استهداف ناقلة النفط الايرانية… طهران تتوعد والرياض تنفي

العالم – تقارير

الرئيس الإيراني حسن روحاني صرح اليوم بأن طهران توصلت إلى أدلة تكشف منفذي الهجوم على ناقلة النفط الإيرانية، وقال في أعقاب محادثات عقدها اليوم الأحد في طهران مع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، إنه عرض تلك الأدلة على ضيفه الباكستاني، مضيفا أن التحقيقات ستستمر حتى التوصل إلى النتائج النهائية وفضح المنفذين الأساسيين للهجوم.

وأكد الرئيس روحاني في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع عمران خان، أن "من يعتقد أن إخلال الأمن سيبقى من دون إجابة فهو خاطئ".

والجمعة اكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني أن القرصنة في الممرات البحرية الدولية لن تمر من دون رد، محملا المخططين والمنفذين والداعمين لحادث استهداف ناقلة النفط الإيرانية مسؤولية تداعيات الحادث.

ولفت شمخاني الى الأعمال التخريبية الاخرى خلال الاشهر الماضية باستهداف ناقلتي النفط الايرانيتين هبينس وهلم في البحر الاحمر، عادّاً زعزعة الامن في الممرات الدولية ستكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمية يتحمل مسؤولياتها المخططون والمنفذون والداعمون لهذه الممارسات الاستفزازية.

المتحدث باسم الحكومة الايرانية علي ربيعي أكد امس السبت بان ايران تواصل اجراءات تحقيقاتها بدقة حول الحادث ولا تتسرع في اصدار الحكم في هذا الصدد.

واكد ربيعي انه وفي الوقت الذي تحتاج فيه منطقتنا اكثر من اي وقت اخر للاستقرار والسلام لبلسمة جراح الاقتتال الطويل بين الاخوة، هنالك افراد وفئات وحكومات يعتمد بقاؤهم على العدوان على الاخرين والانتفاع من الحرب ولا يطيقون ادنى بوارق المصالحة والسلام ولا يتوانون عن التشبث باي فرصة لتصعيد الدمار.

واضاف، ان اخر هذه الممارسات الشريرة هو الهجوم على ناقلة النفط الايرانية في البحر الاحمر والذي هنالك عناصر مشبوهة كامنة وراءه قد عقدت العزم مرة اخرى على اشعال فتيل توتر اخر.

وتابع ربيعي، انه ومع الاخذ بنظر الاعتبار هذه المسالة فان الجمهورية الاسلامية الايرانية تقوم في الوقت الحاضر بدراسة القضية بدقة والكشف عن حقائقها من دون تسرع ولا شك انه سيتم ابداء الرد بما يناسب تجاه المخططين لهذا الهجوم الجبان لكننا سننتظر حتى اتضاح جميع ابعاد هذه المؤامرة.

وقال المتحدث باسم الحكومة الايرانية، ان السؤال المطروح هنا هو ان الذين يتسرعون في توجيه اصابع الاتهام لايران من دون اي وثيقة دامغة بالاخلال بحرية الملاحة البحرية في الخليج الفارسي والضلوع في الهجوم على منشآت ارامكو، هل هم اليوم على استعداد للدفاع مرة اخرى عن مبادئ حرية الملاحة البحرية في المياه الدولية وادانة مثل هذه الهجمات على السفن الايرانية؟

نفي سعودي بالضلوع في الهجوم

وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، عادل الجبير، نفي أن تكون بلاده وراء استهداف ناقلة النفط الايرانية، وذلك رغم عدم توجيه ايران اي تهمة للسعودية او الى اي دولة اخرى.

وفي رده على سؤال في مؤتمر صحفي حول استهداف السعودية لناقلة النفط الإيرانية، أكد الجبير أن الرياض "لا تنخرط في مثل هذا السلوك"، على حد زعمه.

وقال في تصريحاته للصحفيين بالرياض "هذه ليست الطريقة التي تعمل بها المملكة ولم يكن هذا أسلوبها في السابق"، مضيفا أن "القصة لا تزال غير كاملة"، كما دعا للتريث ومعرفة ما حدث قبل القفز إلى استنتاجات متسرعة.

وكانت السعودية زعمت السبت أنها كانت مستعدة لتقديم المساعدة لناقلة النفط الإيرانية التي تعرضت لهجوم صاروخي قبالة سواحلها غير أن "السفينة أغلقت نظام التتبع الآلي".

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن حرس الحدود السعودي قولهم "تم استقبال بريد إلكتروني من المحطة الساحلية بجدة تتضمن تلقيهم رسالة إلكترونية من كابتن الناقلة سابيتي والتي تحمل العلم الإيراني، تُفيد بتعرض مقدمة الناقلة لـ "كسر"، نتج عنه تسرب نفطي".

