أربعة أعوام والعدالة لا تزال مفقودة في جريمة قتل خاشقجي

العالم – السعودية

وقد كرست جريمة قتل خاشقجي الصورة الدموية لولي العهد محمد بن سلمان عالميا وجعلته منبوذا دوليا رغم كل مساعيه وفريقه الحاكم لإنهاء ملف القضية الذي شغل ولا يزال الرأي العام الدولي.

وبهذا الصدد أكدت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أغنيس كالامارد، أن قضية خاشقجي “لا مفر” للحديث عنها خاصة عندما يتم الحديث عن “النفط والمال السعودي، والديمقراطية حول العالم”.

وقالت كالامارد التي قادت تحقيقا دوليا في مقتل خاشقجي في 2018، لصحيفة واشنطن بوست، إن التحقيق في القضية “كان لحظة حاسمة” إذ استطاعت التحقيقات وتسليط الضوء عليها عبر وسائل الإعلام “إبقاء قضية جمال على جدول الأعمال” والكشف عما حصل له.

وأشارت إلى أن خيار “عملها في القضية لم يكن شائعا داخل الأمم المتحدة”، وأنها فعلت ذلك “لأن من المهم للأمم المتحدة على الأقل أن تشارك.. في ما اتضح أنه نقطة تحول بالنسبة لحماية الصحفيين”.

وشددت كالامارد على أن مقتل خاشقجي زاد من حدة “الشكوك حول الاتجاه الجديد” لمحمد بن سلمان، مشيرة إلى أن الأشهر الستة الماضية كانت صعبة “للغاية” على المعارضين السعوديين، وزيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للسعودية كانت “سيئة”.

وتابعت أن ولي العهد يريد “أن يكون شخصا لا تستطيع الولايات المتحدة تجنبه” وهو بحاجة ماسة “للاعتراف به”، في إشارة إلى تعينه مؤخرا رئيسا للوزراء في السعودية، وهو ما قد ينتج وضعا “إشكاليا” إذ ستكون لديه حصانة “سيادية” أمام القضية التي رفعتها خطيبة خاشقجي.

وكانت كالامارد قد أبلغت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن “الأدلة التي تم جمعها من قبل فريق التحقيق تشير إلى أن قتل خاشقجي شكل عملية إعدام خارج نطاق القضاء واختفاء قسري وعلى الأرجح عملية تعذيب تتحمل السعودية مسؤوليتها”.

من جهتها قالت منظمة مراسلون بلا حدود، إنه “بعد أربع سنوات من الاغتيال الوحشي لخاشقجي، لم يواجه أي من الرجال الستة والعشرين المتورطين في مقتله أي عقوبة حقيقية، كما أن الرجل المتهم بقيادتهم، سعود القحطاني، لم يحاكم قط”.

وذكرت المنظمة الدولية أن القحطاني “لا يزال يتمتع بالحماية والحرية”، وقد عاد اسمه مؤخرا إلى شبكات التواصل الاجتماعي في المملكة، وسط تقارير تلمح لعودته الوشيكة إلى قلب الحكومة، التي يرأسها الآن رسميا محمد بن سلمان.

والقحطاني، المستشار السابق المقرب من محمد بن سلمان في الديوان الملكي متهم بالإشراف على عملية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي بقنصلية الرياض في إسطنبول، وهو ممنوع من دخول الولايات المتحدة.

واختفى القحطاني عن الأنظار في أعقاب عملية الاغتيال في إسطنبول، والتي اتهم بالتخطيط لها.

وخلُص تقرير استخباري أميركي حول اغتيال خاشقجي في 2018، إلى أن محمد بن سلمان “أجاز” عملية اختطافه أو قتله.

وخاشقجي الذي قصد قنصلية المملكة في إسطنبول لاستخراج وثائق ثبوتية دخل مبنى القنصلية ولم يخرج منه أبداً إذ كانت وحدة سعودية في الداخل بانتظاره وقد تعرّض على أيديها للتعذيب قبل أن يُقتل وتقطّع جثّته التي لم يعرف مصيرها إلى الآن.

وبعد أن أنكرت في بادئ الأمر حصول عملية الاغتيال، عادت الرياض وأقرّت بأنّ خاشقجي قُتل على أيدي عملاء سعوديين تصرّفوا من تلقاء أنفسهم.

وتحت ضغط شديد من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، حاكمت الرياض بعضاً ممّن شاركوا في اغتيال الصحفي المعارض.

وفي ختام المحاكمة التي جرت خلف أبواب موصدة، برأت محكمة سعودية القحطاني في قضية الاغتيال. وحُكم على خمسة متّهمين لم يتمّ الكشف عن أسمائهم بالإعدام وعلى ثلاثة آخرين بعقوبات طويلة بالسجن.

ولاحقا أصدرت عائلة خاشقجي عفوا على المدانين، وبعد أشهر، ألغت المحكمة أحكام الإعدام واستبدلتها بعقوبات تصل إلى السجن لعشرين عاماً.

وفي أكتوبر 2021، ذكرت صحيفة “الغارديان” أنه “في خطوة ينظر إليها على أنها إيذان بعودته التدريجية، بدأ مؤثرون موالون للحكومة السعودية تقديم القحطاني، كشخصية وطنية متفانية في خدمة المملكة”.