أردوغان ينتقم من أوغلو شر انتقام.. ما سر ملفات الارهاب التي هدده بها؟

العالم- تقارير

فقد قرر حزب "العدالة والتنمية" (الحاكم) بدء إجراءات فصل أوغلو في خطوة تمثل بداية النهاية وسقوطا نحو الهاوية للحزب.

ويوصف داود أوغلو بأنه "الصندوق الأسود" للحزب والفترة الأصعب لحكم أردوغان، حيث تقلد مناصب حزبية وحكومية عديدة، بينها وزارة الخارجية ورئاسة الوزراء ورئاسة الحزب.

ووسط موجة من الانشقاقات والانتقادات، يعيش الحزب الحاكم أزمات داخلية عنيفة بعد هجوم لقادة إصلاحيين ومطالبات بالحد من سياسات الرئيس التركي القمعية.

وأمس، بدأ حزب العدالة والتنمية فعليا إجراءاته في فصل رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو، وثلاثة من قياداته، على خلفية مساعيهم لتأسيس حزب جديد مناهض للرئيس رجب طيب أردوغان.

وشملت الأسماء وأيهان سفر أوستون، نائب الحزب السابق عن مدينة سكاريا، وسلجوق أوزداغ، النائب البرلماني السابق عن ولاية مانيسا، الذي شغل لفترة نائب الرئيس العام لحزب العدالة والتنمية، وأحد الأسماء المقربة من داود أوغلو، فضلاً عن عبد الله باشجي، نائب سابق بالعدالة والتنمية عن مدينة إسطنبول.

وجاء ذلك بعد تلميح من أردوغان إلى فصل داود أوغلو دون التصريح باسمه ووصفه بالخائن، حيث قال خلال كلمة له في مدينة قونيا (وسط): "هناك بعض الأشخاص أعضاء بالحزب على الورق، لكنهم قلبًا ليسوا معنا، ولن نتوانى عن فصلهم إذا لزم الأمر".

وردا على اتهامات أردوغان، لوّح رئيس وزراء تركيا الأسبق أحمد داود أوغلو بكشف أسرار قال إنها ستجعل وجوه الكثيرين تسوَّد.

وأضاف أمام حشد في مدينة صقاريا نهاية الشهر الماضي: "توليت منصب رئيس الوزراء لهذه البلاد، وجئت عن طريق الانتخابات، ولا يستطيع أحد أن يقول عني خائن. أتذكر جميع أسلافي رؤساء الوزراء، لم يكن أي منهم خائنا أيضا، حتى لو أطلق علينا اسم الخونة".

وتساءل رئيس الوزراء التركي الأسبق: "كيف يمكن أن يشعر الأشخاص الذين لا ينتمون للحزب الحاكم بالراحة؟ قولوا لي متى كنا خونة؟ قولوا لي، وأنا أتحدى إذا كنا قد خطونا خطوة واحدة مخالفة لقضية هذه الأمة ولضميرها".

وعلّق داود أوغلو على حذف صوره من مقاطع الفيديو الخاصة بذكرى تأسيس حزب العدالة والتنمية، الذي هو من مؤسسيه، بالقول: "إذا بدأت أي حركة مسح تاريخها، فإن هذا يعني أنها تصفي نفسها بنفسها".

بداية الحرب

ظهرت بوارد الأزمة بين أردوغان وداود أوغلو علنا منذ فترة قريبة إلا أنها كانت مكتومة، حيث تعود إلى 2016 خاصة في الأيام الأخيرة من رئاسة الثاني للحكومة، حيث سعى خلالها الرئيس التركي لتهميشه، وسلبه صلاحياته التي يكفلها له منصبه.

وفي أبريل/نيسان الماضي، بدأ يبوح رئيس الوزراء الأسبق عما بداخله علانية، خاصة مع الخسارة الكبيرة التي منى بها الحزب بالانتخابات المحلية خاصة في إسطنبول وأنقرة وأزمير.

وعزا داود أوغلو النتائج التي وصفها بالمخيبة للآمال نتيجة التحالف بين حزب العدالة وحزب الحركة القومية المتشدد، قائلا: "تظهر نتائج الانتخابات أن سياسات التحالف تسببت بأضرار لحزبنا سواء من حيث مستويات الناخبين أو هوية الحزب".

كما انتقد أحمد داود أوغلو السياسات الاقتصادية للحزب والقيود المفروضة على وسائل الإعلام وبعض القرارات التي سببت ضررا للمؤسسات.