وأضافت الوكالة "عند تحليل المعلومات من قبل مركز التنسيق، بهدف القيام بتقديم أي مساعدة لازمة، تبين أن الناقلة … قامت بإغلاق نظام التتبع الآلي، مع عدم الرد على اتصالات المركز".

وادعت إن السعودية ملتزمة "بأمن وسلامة الملاحة البحرية وقوانين الملاحة البحرية الدولية".

لكن منظمة الموانئ والملاحة البحرية الايرانية نفت ادعاءات بعض الجهات حول نيتها مساعدة ناقلة النفط الإيرانية "سابيتي"، واكدت ان اي جهة لم تستجب لطلب المساعدة من قبل الناقلة اثناء وقوع الحادث لها يوم الجمعة.

واصدرت منظمة الموانئ والملاحة البحرية بيانا بخصوص الهجوم الارهابي الذي تعرضت له الناقلة وبعض المزاعم المبنية حول النية بتقديم المساعدة لهذه الناقلة اثناء وقوع الحادث، جاء فيه انه لغرض الشفافية توضح للرأي العام ما يلي:

1- ان الناقلة MT Sabiti تعرضت بتاریخ 11 اکتوبر 2019 في طريقها الى البحر المتوسط على مرحلتين الى هجوم ارهابي من المحتمل ان يكون ناتج عن اصابتها بصاروخين في الساعة 1:30 و1:50 (بتوقيت GMT) في البحر الاحمر على مسافة 60 ميلا من ساحل ميناء جدة السعودي، ونتج عن ذلك تضرر مخزنين في الناقلة ادى الى تسرب النفط الخام الى البحر، وتعرض السفينة الى ظروف غير متوازنة.

2- بثت السفينة رسالة اعلان الطوارئ 16 مرة، بدءًا من الساعة 5:11 إلى الساعة 7:20 على قنوات MF و HF و SAT-C و VHF. مع عدم وجود رد من مراكز الإنقاذ البحري في المنطقة، ارسلت مرة أخرى عبر البريد الالكتروني في الساعة 8:20 بتوقيت غرينتش، الى مراكز التنسيق للانقاذ البحري في جدة ومصر والسودان أن السفينة قد تعرضت لهجوم بصاروخين كاحتمال قوي، والحق بها الضرر، فضلا عن ذلك فان السفينة جنحت الى جهة اليمين وتسربت الشحنة الى البحر، وعلى هذا الاساس طلبت مساعدة فورية، كما انه في الساعة 5:55 GMT اتصل مركز التنسيق للانقاذ البحري في بندر عباس عن طريق الهاتف بمركز التنسيق للانقاذ البحري في جدة الذي اعلن ان ان الشركة الوطنية لنقلات النفط الايرانية تضخم الحادث، وعدم تأييده لطلب الطوارئ مع وعد بالمراجعة والرد.

3- في الساعة 7:30 GMT اعلن مركز التنسيق للانقاذ البحري مرة اخرى عدم علمه بالحادث.

4- في الساعة 10:00 حلقت مروحيتين اقلعتا من متن بارجة حربية بالقرب من السفينة، وبعد قيامها بدورية عادت مجددا الى البارجة الحربية في الساعة 10:10 GMT.

5- في غضون ذلك، تم من خلال وسائل مختلفة من السفينة ومركز التنسيق للانقاذ البحري في بندر عباس توفير المعلومات اللازمة وفقًا للوائح الدولية الى مركز جدة لتنسيق الإنقاذ البحري، وللاسف لم يتم اتخاذ أي إجراء في المنطقة، على الرغم من تأكيد اللوائح البحرية الدولية وحاجة السفينة الى مساعدة عاجلة لتحقيق التوازن، وان منظمة الموانئ والملاحة البحرية، باعتبارها السلطة البحرية المختصة في الجمهورية الاسلامية الايرانية، تعتبر هذا التعامل منافيا للاعراف والتعهدات الدولية وكذلك المبادئ الإنسانية.

واعلاه ينفي الادعاءات من السعودية او غيرها بأن الناقلة اغلقت اجهزة الارسال وانها لم تقدم المساعدة لها بسبب ذلك.

وتبقى نتائج التحقيقات النهائية للجمهورية الاسلامية هي الفيصل في هذا الامر، وكيفية الرد الايراني عليه، لكن اللافت في الموضوع هو الصمت الدولي عن هذا الاعتداء الارهابي، حيث ان المنطقة شهدت اعتداءات مماثلة تم فيها توجيه الاتهام دون ادلة الى الجمهورية الإسلامية وتصعيدا ضدها..