اعتقال 514 فلسطينيا.. فقط في شهر أيلول 2019

العالم – فلسطين

وتشير مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان (نادي الأسير الفلسطيني، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين)؛ ضمن ورقة حقائق صدرت عنها اليوم الخميس، إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت (175) مواطناً من مدينة القدس، و(54) مواطناً من محافظة رام الله والبيرة، و(100) مواطن من محافظة الخليل، و(36) مواطناً من محافظة جنين، ومن محافظة بيت لحم (25) مواطناً، فيما اعتقلت (45) مواطناً من محافظة نابلس، ومن محافظة طولكرم (21) مواطناً، و(24) مواطناً من محافظة قلقيلية، أما من محافظة طوباس فقد اعتقلت (5) مواطنين، و(8) مواطنين من محافظة سلفيت، وعشرة مواطنين من محافظة أريحا، بالإضافة إلى (11) مواطناً من غزة.

وبذلك بلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال حتّى نهاية شهر أيلول/ سبتمبر2019 أكثر من (5000)، منهم (43) سيدة، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال نحو(200) طفل، والمعتقلين الإداريين قرابة (450)، وبلغ عدد أوامر الاعتقال الإداري الصادرة (101) أمر إداري بين جديد وتجديد لأوامر صدرت سابقاً.

من الزنزانة إلى المستشفى

اعتقلت قوات الاحتلال سامر عربيد بتاريخ 25 أيلول/ سبتمبر 2019 من أمام مكان عمله، وهو برفقة زوجته، ومنذ اللحظات الأولى لاعتقاله تم ضربه بعنف بواسطة أسلحة القوات الخاصة الذين اختطفوه، ونقلوه مباشرة لمركز تحقيق "المسكوبية" ومنع محاميه من زيارته.

تعرض سامر لإجراءات استثنائية للتعذيب في مركز تحقيق "المسكوبية"، ومع أنه أبلغ القاضي العسكري في اليوم الثاني من اعتقاله، أنه يشعر بألم في صدره ولا يستطيع البلع ويستمر بالتقيؤ، إلا أن المحكمة لم تُعره أي اهتمام حتى نُقل إلى المستشفى يوم الجمعة 27 أيلول-سبتمبر، وذلك بعد أن فقد وعيه ودخل في مرحلة الخطر على حياته.

لم يخبر الاحتلال عائلته ومحاميه عن وضعه الصحي إلا مساء يوم السبت 28 أيلول-سبتمبر فتلقى محاميه اتصالاً من قوات الاحتلال ليخبروه بوجوده في المستشفى، ولم يسمحوا للمحامي بزيارته أو رؤيته حتى يوم الأحد 29 أيلول-سبتمبر الذي سمحوا فيه للمحامي برؤيته 10 دقائق كان خلالها سامر منوماً ولا يستطيع التواصل.

ورفضت سلطات الاحتلال في البداية إعطاء عائلته ومحاميه التقرير الطبي، ولكنهم علموا من الطاقم الطبي الموجود في المستشفى بأنه يعاني من كسور في القفص الصدري، ورضوض وآثار ضرب في كل أنحاء جسده، ومن فشل كلوي حاد.

وبالرغم من الإعلان عن وضع سامر الخطير، إلا أن قوات الاحتلال مددت توقيفه خمسة أيّام حتى 7 تشرين الأول- أكتوبر 2019، ومنعت محاميه من لقائه مرة أخرى حتى يوم الاثنين القادم 14 تشرين الأول-أكتوبر.

رغم الانتقادات الدولية والشكاوى والتقارير الصادرة من لجان وهيئات الأمم المتحدة، إلا أن قوات الاحتلال ما زالت تمارس التعذيب والتحقيق العسكري بحق المعتقلين الفلسطينيين الموجودين في مراكز التحقيق، غير مكترثة للقوانين الدولية، وخاصة اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعت عليها سلطات الاحتلال.

