إعدامات إبن سلمان.. تهور أم حصانة أمريكية؟

العالم – كشكول

رؤية هذ البعض كانت خاطئة، فهي رؤية تبريرية قبل ان تكون وصف لحالة، فإبن سلمان وفور ظهوره في المشهد السياسي السعودي، في ظل والده الملك سلمان، شن عدوانا عبثيا على اليمن تسبب بأكبر مأساة انسانية في العصر الحديث، ومازل مصرا على مواصلتها رغم مرور اكثر من 7 اعوام، وسجن وطارد كل امراء ال سعود ، ورجال الاعمال السعوديين الذين يشك في ولائهم له، بعد ان ازاح ابن عمه محمد بن نايف عن ولاية العهد وسجنه وعذبه.

هذه الرؤية ارتطمت ايضا، بعبث بن سلمان الذي تجاوز كل الحدود عندما اختطف رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري وضربه واهانه واجبره على تقديم استقالة من منصبه وهو في الرياض، ولم يطلق سراه الا بعد المواقف الشجاعة لبعض المسؤولين والسياسيين اللبنانيين ووساطة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون الذي ذهب الى الرياض ولم يعد منها الا والحريري معه.

اذا ما مررنا مرور الكرم من امام السعوديين الذين انقذتهم الصدفة من مواجهة نفس مصير خاشقجي، وبينهم سعد الجبري وغيره، الذين مازال ابن سلمان يطاردهم تحت كل حجر ومدر، الا اننا لا يمكننا فعل ذلك، اي ان نمر مرور الكرام امام المجازر التي ارتكبها ابن سلمان ضد ابناء الشعب السعودي وخاصة اتباع اهل البيت عليهم السلام في المنطقة الشرقية، فهناك مجازر ارتكبها ابن سلمان تحت عنوان "محاربة الارهاب"، وكان يذهب ضحيتها العشرات والمئات من اتباع اهل البيت عليهم السلام، واللافت ان ابن سلمان ومن اجل ايجاد ذريعة لاعدام ااتباع اهل البيت عليهم السلام، كان يضمهم الى بعض المجرمين والتكفيريين من الدواعش والقاعدة الذين يحملون الفكر الوهابي الرسمي في السعودية، رغم ان اتباع اهل البيت عليهم السلام الذين تم اعدامهم في مجازر ابن سلمان المتتالية، وخاصة الاخيرة كانوا لا يطالبون حتى بمطالب سياسية، فكل مطالبهم كانت محصورة برفع التمييز الديني والاجتماعي ضدهم ومعاملتهم كباقي فئات الشعب السعودي.

المجزرة الاخيرة التي ارتكبها ابن سلمان والمتمثلة باعدام 81 شخصا مرة واحدة، بينهم 41 من اتباع اهل البيت عليهم السلام، بينهم من كانوا اطفالا عندما شاركوا في تظاهرات عام 2012، كما كان بينهم اسرى يمنيين!!، كشفت عن نفاق الغرب وعلى راسه امريكا، ازاء قضايا حقوق الانسان في العالم، اكثر مما كشفت عن تهور وسادية وقسوة ونزق ابن سلمان، فهذه الصفات كانت معروفة عن ولي العهد السعودي، ولكن ان يغمض هذا الغرب عينيه ، بهذا الشكل الفاضح، عن هذه المجزرة المروعة، التي تعتبر وصمة عار ستبقى محفورة على جبين الغرب، الذي قايض دماء الابرياء الذين اعدمهم ابن سلمان ظلما، بالنفط السعودي، الذي يعول عليه الغرب لمحاصرة روسيا على خلفية الحرب الدائرة في اوكرانيا.

يبدو ان سلوكيات ابن سلمان ليس مردها تهوره ونزقه وتقلب مزاجه وقسوته الشديدة فحسب، بل مردها ايضا جشع وطمع ونفاق الغرب، الذي جعله يدرك ان دماء شعبه لا تساوي لدى الغرب برميل نفط، وهو ما شجعه على ارتكاب مجزرته الاخيرة، التي مر الغرب من امامهما وكأن شيئا لم يحدث.