إلى أين وصلت جريمة خاشقجي بعد عام على الحادث؟

العالم – السعودية

يصادف اليوم 2 أكتوبر/تشرين الأول الذكرى السنوية الأولى لجريمة خاشقجي، في حادث أثار موجة غضب عارمة لدى الرأي العام العربي والعالمي.

وفي احدث تطورات الحادث نشرت صحيفة "صباح" التركية خبرا حول إفادات أحد موظفي منزل القنصل السعودي، قال فيها إن فريق الإعدام استعان به لإشعال الفرن الحجري الذي استخدم لإحراق جثة خاشقجي.

وقد ورد في إفادات الموظف التركي العامل في منزل القنصل السعودي في إسطنبول محمد العتيبي، ضمن محاضر التحقيق،إنه لاحظ عند قدومه لمنزل القنصل أن أعضاء فريق الإعدام كانوا في غاية العصبية، وأنهم كانوا لا يتبادلون الكلام بينهم بل يتفاهمون بالإشارات والنظرات.

ولدى معاينة الفرن، أدرك الموظف أنه لا يشتعل بسبب إغلاق فتحة التهوية الخلفية، فقام بفتحها وأشعل الفرن، وساعده أحد أعضاء فريق الإعدام ومده بالحطب لتعجيل الإشعال ثم طُلِبَ منه الخروج من منزل القنصل بعصبية ظاهرة.

ويقول الموظف إنه لاحظ أن زجاجات مواد تنظيف كيميائية كانت مصفوفة إلى جانب الفرن، كما أوضح أن الفرن أصبح أسود اللون فيما بعد، من قبل أن يتم تنظيفه.

وقتل خاشقجي في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018 داخل قنصلية بلاده، عندما دخلها للحصول على وثيقة رسمية لإتمام زواجه من خطيبته خديجة جنكيز.

وتتزامن الذكرى السنوية الأولى لمقتله مع مطالبة منظمات حقوقية دولية الأربعاء بتحقيق العدالة، مؤكدة أن ما قامت بها السلطات السعودية حتى الآن لم يكن كافيا.

واعتبر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في تصريحات أدلى بها لشبكة "بي بي أس" التلفزيونية الأميركية، أنّ جريمة قتل خاشقجي وقعت خلال وجوده في سدة الحكم، مما يضعه في موقع من يتحمّل المسؤولية، لكنه شدّد على أنّها تمت من دون علمه.

ورأت منظمة العفو الدولية في بيان أن تصريح ولي العهد السعودي بمسؤوليته عن مقتل خاشقجي "سيكون مجرد محاولة فاشلة أخرى للعلاقات العامة، إذا لم تتم متابعتها بإجراءات ذات مغزى وملموسة وفورية".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية في بيان إن "السلطات السعودية أعاقت حصول محاسبة ذات مغزى لجريمة قتل خاشقجي".

وعرقلت السلطات السعودية أي مساءلة حقيقية عن مقتل خاشقجي. ولا تزال المحاكمة المستمرة لـ11 شخصا محاطة بالسرية، مع رفض الحكومة التعاون مع تحقيق تشرف عليه المقررِّة الخاصة الأممية المعنية بعمليات القتل خارج القانون أغنيس كالامارد. تستمر السلطات السعودية في حملة قمعها الشاملة ضد المعارضين والناشطين، والتي وقع خاشقجي ضحيةً لها.

واضافت هيومن رايتس ووتش إنه، ردا على هذا الانتهاك وباقي الانتهاكات السعودية الفظيعة، على الدول الأخرى دعم العقوبات المستهدِفة ضد أعضاء القيادة السعودية المسؤولين عن الانتهاكات الحقوقية المستمرة، وإبقائها حتى وقف الانتهاكات.

لا يبدو أن السلطات السعودية تقصّت الدور المحتمل لقادة سعوديين كبار في عملية القتل، ولا كشفت عن مكان رفات خاشقجي وحالتها. بموجب القانون الدولي، تكون الدولة مسؤولة عن الأفعال غير القانونية لعناصرها الذين يتصرفون بصفتهم الرسمية: في هذه الحالة، الإعدام المتعمد والمقصود خارج نطاق القضاء لأحد منتقدي الحكومة. بالنسبة للجرائم الدولية مثل التعذيب، يمكن اعتبار القادة حتى أعلى المستويات مسؤولين عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم بموجب مبدأ مسؤولية القيادة.

