آفاق العلاقات الإيرانية السعودية في ظل زيارة بايدن للسعودية

العالم – الخبر وإعرابه
الخبر:
أخيراً بعد تكهنات وتقلبات إعلامية، تم الإعلان عن الموعد النهائي لزيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى السعودية حيث ستكون منتصف الشهر المقبل.
إعرابه:
– تم الإعلان عن توقيت زيارة بايدن للسعودية والتي تأتي استمراراً لزيارته إلى فلسطين وإسرائيل، فيما ينتظر الحوار الإيراني السعودي وبعد المرحلة الخامسة من الحوار في العراق، ينتظر أفقاً جديداً. وإنما الإعلان عن أن أحد أهداف زيارة بايدن للسعودية هو دراسة التعاون بين البلدين في مواجهة ما يسمونها بأخطار وتهديدات إيران، تدل على ضبابية احتمال إقامة علاقات سريعة بين إيران والسعودية.
– وأفادت مصادر إعلامية إسرائيلية أنه وخلال زيارة بايدن إلى إسرائيل سيتم الكشف عن تعاون أمني غير مسبوق بين إسرائيل والسعودية، حيث سوف يطير بايدن مباشرة من مطار بن غوريون إلى جدة، ومن خلال هذه الرحلة الرمزية سيحاول كسر قبح إقامة العلاقات بين السعودية وإسرائيل، وتوحيد الحكومات العربية الأكثر نفوذاً في المنطقة تحت مظلة مشتركة تسمى "التهديد الإيراني". بهذا التكتيك السياسي وتداركاً للجهود الأميركية والصهيونية الفاشلة عموماً، سوف يتم رسمياً متابعة مشروع استبدال إيران كعدو مشترك للعرب ودول المنطقة بدلاً من إسرائيل. هذا في حين قد فشلت مشاريع مماثلة في السنوات الأخيرة، بقيادة جهود أميركية-إسرائيلية وبمشاركة 80 دولة لبناء "ناتو عربي".
– بالتزامن مع الإعلان عن زيارة بايدن إلى السعودية وفلسطين وإسرائيل تم التوقيع اليوم على مذكرة تفاهم لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا وعبر مصر، وفي الوقت نفسه اتفقت مصر وإسرائيل بالفعل على فتح معبر طابا بين إسرائيل ومصر على مدار 24 ساعة. ويرى المحللون أنه بينما جرى كل هذا فقد ذهب بن سلمان مؤخراً إلى مصر وعلم السيسي برسائل السعودية إلى إسرائيل. وفي ضوء هذه التطورات، يمكن الوصول إلى عدة نقاط تحليلية: أولاً، إعلان الولايات المتحدة قبل أيام عن تأخر زيارة بايدن إلى السعودية والإعلان عن موعدها النهائي بين اليوم و أمس قد يعني أن بايدن قد اطمئن للتعاون السعودي في مجال الطاقة في ظل الأزمة مع أوكرانيا. ثانياً أن مصر قد نجحت في تحقيق حلم أوروبا والولايات المتحدة في تلبية احتياجات الغرب من الطاقة في ظل الأزمة في أوكرانيا وقبل حلول فصل الشتاء. وثالثاً لا زال يأمل بايدن في إعطاء دفعة لتطبيق مشروع الدولتين في فلسطين بقيادة الولايات المتحدة. كما يحاول أن يخطو خطوة جادة في رص السعودية وإسرائيل ودول أخرى إلى جانب الآخر تحت ذريعة كراهية إيران.
– عطفاً على ما سبق ، يقوم بايدن بهذه الزيارة بهدف ضمان مستقبل الطاقة من جهة وتقريب الدول العربية من إسرائيل بتركيز سعودي، وبالطبع في ظل تضخيم ما يسميه التهديد الإيراني للمنطقة. تستقبل إسرائيل ببايدن بهدف تطوير تطبيع العلاقات مع العالم العربي والإسلامي بمركزية السعودية من جهة، ومن أجل تحقيق تحالف جاد بين عدة دول ضد إيران تحت ذريعة العدو المشترك من جهة أخرى، وأخيراً تستضيف السعودية بايدن بهدف تقييد إيران في المنطقة والاصطفاف مع الآخرين ضدها. ولعل كل هذه الآراء تعني أن احتمال إقامة علاقة بين إيران والمملكة العربية السعودية، والتي كان هناك شعور مؤخراً بأن الحياة قد بدأت تدبّ في أوصالها قد تتأخر إلى أجل غير مسمى (وهو دليل على بطلان مثل هذه التحركات المتكررة).. والله أعلم.