اجتماعا “سوتشي” و”القاهرة” ومصير شمال سوريا

الخبر:

فيما من المقرر ان يتشاور رؤساء ايران وروسيا وترکيا في 14 من فبراير في سوتشي الروسية لمناقشة الأوضاع في شمال سوريا سيعقد اجتماع آخر حول مصير سوريا في القاهرة في 13 و14 من شهر فبراير.

التحليل:

بينما يُتوقع ان يتم في اجتماع سوتشي، تقييم محتوی الاتفاقات السابقة في الاجتماعات المسلسلة وان يتم التوصل بشأن حل للخروج من الأزمة السائدة في شمال سوريا يبدو ان البحث في اجتماع القاهرة العربي الأوروبي سيتمحور حول تنفيذ القرار المرقم 2254 باعتباره حلا للأزمة السورية. وقد تم التأکيد علی هذه القضية مؤخرا في اجتماع حضره العرب والأوروبيون بحضور کل من موغريني وابوالغيط و.. .

ووفق القرار 2254 فقد تقرر التقليص من صلاحيات الرئيس السوري مقابل زيادة صلاحيات رئيس الوزراء وبعبارة يفقد الرئيس السوري صلاحياته بشأن قوات الأمن والجيش.

وهذا معناه ان اجتماع القاهرة تجاهل سبع سنوات من المقاومة في سوريا وانها قد عادت ثانية لمواقفها في بداية الازمة السورية وتصر علی تجاهل واقع الساحة السورية. وبالطبع فالتفاؤل بالنسبة لنتائج هذا الاجتماع يکمن وراء تقلص رغبة الاقطار العربية مؤخرا في استئناف علاقاتها بسوريا.

کما يبدو ان تعاظم قوة الارهابيين غربي حلب خلال الاسابيع الأخيرة له أثره في تبني هذا الاتجاه؛ اولئك الارهابيين الذين يصرون علی بقائهم وهم مزودون بالاسلحة الکيمياوية ويعتقدون بانهم يستخدمون الاسلحة الکيمياوية مقابل أي تهديد محتمل ليدفعوا الغرب مرة اخری للتدخل في الشأن العسکري السوري.

وبعد سبع سنوات من المقاومة في سوريا وفي ظل الظروف التي تکشف عن تفوق قوات الاسد وحلفائه في سوريا يمکن التنبأ بان اجتماع القاهرة سينتهي من الآن دون أدنی انجاز.

وان ترکيا التي تعتبر احدی أرکان اجتماع سوتشي منشغلة هذه الايام باستقطاب الرأي الامريکي بشأن حضورها شرقي الفرات وتتابع منطقة آمنة في الأراضي السورية ستکون بعمق 30 کيلومترا. ويحلم اردوغان بالقضاء علی التهديد الکردي من جهة وذلك من خلال احداث تغيير في الترکيبة السکانية لمنطقة شمال سوريا باستيطان قسم من قوات بيشمرکة کردستان، وعرب قسد وأخيرا المعارضين السوريين الموالين لاحمد الجربا في منطقة شرق الفرات، كما يسعی لان يوسع من مدی نفوذ ترکيا وتغلغلها في حدودها مع سوريا. لهذا فان وفدا ترکيا بدأ يتفاوض مع الأمريکان في واشنطن هذه الأيام.

وتعلن ترکيا في الوقت نفسه انها في تناسق تام مع روسيا بشأن غربي الفرات.

أما فيما يتعلق بغربي حلب والارهابيين الحاضرين فيها، الذين تزايدت قوتهم هذه الأيام بالمقارنة مع ما سبق، فيری اردوغان انه من الممکن ان يستقطب قوات متماسکة ومعتدلة بالطبع من المعارضة السورية وان يجعلها تحت قيادته من خلال طرد قوات النصرة المتشددة.

ومع ان لعبة ترکيا المزدوجة تبدو تحديا جادا امام نجاح اجتماع سوتشي لکن التدقيق في نقطتين يجعل مستقبل هذا الاجتماع أکثر وضوحا وتألقا من اجتماع القاهرة : الأول ان في اجتماع سوتشي فان الأکثرية تقف مع الجانب المنتصر في الحرب السورية أي ايران و روسيا. والثاني انه لا توجد ضمانات عملية لتحقيق رؤی وتحليلات وأحلام ترکيا في شمال سوريا.