‘إسرائيل’ وحادثة منشأة نطنز النووية

العالم- الخبر واعرابه

الخبر:

بينما أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية عن وقوع الحادث في منشآت نطنز النووية منذ الساعات الأولى للحادث وفيما قال المسؤولون الإيرانيون إنه تمت معرفة سبب الحادث بالتحديد، لكنهم واصلوا تأجيل إعلانه الرسمي حتى يتم اتخاذ قرار استراتيجي وتطبيقه علی أرض الواقع في ضوء الاستفادة من مزيد الوقت.

الإعراب:

رداً على هذه القضية حاولت وسائل الإعلام الصهيونية أو التابعة للصهاينة بشكل عام، الإصرار على فرضية عزو هذا العمل إلى إسرائيل، ولكن بالطبع فضل المسؤولون الصهاينة التزام الصمت في هذا الشأن. أقل فائدة جناها الصهاينة عن هذا النهج المزدوج هو أنهم لم يتبنوا المسؤولية عن الحادث رسميا، ومن ناحية أخرى قاموا بنشر الدعاية حول قدراتهم دون إنفاق المال وبالطبع علی لسان الآخرين. وأخيرا ومن جهة ثالثة لکي يأمنوا الرد الايراني المتبادل والانتقامي.

– في الوقت نفسه وفي مثل هذه الظروف حاولت إسرائيل بهدف التهويل من قدراتها، وفي ضوء اللجوء إلی السکوت في هذا الحادث إظهار المشهد بطريقة تجعل جميع الأحداث في إيران بهذه الأيام، مثل قضية بارتشين و زرکان وكارون وما إلى ذلك هي نتيجة لإستعراض قوی الصهاينة. لکن هذا الزعم والمحاسبات لم يکتب له النجاح.

– يری بعض المحللين أنه إلی جانب المزاعم والتصريحات الاعلامية المکثفة فالذي یعزز فكرة تورط إسرائيل في حادث نطنز هو غضب هذا النظام الغاصب من القدرات النووية الإيرانية من جهة، وخلفيته في الکشف عن هذا الغضب بأوجه مختلفة نحو اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين واللجوء إلی تزوير وثائق مفبرکة لتقديمها للوكالة الدولية للطاقة الذرية و… .

– کما يعتقد بعض المحللين أن إسرائيل هي التي تکمن وراء حادث نطنز لأنها تشعر بحنق شديد وقلق عميق من وجود مقاتلي محور المقاومة على جميع حدودها البرية في سوريا ولبنان وفلسطين وبذلك سعت إلى تغيير ساحة المواجهة مع إيران وجرّها من حدودها إلی داخل جمهورية إيران الإسلامية.

– ومن وجهة نظر سائر المحللين فمن الممکن أن يؤدي الاستغلال الأقصى للظروف العالمية في أعقاب العقوبات والانشغال العالمي بكورونا، وأخيرا الموقف المشتت للموقعين علی الاتفاق النووي مع إيران إلى تعزيز فرضية تورط إسرائيل في حادث نظنز. تعتقد هذه الجماعة من المحللين أن إسرائيل من خلال هذه الإجراءات تبذل قصارى جهدها إلی جانب الولايات المتحدة من الحؤول دون رفع الحظر التسليحي المفروض على إيران في الخريف المقبل.

– بغض النظر عن التحليلات المذکورة أعلاه ، ما يبدو مسلما به هو أن فرضية تورط إسرائيل في حادثة نطنز لا تزال قيد الدراسة بجدية في الدوائر الاختصاصية. وفي نفس الوقت وفي حالة الإعلان الرسمي عن هذه القضية والتأکيد علی هذا الفرض فإن القضية الأکثر بداهة هو أن نأخذ بنظر الاعتبار التوجه الإيراني المعلن عنه بکثرة والمتمثل في أن عهد "اضرب واهرب" قد ولی إلی غير رجعة.