احتجاجات بعد تكليف دياب.. ماذا يجري خلف الكواليس؟

العالم – تقارير

كلّف رئيس الجمهورية ميشال عون الخميس وزير التربية السابق والأستاذ الجامعي دياب (60 عاماً) تشكيل حكومة جديدة إثر انهاء استشارات نال فيها تأييد 69 نائبا.

واكد دياب سعيه الى تشكيل حكومة اختصاصيين ومستقلين تتفرغ لمعالجة الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف في البلاد.

وبدأ دياب لقاءاته مع الكتل النيابية في مقر البرلمان في وسط بيروت السبت عند الساعة الحادية عشرة (09,00 ت غ) على أن تنتهي عند الساعة 18,00.

وبرز اسم حسان دياب الأربعاء بعد إعلان الحريري أنه لن يكون مرشحاً لتولي رئاسة الحكومة نتيجة الخلاف على شكل الحكومة وعدم حصوله على دعم الكتلتين المسيحيتين الأبرز.

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري إثر لقائه دياب، إنه بحث مع دياب عدد وتوزع الحقائب في الحكومة المقبلة مع "الإصرار على تمثيل كل الشرائح البرلمانية، بدءاً من الحراك و(تيار) المستقبل وانتهاء بالقوات (اللبنانية) ومرورا بالاشتراكي"، أي الحزب التقدمي الاشتراكي.

كما دعا رئيس كتلة حزب الله البرلمانية محمد رعد إثر لقاء دياب السبت إلى "أوسع تمثيل" في الحكومة التي قال إن "لا أحد يفكر أن تكون حكومة مواجهة أو ذات لون واحد".

وإثر لقائها دياب، أعلنت كتلة "تيار المستقبل" عدم مشاركتها في الحكومة المقبلة. وقال النائب سمير الجسر متحدثاً باسمها أن الكتلة تمنت على دياب أن يشكل حكومة "اختصاصيين مستقلين عن كافة الأحزاب والقوى السياسية".

وأعلنت كتلة اللقاء الديموقراطي، التابعة لحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، عدم مشاركتها في المشاورات أو في الحكومة المقبلة.

وكذلك قال أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية، إثر لقائه السبت وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل أنه "لا نريد شيئا من الحكومة ولا نريد ان نكون في داخلها، ونتمنى ان تكون ناجحة".

وإثر لقائه دياب في البرلمان، اكتفى الحريري، بالتوجه إلى مناصريه برسالة دعاهم فيها إلى التعبير عبر "التظاهر السلمي"، وعدم الدخول في صدامات مع الجيش اللبناني كما حصل ليل الجمعة.

الى ذلك، عاد الهدوء الى وسط بيروت بعد ان شهدت مواجهات بين اتباع رئيس وزراء تصريف الاعمال سعد الحريري والقوات الامنية، قالت مصادر مسؤولة انها اندلعت على خليفة تسمية حسان دياب لتشكيل حكومة جديدة.

وقام عدد من الشبان بقطع الطرق في منطقة كورنيش المزرعة، امس الجمعة، مما استدعي وحدات للجيش اللبناني الى المنطقة لفتح الطريق.

وهاجم انصار تيار المستقبل القوات الأمنية اللبنانية في منطقة كورنيش المزرعة.

وقال الجيش اللبناني في بيان ان 7 عسكريين اصيبوا بجروح، بعدما تعرضوا للرشق بالحجارة من قبل معتصمين حاول بعضهم تفريغ حمولة شاحنة من الردميات والأتربة وسط الطريق لإقفاله وإعاقة حركة المواطنين.".

وتحوّلت منطقة كورنيش المزرعة إلى ساحة مواجهة وردّد المحتجون هتافات رافضة لتكليف حسان دياب ومؤيدة للحريري.

ومنذ صباح السبت، عاد مناصرون للحريري إلى قطع طرق رئيسية وفرعية عدة في منطقتي طرابلس وعكار (شمال) والبقاع (شرق ). وكانت طرابلس، شهدت ليل امس حوادث امنية متفرقة من قطع العديد من الطرق الفرعية والرئيسية والدولية واطلاق الرصاص ورمي القنابل اليدوية.

وفي السياق، ناشدت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن في بيان الشباب المحتجين في هذه المناطق اخلاء الطرق والساحات درءا للأخطار والفتن.

وتأتي هذه المواجهات بين مناصري الحريري والقوى الامنية في الوقت الذي اكد فيه رئيس الوزراء المكلف حسان دياب، إن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، "أعطى كل دعمه" له في مهمته الجديدة.

ولم يبد المتظاهرون موقفاً جامعاً من تكليف دياب الذي أكد أنه وبعد الاستشارات مع الكتل النيابية سيوسع مشاوراته لتشملهم. وكان المتظاهرون رفضوا سابقاً دعوات عدة من القوى السياسية لاختيار ممثلين عنهم للحوار مع السلطة.

وأعرب دياب في تصريح صحفي من بيت الوسط (مقر الحريري) بالعاصمة بيروت، خلال أول لقاء ضمن جولة له على رؤساء الحكومة السابقين، عن أمله "استمرار التواصل والتعاون مع الحريري لما فيه خير البلد".

وأوضح أن الحريري أكد "حرصه على البلد والاستقرار، وهذه المواقف تعبر عن رجل دولة، وهو أعطى كل دعمه لتأليف الحكومة الجديدة".

والملفت على هذا الصعيد، هو خروج اتباع الحريري الى الشوارع رفضا لتكليف دياب، رغم اعلان الحريري كل دعمه لدياب لتشكيل الحكومة الجديدة.

ويشير بعض المراقبين الى وجود اياد خفية خلف الاحتجاجات تحركها الجهات المعادية لاستقرار لبنان بهدف تحريض الشارع وخلط الاوراق على الساحه السياسية لافشال مهمة دياب وإبقاء الازمة مفتوحة على باب التنافسات والتجاذبات السياسية.

وتتزامن الاستشارات الحكومية، مع زيارة بدأها الجمعة ديفيد هيل من بيروت حيث التقى مسؤولين عدة، آخرهم جعجع وباسيل السبت.

وتأمل القوى السياسية أن يفتح تشكيل الحكومة الباب أمام تقديم المجتمع الدولي مساعدات ملحة يحتاجها لبنان لتفادي انهيار اقتصادي أكبر، في بلد يشهد أزمة سيولة حادة وارتفاعاً في أسعار المواد الرئيسية.