إبن سلمان وحقيقة “تمرده” على أمريكا

العالم – كشكول

وسائل اعلام امريكية وسعودية تحدثت عن رفض ابن سلمان الحديث مع الرئيس الامريكي جو بايدن حول زيادة انتاج النفط للتعويض عن النفط الروسي، وان ابن سلمان اخذ يقترب من روسيا والصين، بل ان سائل اعلام امريكية تحدثت عن محاولات امريكية تُبذل من اجل استبدال، محمد بن سلمان بشقيقه خالد بن سلمان، لمجرد ان مريكا غاضبة عليه لقتله الصحفي جمال خاشقجي، ولشنه الحرب على اليمن!.

العامل المهمم الذي يحدد طبيعة العلاقة بين امريكا وبين دول العالم وبالاخص مع دول منطقة الشرق الاوسط، هو علاقة هذه الدول ب"إسراييل"، فاذا كانت هذه العلاقة جيدة، فان امريكا تقيم افضل العلاقات مع هذه الدول حتى لو كانت تحكمها اكثر الانظمة قبلية ورجعية واستبدادا في العالم، واذا كانت هذه الدول ترفض "اسرائيل" وترفض التطبيع معها، فانها ستكون هدفا لامريكا، حتى لو كانت تحكمها اكثر الانظمة ديمقراطية، فالمهم لامريكا هو مصلحة "اسرائيل"، وعدا ذلك، مثل الديمقرطية والانتخابات وحقوق الانسان وحرية التعبير، فهي قضايا لا قيمة لها عند امريكا.

ابن سلمان يعرف هذا الامر جيدا، لذلك كان عراب التطبيع بين الامارات والبحرين وحتى السودان وبين "اسرائيل"، بل باتت السعودية في عهده تقيم علاقات اكثر من تطبيعية مع "اسرائيل"، ولكن من وراء الكواليس، ويشهد على ذلك التنسيق الامني والعسكري العالي بين الجانبين، والمناورات العسكرية التي يشارك فيها الجانبان، وتبادل الزيارات بين كبار المسؤولين فيهما، والطائرات الاسرائيلية، المدنية والعسكرية، التي تجوب الاجواء السعودية في كل أمان وطمأنية.

ان ابن سلمان وبسبب تهوره ونزقه وحبه للسلطة، ارتكب العديد من الاخطاء، والتي أضرت بنظام ال سعود، وباتت تشكل تهديدا لهذا النظام، وبمصالح امريكا في المنطقة، وزادت جريمة خاشقجي من تراجع شعبيته في داخل وخارج السعودية، لذا كان لابد من "تطهيره" عبر اظهاره بمظهر من يقف في وجه مريكا، وهذا لمظهر كاف لغسل ذنوبه امام الراي العالم السعودي والعربي بل وحتى الاسلامي، وهذ "التطهير" هو مقدمة لشرعنة محاولاته في الوصول الى العرش وحكم السعودية على مدى 50 عاما القادمة.

ليس هناك من لا يعرف ان الحرب على اليمن لم تكن قرار ابن سلمان وحده، بل هو قرار امريكي "اسرائيلي"، كما ان فكرة استبداله بشقيقه سخيفة، لانها لا تتفق مع الواقع، اما غضب امريكا على السعودية، وتمرد ابن سلمان عليها، من اجل مقتل مواطن سعودي على يد النظام، فهي قول سخف من القول السابق، فلا السعودية يمكنها ان تستغني عن امريكا، ولا امريكا ستقف في وجه رجل يضع مفاتيح خزائن بلاده بيدها، ويجند كل امكانيات السعودية لدس "اسرائيل" في النظام الاقليمي ككيان طبيعي يمكن حتى ان يكون حليفا للسعودية.

من الواضح ان كل هذه الاخبار والتسريبات، هدفها إعادة الاعتبار الى شخصية ابن سلمان التي تأثرت كثيرا بسبب تسرعه في الوصول الى الحكم، وتصفية منافسيه، وبسب تعجله ايضا في الاقتراب والتطبيع مع "اسرائيل" بالشكل الذي أظهرته بمظهر الضعيف والمتملق، وتسويقه على انه زعيم سعودي شاب "متمرد" حتى على مريكا، كما يتم الان تسويق الامارت، بعد سلسلة طويلة وعريضة من الفضائح التطبيعية، من خلال تضخيم رفض مشاركتها في الاستعراض الجوي في "اسرائيل" بمناسبة إحتفالات الكيان الصهيوني ب"انتصاره على الفلسطينيين"، وإحتلال الارض الفلسطينية وتشريد الفلسطينيين!!.