أمريكا تواجه “ارهابا داخليا” على أعتاب الانتخابات النصفية

العالم – تقارير

وندد الجمهوري ماكونيل، بما اعتبره "إرهابا داخليا" بعد إرسال طرود مشبوهة إلى الرئيس السابق باراك أوباما والمرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون وشبكة "سي إن إن".

وقال في بيان: "أضم صوتي إلى جميع الأميركيين لإدانة محاولات الإرهاب الداخلي "، موجها الشكر إلى قوات الأمن ودوائر البريد "التي تحمي قادتنا وشخصياتنا العامة في مواجهة هذه الأفعال المرفوضة".

الطرود المفخخة تلاحق خصوم ترامب على رأسهم أوباما وكلينتون

اعترض جهاز الأمن السري الأميركي طرود متفجرة كانت في طريقها إلى البيت الأبيض و مقري الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون، الأربعاء، حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز.

وقالت شبكة "سي إن إن" إن جهاز الخدمة السري اعترض طردا متفجرا كان في طريقه إلى البيت الأبيضن وذلك بعد وقت وجيز من اعتراض طردين آخرين أرسلا إلى أوباما وكلينتون.

وقال بيان لجهاز الخدمة السري إنه تم اعتراض الطرد الموجه إلى أوباما من قبل موظفي الخدمة السرية في واشنطن في وقت مبكر من يوم الأربعاء، بينما جرى اعتراض الطرد الذي كان موجها إلى كلينتون في مقاطعة ويستتشستر في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، من قبل فني في جهاز المخابرات يراقب البريد من مكتبها.

وقال البيان إنه "تم التعرف على الطردين على الفور خلال إجراءات فحص البريد الروتيني كأجهزة متفجرة محتملة وتم التعامل معها بشكل مناسب."

وأضاف أن الوكالة "شرعت في إجراء تحقيق جنائي واسع النطاق لتحديد مصدر الطردين وتحديد المسؤولين عنها".

وأخلي مبنى تايم وارنر الذي يضم شبكة سي إن إن وقنوات أخرى، في إجراء أمني احترازي.

هذا و قال مسؤول اتحادي أميركي إن محققين اتحاديين يحاولون اقتفاء أثر طرد مريب يعتقدون أنه موجه لنائب الرئيس السابق جو بايدن .

كما قال مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) إنه تم العثور على طردين مريبين أرسلا إلى ماكسين ووترز عضو الكونغرس من كاليفورنيا مماثلان لطرود اعترضت قبل الوصول إلى الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وأعضاء بارزين آخرين بالحزب الديمقراطي.

وكان طردا متفجرا قد أرسل إلى منزل الملياردير الأميركي جورج سورس في نيويورك، الثلاثاء، وقام الأمن بتفجيره في منطقة غابات قريبة.

وقالت الشرطة في مدينة بيدفورد الراقية، التي تبعد نحو ستين كيلومترا عن نيويورك، إنها تلقت بعد ظهر الاثنين اتصالا من موظف في منزل سوروس، ذكر أنه عثر على طرد مشبوه في علبة الرسائل.

وأضافت الشرطة المحلية، أن الموظف فتح الطرد، ورأى أنه يشبه فعلا عبوة ناسفة فوضعه في منطقة خارجية، وقامت الشرطة بتفجيره فيها بعد ذلك.

وقالت مؤسسة سوروس "مؤسسات المجتمع المنفتح" (أوبن سوسايتي فاونديشن)، في بيان الثلاثاء، إنها تدين "خطاب الكراهية الذي يهيمن على السياسة في الولايات المتحدة، وفي الكثير من دول العالم، ويؤدي إلى التطرف والعنف".

وأضافت "في هذه الأجواء من الخوف والتضليل والسلطوية المتزايدة، مجرد التعبير عن آراء يمكن أن يجلب تهديدات بالموت".

وأكد رجل المال في البيان، أنه "كرس حياته" لتشجيع تعدد الآراء، داعيا "السياسيين من كل الأطراف إلى الاعتدال في تصريحاتهم".

وجورج سوروس المجري الأصل، أصبح ثريا بفضل أسواق المال، واستهدف منذ سنوات من قبل القوميين، وأنصار نظريات المؤامرة في أوروبا والولايات المتحدة، الذين يتهمونه خصوصا بدعم الهجرة غير الشرعية عبر أعماله الخيرية.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب سوروس، المتبرع الكبير للديمقراطيين، بتمويل تظاهرات ضد تعيين القاضي بريت كافانو في المحكمة العليا.