وأكد على الحاجة إلى الإصلاح في الداخل، "أدعو المديرين التنفيذيين للحزب والهيئات ذات الصلة لتقييم كل هذه الموضوعات".

انشقاقات تعمق الخسائر

ويبدو أن رئيس الوزراء الأسبق استشرف المستقبل وتوقع المصير المحتوم للسياسات "الديكتاتورية" لأردوغان، وفكر في القفز من المركب هو وقادة بارزون بينهم الرئيس الأسبق عبد الله جول وعلي باباجان نائب رئيس الوزراء السابق وهم أعضاء مؤسسون للحزب.

وأعلن باباجان في مطلع تموز/يوليو استقالته من الحزب، بسبب "تباينات عميقة" والحاجة إلى "رؤية جديدة".

وقالت وسائل إعلام تركية إن 40 نائبا من الكتلة البرلمانية للعدالة والتنمية يعتزمون الانضمام لحزب باباجان الجديد، الذي يؤسس له رفقة رئيس البلاد السابق عبدالله جول.

4 أسباب دفعته للمعارضة

ووفق مقابلات وتصريحات متفرقة لرئيس الوزراء الأسبق فإن هناك 4 أسباب واضحة دفعته لمعارضة الرئيس التركي، أبرزها تكريس أردوغان للممارسات السلطوية وكذلك تبنيه لغة سياسية مفرّقة وليست موحِّدة.

كما عبر أكثر من مرة عن رفض التوجه الإيديولوجي للحزب والتحالف الجديد مع حزب الحركة القومية المتشدد، وكذلك تهميش القيادات الإصلاحية ودورها في تأسيس الحزب لصالح أهل الثقة المحيطين بأردوغان.

زيادة حدة الانتقادات

وفي 22 يوليو/تموز الماضي، ظهرت تصريحات صادمة، أدلى بها داود أوغلو تخص إقالته في مايو/أيار 2016.

وقال رئيس الوزراء الأسبق إنه "كان يجب إبعادي من رئاسة الوزراء من أجل تنفيذ سيناريوهات من قبيل انقلاب 15 يوليو/تموز 2016، وتحقيق نقل تركيا من النظام البرلماني إلى نظام رئاسي مغلوط".

وفي حديث لصحيفة "فاينانشال تايمز"، في 31 يوليو/تموز الماضي، اعتبر أحمد داود أوغلو أن الحزب الحاكم مصاب بحالة من اليأس وسط تزايد خلافات داخلية.

وأضاف أن "انحراف" الحزب عن قيمه الأساسية يثير استياء عميقا بدءا من صفوفه السفلى ووصولا إلى نخبته الأعلى.

وأكد أن حزب العدالة والتنمية انزلق إلى متاهات الاصطفاف السياسي فضلاً عن اعتماده على شركاء متشددين، مثل حزب الحركة القومية، كما أصبح الحزب أكثر تراجعاً بعد تبنيه لغة سياسية مفرّقة وليست موحِّدة، حيث يصر العدالة والتنمية على تجاهل دعوات الإصلاح للملفات الشائكة في الداخل التركي لمصلحة الانحياز للمنطق الأمني في حسم القضايا العالقة، ومواجهة الخصوم.

وفي أغسطس/آب الماضي، أعرب عن انتقاده لعزل رؤساء البلديات المنتخبين، مؤكدا أنه يدمر الديمقراطية ولا يحترم شعبه.

سقوط نحو الهاوية

ووفق مراقبين فإن موجة الانشقاقات التي ضربت صفوف الحزب الذي يحكم البلاد لأكثر من 18 عاما تعزز الانقسامات داخله وتدفعه إلى السقوط نحو الهاوية، خاصة أنها تأتي بالتوازي مع مشاكل اقتصادية وعلاقات دولية متوترة.

وبرز ذلك خلال الانتخابات المحلية الأخيرة، حيث وجهت المعارضة التركية ضربة قوية لأردوغان باقتناص رئاسة بلدية إسطنبول لتكسر غرور الزعيم المتغطرس وتنقل رسالة من الناخبين غير الراضين عن سياساته.

ويسأل المراقبون، مع تواصل سقوط أوراق شجرة "العدالة والتنمية" واحدة تلو الأخرى، هل تفكك حزب الرئيس رجب طيب أردوغان قريب ؟!