثار الناتجة عن الطلاق على الأولاد في عدة أمور منها: الضرر الواقع على الأولاد في البعد عن إشراف الأب إن كانوا مع الأم وفي البعد عن حنان الأم إن كانوا مع الأب، وفي هذه الحالة يكون الأطفال عرضة لوقوعهم تحت رحمة زوجة أبيهم بعد أمهم.. كذلك عدم الإشراف على الأولاد  من قبل الوالدين  واهتزاز الأسرة وعدم استقرارها يعطي مجالاً لهم للعبث في الشوارع والتشرد والانحراف واحتراف مهن محرمة.
ويتابع الباحث أن صدمة تفكك والديهم بالطلاق تكاد تقتلهم بعدما يفقدوا معاني الإحساس بالأمن والحماية والاستقرار حتى باتوا فريسة صراعات بين والديهم خصوص اًإذا تصارع كلٌ منهما من يكسب الطفل في جانبه حتى لو أدى ذلك إلى استخدام وسائل غير أخلاقية كتشويه صورة الطرف الآخر أمام ابنه واتخاذ كل السبل الممكنة حتى لو لم تكن أخلاقية للانتصار على خصمه فيعيش الطفل هذه الصراعات بين والديه مما يفقده الثقة بهما.
 
 
الطب النفسي
 
عن حالات الطلاق وتفاقمها كان لابد ان نسأل اخصائيين بعلم النفس واطباء علم النفس وناخذ رأيهم حول ذلك.. الباحثة الاجتماعية رؤى كمال عز الدين ترى ان اكثر حالات الطلاق نتيجة الخيانة الزوجية والبطالة وتدخل الاقارب.
وتقول ان الاسباب كثيرة ومن اهمها الملل الزوجي وسهولة التغيير وإيجاد البديل وطغيان الحياة المادية والبحث عن اللذات وانتشار الأنانية وضعف الخلق، كذلك الحاجة إلى الإصلاح وضرورة التمسك بالقيم والفضائل والأسوة الحسنة".
وتتفق الآراء حول استحالة استمرار العلاقة الزوجية بعد حدوث الخيانة الزوجية لاسيما في حالة المرأة الخائنة.
وفي حال خيانة الرجل تختلف الآراء وتكثر التبريرات التي تحاول دعم استمرار العلاقة وتجد هذه التبريرات في مجتمعاتنا العربية والشرقية حصرا والتي جذورها بدوية.
وهناك اسباب اخرى فعدم اللتكافؤ الاجتماعي والعلمي يدفع للنفور ونشوز المراة او مقاطعة الرجل لفراش الزوجية.
رومانسية الأفلام
 
أما الدكتورة هدى زكريا أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، فترجع أسباب الطلاق المبكر إلى تدليل الشباب وعدم قدرتهم على تحمل المسؤولية، وإلى صورة الرومانسية الوهمية التي رسمتها الأفلام العربية القديمة في عقول الشباب، فاعتقدوا أن الحب هو السعادة التي تنتهي بالزواج.
وتضيف أستاذة علم الاجتماع: على الزوجين أن يفهما جيداً أن الحب ليس معيارا لنجاح الزواج فنحن لانزوج شابا لفتاة وإنما أسرة لأسرة بكل عاداتهم وتقاليدهم، مع مراعاة أن يضع كلا الزوجين الخلفية الدينية والفكرية والثقافية والقيمية في اعتباراتهما حتى تقل نسبة المشاكل والخلافات المتوقعة في المستقبل.
 
نظرة الشريعة والقانون
 
يقول الشيخ سعد البياتي الاستاذ في الحوزة العلمية ان الكثير من الغربيين ياخذون على الإسلام أنه أباح الطلاق، ويعتبرون ذلك دليلاً على استهانة الإسلام بقدر المرأة وبقدسية الزواج، وقلدهم في ذلك بعض المسلمين الذين تثقفوا بالثقافات الغربية.. بيد ان الشيخ يقول:” لقد جهل البعض أحكام شريعتهم، مع أن الإسلام، لم يكن أول من شرع الطلاق، فقد جاءت به الشريعة اليهودية من قبل، وعرفه العالم قديماً.
بينما يرجع الشيخ مؤمن محمود مسؤول الفتوى الأول بوزارة الأوقاف، أسباب زيادة معدلات الطلاق إلى زيادة الأمراض الجنسية وصمت كلا الطرفين خجلاً من البحث عن حل، وهذا ناتج عن إهمال الفحص الطبي قبل الزواج.
من جهته، يقول الشيخ كمال الناصري امام جامع ام البنين انه روي عن النبي (ص) أنه قال (أبغض الحلال عند الله الطلاق) وهذا الحديث ليس بصحيح، لكنَّ معناه صحيح، أن الله تعالى يكره الطلاق، ولكنه لم يحرمه على عباده للتوسعة لهم، فإذا كان هناك سبب شرعي أو عادي للطلاق صار ذلك جائزاً، وعلى حسب مايؤدي إليه إبقاء المرأة، إن كان إبقاء المرأة يؤدي إلى محظور شرعي لايمكن رفعه إلا بطلاقها فإنه يطلقها.
كان لابد من ان نسأل القضاء حول اسباب الطلاق وهل صحيح ان اغلب حالات الطلاق سببها طائفي.. يقول القاضي حسن سلمان في محكمة الاحوال الشخصيه في الكرادة:"ان اغلب حالات الطلاق التي مرت به تعود لاسباب اقتصادية بحتة، وكذلك نتيجة البطالة التي يعاني منها الشباب، فضلاعن وجود خلافات عائلية خاصة.. وان اهم الاسباب التي تؤدي الى ارتفاع حالات الطلاق هي "إقتصادية واجتماعية"، مثل ان يكون الزوج ساكنا في دار اهله مع ابيه وامه واخوانه واخواته.. هذا السكن الجماعي يولد حالة من الاحتكاك المباشر والى مشاكل عائلية. وقال إن حالات الطلاق القائمة على اسس مذهبية اوطائفية نادرة جدا، وربما تعود اسبابها للتطرف. ويرى القاضي أن ازدياد حالات الطلاق والتفريق القضائي أمام القضاء تحول ظاهرة، فقد احتلت قضايا الطلاق في السنوات الثلاث الأخيرة مركزالصدارة بين الدعاوي الشرعية أمام محاكم الأحوال الشخصية. ويقول أن القانون العراقي يحتوي على مرونة وثغرات تساهم في التسريع بحالات الطلاق وطلب التفريق القضائي.. ومن تلك الأسباب القانونية الأساسية أن المادة 39 من قانون (الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل) تنص على وجوب إقامة الدعوى في المحكمة الشرعية لمن يريد الطلاق واستحصال حكم به. الا اننا نجد ان الظاهر والأغلب هو ايقاع الطلاق خارج المحكمة غيابياً او الطلاق الرضائي (الخلع).. وهو امر يحدث بسبب انعدام الوعي القانوني وعدم تقدير قيمة الحياة الزوجية والتسرع.
 

 

 


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 

 

· البحث في مجتمع مدني
· البحث في جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في مجتمع مدني:
العنف الثوري ـ المقاومة ـ الإرهاب