ابن سلمان يواجه مستقبلاً غامضاً .. لماذا ينقلب الغرب عليه؟!

العالم- السعودية

وأوضحت “الرشيد” في مقالها أنه “بدأت نشوة بعض الصحفيين الذين سافروا إلى الرياض للقاء الأمير الصاعد ومقابلته تتلاشى وتفسح المجال لصورة جديدة. فبعد أن أطلق عليه لقب (المصلح العظيم). أصبح معروفًا الآن بأنه شرير وديكتاتور”.

وتابعت:”لقد تحدى محمد بن سلمان من يوفر له الحماية في واشنطن بتجاهل دعوة الرئيس جو بايدن لزيادة إنتاج النفط وإنقاذ الولايات المتحدة والعالم من أزمة اقتصادية وشيكة”. معتبرة أن شركاء ابن سلمان الغربيين، الذين يشار إليهم أحيانًا بالحلفاء، فشلوا مرة أخرى في فهمه.

ولفتت الأكاديمية السعودية في مقالها إلى أنه مع أكثر من 6 كتب كتبها عنه صحفيون مشهورون، اختار صانعو السياسة تجاهل أكثر خصائص ابن سلمان وضوحًا – ألا وهي “الخيانة”.

وتابعت أن الغزو الروسي لأوكرانيا – بدلاً من مقتل الصحفي جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين عام 2018 – هو القصة البديلة للتغطية على سمعة محمد بن سلمان السيئة مؤخرًا.

وفي عام 2018، أكد تقرير لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) أنه المسؤول الأول الذي أمر بقتل خاشقجي. لكن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين امتنعوا عن فرض عقوبات على حاكم السعودية الفعلي والملك المستقبلي. على أمل أن التعامل مع الحاكم الصاعد أفضل من نبذه.

وشددت الرشيد في مقالها بـ”ميدل إيست آي”:”لكن الآن أصبح ولي العهد السعودي هو الشرير. ديكتاتور غير جدير بالثقة. يرفض الالتزام بالصفقة القديمة التي قدمت بموجبها الولايات المتحدة الحماية له مقابل الخضوع.”

وأضافت:”يكمن خطأ محمد بن سلمان في السعي وراء مصلحته. أي تجديد الخزينة السعودية بعائدات النفط التي تشتد الحاجة إليها والاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة. مع التعرض أيضًا للتضخم العالمي حيث تستمر في الاعتماد على مجموعة واسعة من السلع المستوردة الأساسية.”

وقالت الدكتورة مضاوي إن ولي العهد السعودي ليس الشخص الذي يفكر في التوازن بين الخسارة والمكاسب. إنه مصمم على الكسب بأي ثمن حتى على حساب أسياده في واشنطن.

ولفتت “الرشيد” إلى أنه في مقال نشر مؤخرًا في صحيفة “وول ستريت جورنال”، وصف محمد بن سلمان بأنه يُظهر ميولًا طفولية عندما رحب بمبعوث الأمن القومي الأمريكي “جاك سوليفان” مرتديًا “شورت” وصرخ في وجهه عندما نطق باسم خاشقجي.

وأوضحت:”في السابق كان من الممكن الإشادة بملابسه لكونها غير رسمية وعصرية. وتعكس أجندته الإصلاحية والتزامه بثقافة الشباب. لكن الآن يتم تفسير نفس الملابس على أنها علامة على عدم الاحترام والطفولة.”

وتستطرد الدكتور مضاوي الرشيد في مقالها، بأن إليزابيث شاكلفورد، دبلوماسية سابقة وزميلة لها بمركز أبحاث، تطرح قضية التخلي عن ولي العهد لمواجهة مستقبل غامض.

وذكّرت “شاكلفورد” صانعي السياسة الأمريكيين بالماضي المظلم للمملكة العربية السعودية، مستشهدة بمظالم أمريكا المعتادة ضد السعودية من التطرف الديني إلى التمييز ضد المرأة. حيث تخلت الكاتبة عن كل الدبلوماسية وشجعت بلدها على نبذ محمد بن سلمان.

وشددت “الرشيد” في مقالها على أن “الخطيئة الرئيسية لمحمد بن سلمان هي تجاهل المصالح الأمريكية والامتناع عن إدانة غزو بوتين لأوكرانيا علانية. إذا كان هناك أي زعيم عالمي يحترمه محمد بن سلمان ويعتز به إلى حد تقديم نفسه على صورته. فهو الرئيس الروسي، بعد دونالد ترامب بالطبع.”

وقالت الأكاديمية السعودية “دعونا لا ننسى أن تجاوزات المملكة العربية السعودية السابقة – التي تعتبر الآن غير مقبولة في دوائر الإعلام ومراكز الفكر الأمريكية – لم يتم التسامح معها فحسب ، بل تم تمكينها وتشجيعها أيضًا من قبل السياسة الخارجية الأمريكية.”

وتابعت أنه فوق كل شيء، كان تطرف المملكة الديني أحد الأصول التي سمحت لها الولايات المتحدة بالازدهار من أجل هزيمة “شر أكبر” ألا وهو الاتحاد السوفيتي، والمشاعر المعادية للإمبريالية في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

وأوضحت الأكاديمية السعودية:”هذا تاريخ تم نسيانه الآن بسهولة ؛ اختار الصحفيون تجاهله عند مناشدة قادتهم لتغيير المسار وليس فقط إدانة محمد بن سلمان ولكن أيضًا التخلي عنه إلى الأبد.”

وذكرت “الرشيد” ايضا في مقالها بـ”ميدل إيست آي” أنه بعد ست سنوات فقط من توليه منصب الرجل الأعلى في التسلسل الهرمي الحاكم في السعودية، أدين محمد بن سلمان باعتباره الديكتاتور السعودي، الذي طعن الولايات المتحدة في ظهرها وفشل في احترام الصفقة القديمة – نفط غير محدود مقابل الأمن .

واعتبرت الأكاديمية السعودية أن التاريخ يعيد نفسه. فطالما أن الديكتاتوريين تابعون لمصالح الولايات المتحدة. فلن يتم التسامح معهم فحسب. بل يتم تمكينهم أيضًا، بالمعنى الحرفي للكلمة، بالأسلحة التي يستخدمونها ضد شعوبهم وجيرانهم.

وشددت مضاوي الرشيد على أن “محمد بن سلمان هو أحدث إضافة إلى القائمة الطويلة للديكتاتوريين التي دعمتها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون لعقود وما زالوا يدعمون حتى يومنا هذا. لكن من طبيعة الديكتاتوريين أن يكونوا غير جديرين بالثقة. وخضوعهم لحماتهم وعوامل تمكينهم يكون عابرًا في العادة.”

واختتمت مقالها بالقول:”لا يمكن اعتبار ولائهم أبدًا أمرًا مفروغًا منه لأنهم موالون لأنفسهم فقط. هل يمكن أن تكون الولايات المتحدة قد فشلت فشلاً ذريعاً في رؤية ميكافيللي في عهد محمد بن سلمان؟”.