وكان مات غيتز النائب الجمهوري عن فلوريدا في الكونغرس، اتهم في تغريدة الأسبوع الماضي سوروس بتقديم دعم مالي إلى "قافلة" المهاجرين القادمين من هوندوراس والمتوجهين إلى الحدود الأميركية عبر المكسيك حاليا، مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في الولاية المتحدة.

موقف الديمقراطيين من ازمة الطرود المفخخة

المستهدفون من هذه القنابل هم شخصيات طالما انتقدها الرئيس دونالد ترامب الذي لا يزال يهاجم كلينتون في التجمعات الانتخابية فيما يردد مناصروه "اسجنها … اسجنها"- بعد عامين من إلحاق الهزيمة بها ومغادرتها المشهد السياسي إلى حد كبير. كما درج على مهاجمة شبكة سي إن إن بوصفها تمثيلا لإعلام "الأنباء المزيفة".

ومن شأن هذه الهجمات، التي تسببت في عمليات إخلاء مبان وبث الذعر في العاملين، أن تضيف إلى المخاوف من أن الخطب السياسية المحمومة يمكن أن تؤدي إلى عنف مميت حيث ينخرط الحزبين في معارك بشأن الهجرة والمحكمة العليا ومعاملة النساء.

ووجه السياسيون الديمقراطيون في الكونغرس الأميركي انتقادا حادا للرئيس ترامب، معتبرين هجومه المستمر على السياسيين ووسائل الإعلام وفر أرضية لهذه الجرائم.

وقال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر وزعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي ، في بيان مشترك إن "الرئيس تغاضى باستمرار عن العنف الجسدي وبث الفرقة بين الأميركيين بأقواله وأفعاله".

وأضافا أن دعوة ترامب إلى الاتحاد "لن تلقى صدى مالم يتراجع عن تصريحاته التي يتغاضى فيها عن أعمال العنف".

كما اتهما الرئيس الأميركي بأنه "عبر عن دعمه لبرلماني طرح صحفيا على الأرض وللنازيين الجدد الذين قتلوا امرأة شابة في شارلوتسفيل، ولأنصاره خلال الاجتماعات التي أظهروا خلالها عنفا مع المتظاهرين، وللطغاة في جميع أنحاء العالم الذين يقتلون مواطنيهم".

كما أشار شومر وبيلوسي إلى أن الرئيس الأميركي يصف "الصحافة الحرة بعدوة الشعب".

واعتبر محللون أنه يتعين على الحزبين الرئيسيين تخفيف حدة الخطاب المتبادل بينهما، في حين بدأت الكلمات تتحول إلى أفعال مميته.

ولم تعلن السلطات بعد عن أي جهة يشتبه في وقوفها وراء هذه الهجمات، لكن الكثيرين من المراقبين وجهوا أصابع الاتهام إلى الجماعات اليمينية المتطرفة، التي تعادي المؤسسات السياسية الليبرالية وعلى رأسها الحزب الديمقراطي.

انصار ترامب يؤمنون بنظرية المؤامرة

لكن الأمر لم يخل أيضا لم يخل من نظرية المؤامرة، فقد وجه العديد من المعلقين المحافظين البارزين – ومن بينهم أكثر المدافعين حماسة للرئيس – أصابع الاتهام إلى اليسار، متهمين محرضين ليبراليين لم يكشف عن أسمائهم بإرسال الطرود في حيلة لجعل الجمهوريين يبدون كمتطرفين قبل الانتخابات النصفية.

وتساءل المذيع راش ليمبو، الذي يقدم واحدا من أكثر البرامج الإذاعية شهرة، عما إذا كانت الطرود المرعبة جزءًا من حيلة متقنة ارتكبها النشطاء الديمقراطيون من أنصار هيلاري كلينتون.

وقال ليمبو في برنامجه يوم الأربعاء: "كلينتون، هذا حزبك، سامحيني، إنه يشجع على هذا النوع من الأمور". وتابع: "الحزب الديمقراطي هو موطن كل هؤلاء الغوغاء"

ومن جانبه، اعتبر أليكس جونز ، أحد أبرز المعتنقين لنظرية المؤامرة و الذي يدير موقع infowars في برنامجه اليومي على الإنترنت: "اصطنعوا هذا الأمر لكي يبدوا ضحايا مستهدفين".