نوّهت كالامارد في 19 يونيو/حزيران، خلال نشرها النتائج التي توصلت إليها، بوجود أدلة على أن المسؤولية عن مقتل خاشقجي تتجاوز الـ11 شخصا قيد المحاكمة، وأن مهمة إعدام خاشقجي تطلبت قدرا مهما من التنسيق والتمويل والموارد من جانب الحكومة. استنتجتْ وجود أدلة موثوق بها تستدعي تحقيقا جنائيا أُمميا بحق مسؤولين سعوديين رفيعين، بمن فيهم ولي العهد، بشأن ضلوعهم في جريمة القتل.

رغم أنها لم تجد أدلة قاطعة تربط ولي العهد بالجريمة، لم تستبعد تورطه، قائلة إنه لعب دورا أساسيا في حملة قمع المعارضين. أضافت أن الخبراء وجدوا أنه لا يُعقل تنفيذ عملية واسعة النطاق مثل هذه من دون علم بن سلمان "ببدء مهمة جُرمية الطابع ضد السيد خاشقجي".

ينبغي للحكومة السعودية، بعد الاعتراف بمسؤوليتها، التأكيد للمجتمع الدولي بأنها ستنهي هجماتها على الصحفيين والكتاب وباقي منتقدي الحكومة، وإطلاق سراح المعتقلين ظلما.

ووقع مقتل خاشقجي ضمن موجات اعتقالات متتالية ضد معارضين ورجال دين وصحفيين ومفكرين ورجال أعمال وأفراد من الأسرة الحاكمة ونشطاء حقوقيين سعوديين بعد أن أصبح بن سلمان وليا للعهد في يوليو/تموز 2017. أخضعت السلطات العديد منهم لمحاكمات جائرة، وادعى بعضهم تعذيبه على يد السلطات أثناء الاحتجاز.

دعت هيومن رايتس ووتش سابقا إلى فرض عقوبات فردية على محمد بن سلمان على خلفية قيام التحالف بقيادة السعودية في اليمن بقصف المدنيين عشوائيا والمنع غير القانوني لدخول السلع الأساسية. تعزز مسؤولية حكومته عن استمرار الانتهاكات الحقوقية الجسيمة، التي ترقى إلى مستوى جرائم حرب في اليمن، أحقيّة فرض عقوبات على كبار القادة السعوديين طالما استمرت تلك الانتهاكات الخطيرة.

وقد دشن سياسيون وصحفيون ومنظمات حقوقية ومدافعون عن حقوق الإنسان وسمًا باسمه للتدوين والتفاعل وإدانة اغتياله.

وعبر الوسم #جمال_خاشقجي الذي لاقى تفاعلًا واسعًا، أكد النشطاء أن جريمة اغتيال خاشقجي هي أبشع وأغرب وأغبى عملية اغتيال سياسي نفذتها دولة بحق أحد مواطنيها.

وأعاد النشطاء تداول وسم "المنشار" في إشارة إلى ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مؤكدين أن خاشقجي سيظل في ذاكرة التاريخ ضحية بريئة لحماقة مجرم دموي مهووس بالسلطة.

منظمة العفو الدولية أيضًا شاركت بالتعليق على عدم محاسبة المسؤولين عن اغتيال خاشقجي وغياب الشفافية، كما أرفقت صورة لولي العهد محمد بن سلمان في تغريدتها.

الحقوقي هيثم أبو خليل أكد أن "عصابة آل سعود تساند الظلم والبغي في كل بلادنا، قامت باستدراج الإعلامي #جمال_خاشقجي إلي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول ثم قتله وتقطيع وحرق جثمانه، ومازالت العدالة خارج الخدمة لأن #محمد_بن_منشار لم يتم إعدامه بعد!".

السياسي الليبرالي عمرو عبدالهادي قال إنه في ذكرى اغتيال خاشجقي، القاتل لا يزال يمني نفسه بالحكم والمنفذ لا يزال يسكن القصر، ولازالت العدالة مكبلة، ولا زالت جثة خاشقجي مجهول مكانها.

الإعلامية المصرية سمية الجنايني شاركت بمقطع مسجل لها وقالت إن لعنة الدماء التي تم هدرها ستظل تلاحق تحالف الشيطان إلى أن تقضي عليهم، وأن خاشقجي هو أيقونة للجميع.

خبير حقوق الإنسان، الأردني فادي القاضي شارك مقطع فيديو لخاشقجي وهو يدافع عن الداعية المعتقل السعودي سلمان العودة، وأكد القاضي أن خاشقجي كان يُعري أكاذيب السلطة السعودية.