اختراق موقع قناة “العالم” !؟؟

العالم – كشكول

منذ لحظة نشر الخبر كان واضحا وضوح الشمس أنه كاذب، وكان كافيا لناقلي هذا الادعاء أن يكرسوا بضع ثوان من وقتهم في الفضاء الافتراضي وعلى الأقل الرجوع إلى موقع قناة العالم لمعرفة زيفه. رغم أن هذه الاعمال الصبيانة وغير المهنية ليست قليلة في الفضاء الافتراضي، خاصة أن وسائل الإعلام المقاومة عادة ما تكون هدفا لمثل هذه الأكاذيب والادعاءات، إلا أن المثير للدهشة هو كيفية تعامل وسائل الإعلام التي تدعي الاحترافية في عملها وتحديداً "الحدث" السعودية، مع هذا الادعاء الكاذب. لم تكتفِ الحدث السعودية بإعادة نشر هذا الخبر الكاذب على قناتها وفضائها الافتراضي، بل حاولت أيضا جعله أكثر تصديقا من خلال ضخ "قيمة مضافة" فيه وتضخيمه والادعاء بان وسائل إعلام إيرانية أكدت هذا الخبر أيضا !!! .

ايضاحا لهذا التوجه الاعلامي هناك عدة نقاط يجب الالتفات اليها :

أولاً: لم ولا شك في خبث وحقد الإعلام السعودي تجاه إيران، ومن المثير للاهتمام أنه حتى في الظروف التي أظهرت فيها العلاقات الفاترة بين البلدين في ظل الحوار الإيراني – السعودي أفقا ايجابية، فان الإعلام السعودي لم يساعد في تخفيف حدة التوتر فحسب ، بل زاد من حدة العداء والضغينة بمستوى أعلى بكثير مما كان متوقعا. ربما يكون مصدر الدخل الأكثر رسمية والأكثر ربحا لهذه المجموعة هو الهجوم بلا هوادة على إيران وكل ما ينتمي وينسب إليها.

ثانيا: حقيقة أنه في التعامل مع هذه الأخبار الكاذبة تماما، حتى دون أن تكلف "الحدث" السعودية نفسها عناء الرجوع إلى موقع وشبكة العالم لبضع ثوان على الاقل للتاكد من حقيقة الخبر، بل وتنشره وتحاول تضخيمه، فهذا يعني أن الإعلام السعودي بعيد جدا عن أولويات وبديهيات الإعلام، والمعنى الآخر الاكثر تفاؤلا هو أن التحيز ضد إيران ألقى بظلاله على كل أركان وأبعاد وجوانب الإعلام السعودي.

ثالثا: إن إشارة الحدث السعودية إلى وسائل إعلام إيرانية في خبر اختراق موقع العالم، وتقديمها كشاهد على صحة أخبارها الكاذبة، تشير إلى أنه في "المطبخ الإعلامي السعودي"، يقدم الطهاة الناطقون بالفارسية محتوى كاذبا للطهاة الناطقين بالعربية، والعكس صحيح. والطريف أن كل واحد منهما يقدم الآخر كشاهد لإنتاجه الكاذب ونشره. نظرة عابرة على الاخبار والنتاجات التي يتم تداولها وتبادلها بين قناة "ايران اينترنشنال" السعودية وقنوات "العربية" و "الحدث" و"الشرق الأوسط"، كفيلة بان تكشف للمرء حالات لا حصر لها من هذا التعاون المتحيز والمتطرف . هناك مثل عند الايرانيين يقول بان الحلاقين وفي فترة الكساد والبطالة يحلقون رؤوس بعضهما البعض، لكن هنا ليست البطالة بل العداء وعدم المهنية هما اللذان خلقا بيئة عمل جديدة للإعلام السعودي.

رابعا: لاشك أن الهدف الأول والأخير للإعلام السعودي هو خلق العداء والانقسام بين شعوب دول محور المقاومة مع إيران. الأيدي الفارغة للإعلام السعودي على صعيد تاجيج نيران الفرقة بين الايرانيين والعراقيين خلال هذه الايام لاسيما في ايام اربعينية الامام الحسين (ع) مثيرة للشفقة وواضحة الى درجة انها قد تشكل مبررا لما تقوم به وسائل الاعلام هذه من اجراءات وخطوات غير مهنية !! .

الحدث