ترامب يدعو وسائل الاعلام الى وقف هجماتها المضللة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسائل الإعلام الى وقف "عدائيتها المتواصلة" و"هجماتها المضللة"، وذلك في تعليق على الطرود البريدية المفخخة التي تم إرسالها إلى أوباما.

وفي كلمة أمام أنصاره خلال مهرجان انتخابي في مدينة موزيني في ولاية ويسكونسن، بدأ الرئيس الأميركي كلامه بتعليقات مدروسة بأن على الشخصيات العامة واجب التخفيف من حدة خطابها.

وقال "لا يجب على أحد أن يقارن بتهاون المعارضين السياسيين بالشخصيات التاريخية الشريرة، وهو ما حصل، وما يحصل دائما".

ثم أضاف "وسائل الإعلام ايضا لديها مسؤولية وضع ضوابط مدنية، ووقف العدائية المتواصلة والتقارير السلبية المستمرة التي غالبا ما تكون هجمات مضللة".

ولفت الى انه "يجب عليهم أن يتوقفوا عن ذلك."

و قال ترامب في كلمة ألقاها أثناء مشاركته في تجمع انتخابي في ولاية نورث كارولاينا إنّ "هذه الأعمال الإرهابية يجب أن تحاكم وأن يعاقب عليها بأقصى عقوبة ينصّ عليها القانون".

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الرئيس الأميركي قوله إن "العنف السياسي يجب ألا يسمح به أبداً في الولايات المتحدة، وسأبذل قصارى جهدي لوقفه".

وأضاف "كما تعلمون، لقد تمّ القبض على المشتبه فيه، وهو رهن الاعتقال الفيدرالي"، وذلك بعيد إعلان وزارة العدل الأميركية اعتقال رجل يشتبه بأنه أرسل ما لا يقلّ عن 13 طرداً مفخّخاً إلى مناهضين للرئيس الجمهوري.

السلطات الأميركية تلقي القبض على رجل على صلة بالطرود الملغومة

اعتقلت السلطات الاتحادية الأميركية، رجلا على صلة بالطرود الملغومة، التي أرسلت إلى شخصيات بارزة، من الديمقراطيين ومسؤولين أميركيين سابقين ومنتقدين بارزين للرئيس دونالد ترامب، وفق ما ذكرت شبكة تلفزيون (سي إن إن)، الجمعة.

ونقلت الأسوشيتد برس عن مسؤولين في هيئات إنفاذ القانون الأميركية، قولهم، إن الرجل المحتجز على صلة بالطرود الملغومة أميركي يدعى سيزار سايوك (56 عاما)، وهو من مدينة أفينتورا بولاية فلوريدا.

وكشف أربعة مسؤولين مطلعين على التحقيق هوية الرجل، متحدثين شريطة التكتم على هوياتهم كونهم غير مخولين مناقشة قضية ما زالت قيد التحقيق.

وأعلن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، أنه تم اعتراض طرد مشبوه يحمل عنوان السيناتور الديمقراطي عن نيوجيرسي، كوري بوكر، في فلوريدا، موضحا أن يشبه في مظهره طرودا أخرى عثر عليها في الأيام القليلة الماضية.

ويعد هذا الطرد الحادي عشر من نوعه خلال هذا الأسبوع.

وكان هدف الطرود التي احتوت على قنابل منتقدين بارزين للرئيس ترامب.

ويقوم مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي بعملية تعقب على مستوى البلاد للكشف عمن يقف وراء إرسال الطرود الملغومة.

ويحاول مسؤولون تحديد ما إذا كان المرسل أو المرسلون يحاولون غرس الخوف أو التسبب في دمار مادي في الواقع.

علي اية حال تحمل الطرود الملغومة في طياتها علامة استفهام كبيرة حول اهداف الجهات التي اقدمت على ارسالها. فهل الهدف هو التاثير على نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس المقررة في السادس من تشرين الثاني / نوفمبر المقبل او ان هناك جهات أرهابية تقف وراء الامر لايجاد حالة من الرعب و عدم الاستقرار في أمريكا على اعتاب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

العالم + وكالات