أزمة البرلمان الجزائري.. رئيسان وانقسام متواصل بين النواب

العالم – الجزائر

وكان نواب الموالاة بالمجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري) زكى في جلسة مثيرة للجدل قاطعتها كتل المعارضة بدعوى أنها غير قانونية، الاربعاء الماضي 24 اكتوبر، وبالأغلبية المطلقة، رئيس الكتلة النيابية لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، معاذ بوشارب(47 سنة)، رئيسا للمجلس، بعد الإطاحة بسعيد بوحجة (80 سنة)، اثر الأزمة التي تفجرت على خلفية إقالة بوحجة للأمين العام للهيئة التشريعية بشير سليماني، وشلت عمل المجلس لأربعة أسابيع تقريبا.

إلا ان الرئيس السابق الذي دخل في صراع قوي مع الاغلبية النيابية مازال يعتبر نفسه الرئيس الشرعي، الامر الذي خلق وضعا معقدا في البرلمان.

وأكدبوحجة رفضه إقرار البرلمان لحالة شغور منصبه بمبرر العجز، وقال: "هم أغلقوا مكتبي وأقفلوا مدخل البرلمان بالسلاسل ثم يقولون إني عاجز، هذا أمر غريب وفرض لسياسة الأمر الواقع".

بوحجة تابع "أنا متمسك بمنصبي ولن أستقيل، وأعتبر نفسي الرئيس الشرعي للبرلمان، وكل ما يحدث هو اعتداء على الدستور، وعلى الرئيس بوتفليقة التدخل لصيانة الدستور".

وعزا نواب الأغلبية عزله الى عجز بوحجة عن "ممارسة مهامه بسبب خلافه مع النواب ورفضه الاستقالة" من اجل اعلان شغور المنصب.

وينص الدستور الجزائري على انه لا يمكن للنظام الداخلي للبرلمان ان يسحب الثقة من رئيس البرلمان ويمكن تغييره فقط في حالات الإستقالة أو العجز أو الوفاة.

وأجمعت المعارضة البرلمانية التي قاطعت أشغال الجلسة، أن خطوة إزاحة بوحجة "غير دستورية" لأن هذا الأخير لم يقدم استقالته ويتمسك بمنصبه لحد الساعة، ولا يتيح القانون تغييره سوى في حالة الاستقالة أو الوفاة أو العجز الصحي.

ورغم أن نواب أحزاب الأغلبية منحوا أصواتهم لبوشارب، وانتخبوه رئيسا للبرلمان، إلا أن أنشطة هذا الأخير، لا يمكن أن تستأنف في ظل الوضع الحالي، لكون حالة الشغور التي أعلنت لم تخضغ للمادة 10 من القانوني الداخلي، والتي تنص على أن إثبات حالة شغور منصب الرئيس، يكون إما باستقالته أو وفاته.

ويرى متتبعون للشأن السياسي الجزائري، أن معاذ بوشارب، ليس رئيسا شرعيا للمجلس الوطني الشعبي، لكون الوصول إلى طريقة انتخابه، تم بشكل غير شرعي، خصوصا بعد التضييق الذي تعرض له بوحجة، ومنعه من الدخول إلى مكتبه.

وسجلوا في تصريحات لوسائل إعلام متفرقة، أن هناك أسئلة عديدة مطروحة حاليا، في مقدمتها أي الرئيسين سيدير دورات البرلمان؟ وكيف ستستأنف الأنشطة؟، مشيرين في ذات السياق، إلى أن ما يعقد الأمور أكثر، أنه لا يوجد حل دستوري للوضعية الحالية.

ومن جهة أخرى، ترفض أحزاب المعارضة، كل الخطوات التي أقدمت عليها أحزاب الأغلبية، معتبرة أن هذه الخطوات، تفقد المؤسسة التشريعية، مصداقيتها.

ووسط الأزمة المتفاقمة للبرلمان الجزائري، ادعى نشطاء، أن ما تعرض له بوحجة من تضييق، كان بسبب معارضته لولاية خامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

بوشارب يعيد الأمين المقال من طرف بوحجة

وفي اجراء وسع رقعة الخلاف بين النواب، أعاد رئيس البرلمان الجزائري الجديد، معاذ بوشارب، في أول اجتماع لمكتب البرلمان الخميس الماضي، بعد انتخابه رئيسا، تعيين بشير سليماني في منصبه كأمين عام للغرفة الأولى بعد ان كان الرئيس المعزول سعيد بوحجة، قد أقاله بتاريخ 28 سبتمبر/أيلول الماضي، وذلك في أول قرار اتخذه بعيد توليه المنصب الجديد.

وسبق أن تعرض المسؤول البارز بشير سليماني الذي أنهى مهامه الرئيس المعزول سعيد بوحجة، بعد أن اتهمه بسوء التسيير، للإقالة من طرف رئيس البرلمان السابق محمد العربي ولد خليفة، وأعاده إلى منصبه بعد تدخلات فوقية.

احزاب معارضة تقرر تجميد نشاطها البرلماني

وفي نفس السياق، قرر "التحالف الإسلامي من أجل النهضة والعدالة والبناء"، "تحالف يضم ثلاثة أحزاب محسوبة على التيار الإسلامي في البلاد"، عدم المشاركة في نشاطات البرلمان، احتجاجا على طريقة تنحية رئيس المجلس سعيد بوحجة، وانتخاب رئيس الكتلة النيابية للحزب الحاكم معاذ بوشارب خلفا له.

وكشف نائب عن التحالف الإسلامي المعارض رفض الكشف عن هويته، "إن الاتحاد قرر تجميد مشاركته في أشغال البرلمان إلى غاية اتضاح الصورة".

وأعلن النائب عن الاتحاد الإسلامي المعارض من أجل النهضة والعدالة والبناء لخضر بن خلاف، في تصريح صحافي، أن مجموعة الأحزاب المنضوية تحت لواء "جبهة العدالة والتنمية"، تطرح مقترح الاستقالة الجماعية لنوابها، وهو ما يتوقف على موقف الرئاسة المطالبة بالانتصار إلى سلطان القانون وقوانين الجمهوري، من خلال حل البرلمان.

وطالب النائب لخضر بن خلاف، بحل البرلمان الذي قال عنه إنه فقد شرعيته ومصداقيته ووجوده كمؤسسة دستورية في البلاد، مؤكدا على ضرورة الاحتكام لصوت الشعب في قرار حل البرلمان.

وحذر المتحدث، من صمت السلطات العليا في البلاد بسبب ما يحدث داخل الهيئة التشريعية، وانتصارها لقانون "الكادنة والسلاسل" الذي قال بأنها ستصبح قانونا عاما في كل مؤسسات الدولة في حال سماح الرئاسة بهذا التجاوز.

وصنع موقف حركة مجتمع السلم الجزائرية، أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد الحدث وأعلنت عن رفضها إزاحة سعيد بوحجة من منصبه، لتؤكد أن نوابها لن يعترفوا برئيس البرلمان الجديد لكنهم سيتعاملون معه، فيما جدد رئيس حركة حمس عبد الرزاق مقري، تأكيده على أن معاذ بوشارب ليس رئيسا شرعيا للبرلمان، إلا أن نواب حزبه سيعملون معه.

وقال مقري، على صفحته الرسمية على الفايسبوك،  "ليس لنا مشكل شخصي مع السيد بوشارب ولكنه رئيس مجلس شعبي وطني غير شرعي وتعاملنا مع المجلس برئيس غير شرعي هو تعامل أمر واقع مثلما تعاملت وتتعامل كل الأحزاب مع مختلف مؤسسات الدولة والبرلمانات بغرفيتها مخدوشة الشرعية منذ بداية التزوير الانتخابي سنة 1995".

ولم يشارك الاتحاد الإسلامي من أجل النهضة والعدالة والبناء، الأحد الماضي، في الجلسة المخصصة لمناقشة مشروع قانون المالية "ميزانية الدولة" لسنة 2019.

وشهدت الجلسة أيضا مقاطعة نواب حزب "جبهة القوى الاشتراكية" أقدم حزب سياسي معارض في البلاد، وهذا بعد إعلانه عن تجميد نشاطه البرلماني احتجاجا على طريقة تنحية رئيس المجلس سعيد بوحجة، وانتخاب معاذ بوشارب خلفا له.

ويملك الحزب حاليا 14 نائبا في المجلس الشعبي من بين 462 عضوا تحصيهم الهيئة إلى جانب عضوين في مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) وهما أيضا معنيان بالقرار وفق البيان.

إلى ذلك هون رئيس الكتلة النيابية الجديد للحزب الحاكم في البرلمان، محمد بوعبد الله، من قرار "جبهة القوى الاشتراكية" بتجميد نشاطهم بالمجلس الشعبي الوطني، وقال إن غيابهم لن يؤثر على السير الحسن لأشغال الغرفة الأولى، مستدلا باجتماع لجنة المالية لمناقشة مشروع قانون المالية 2019.

ووصفت الحكومة الجزائرية وعلى لسان وزير العلاقات مع البرلمان، بدة محجوب، يوم الجمعة الماضي، انتخاب الرئيس الجديد للبرلمان معاذ بوشارب، بـ"العملية الديمقراطية"، في أول رد رسمي على تشكيك المعارضة في قانونية الإطاحة بسلفه سعيد بوحجة.

ويرى محللون أن الأزمة في البرلمان الجزائري "سياسية بامتياز"، وأن قيام نواب الموالاة بانتخاب رئيس جديد للبرلمان أدى إلى وجود رئيسين للمجلس، ما قد يحتم في النهاية على رئيس الجمهورية حل الغرفة السفلى من البرلمان، كحل نهائي في حالة عدم استقالة بوحجة.