اعتقال إداري

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلية اعتقال (43) امرأة فلسطينية في سجن "الدامون"، وتتعمد إدارة المعتقل ممارسة العديد من الانتهاكات والخروقات في معاملتهن، منذ لحظات الاعتقال الأولى مرورا بعملية النقل لمراكز التوقيف والتحقيق ومنها للمعتقل، وكذلك في إهمال أوضاعهن الصحية، وتنفيذ محاكمات جائرة، وفرض غرامات باهظة، عدا عن احتجازهن في ظروف معيشية صعبة وقاسية.

وتفيد مؤسسات الأسرى أن من بين الأسيرات القابعات في سجن "الدامون"، (16) أمًّا لـ59 طفلاً وطفلة، وكذلك وجود ثلاث أسيرات قيد الاعتقال الإداري وهن كل من: الأسيرة شروق البدن من بيت لحم، والأسيرة آلاء فهمي بشير من قلقيلية، والأسيرة هبة اللبدي والتي صدر بحقها أمر اعتقال إداري لـخمسة أشهر، وشرعت بإضراب عن الطعام منذ (17) يوماً، احتجاجاً على أساليب التعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرضت له خلال التحقيق، وكذلك رفضاً لاعتقالها الإداري.

كما تفيد تقارير الرصد والمتابعة أن من بين الأسيرات (11) أسيرة موقوفات، فيما وصل عدد الأسيرات المحكومات إلى (29) أسيرة، أعلاهن حُكماً الأسيرة شروق دويات، وشاتيلا عيّاد المحكومتان بالسّجن 16 عامًا، والأسيرتان عائشة الأفغاني، وميسون الجبالي المحكومتان بالسّجن لـ 15 عامًا.

كما تُعاني عدد من الأسيرات من أوضاع صحية قاسية وصعبة كالأسيرة إسراء الجعابيص التي تعد من أخطر الحالات الصحية في سجن "الدامون"، فهي تعاني من حروق شديدة في جسدها، وهي بحاجة إلى إجراء المزيد من العمليات الجراحية، حيث خضعت لأكثر من ثماني عمليات جراحية منذ تاريخ اعتقالها عام 2015.

إضراب مفتوح

واصل تسعة أسرى في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، إضرابهم المفتوح عن الطعام رفضاً لاعتقالهم الإداري خلال شهر أيلول/ سبتمبر 2019، وتمكن ثلاثة أسرى منهم من التوصل إلى اتفاقات تقضي بتحديد سقف اعتقالهم الإداري مقابل تعليقهم للإضراب وهم: سلطان خلف، وناصر الجدع، وثائر حمدان، فيما يستمر ستة آخرون إضرابهم عن الطعام أقدمهم: أحمد غنام وهو مضرب منذ (89) يوماً، وإسماعيل علي مضرب منذ (79) يوماً، و طارق قعدان منذ (72) يوماً.

وشرع بالإضراب خلال شهر أيلول ثلاثة أسرى منهم الأسيرة هبه اللبدي (32 عاماً)، إضافة إلى الأسيرين أحمد زهران، ومصعب الهندي.

ووفقاً لمتابعة المؤسسات فقد شرعت الأسيرة اللبدي في إضرابها منذ تاريخ 24 أيلول/ سبتمبر 2019، بعد أن تعرضت لتعذيب نفسي وجسدي على مدار أكثر من شهر في التحقيق، إلى أن نُقلت إلى سجن "الدامون"، وبعد إعلانها للإضراب بيومين نقلت إلى زنازين معتقل تحقيق "الجلمة".

فيما شرع الأسيران أحمد زهران ومصعب الهندي إضرابهما عن الطعام بعد تنكر الاحتلال لمطلبهم المتمثل بإنهاء اعتقالهما الإداري، وقد سبق أن نفذ الأسيران إضرابات عن الطعام ضد اعتقالهما الإداري، خلال العام الماضي والحالي.

وتستمر إدارة معتقلات الاحتلال والجهاز القضائي للاحتلال بتنفيذ سياسات تنكيلية ممنهجة بحق المضربين، من خلال عزلهم، واحتجازهم في زنازين غير صالحة للعيش الآدمي، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية منها زيارة عائلاتهم، وعرقلة زيارات المحامين لهم؛ وتمتد هذه الإجراءات داخل أروقة المحاكم العسكرية للاحتلال عبر قراراتها.

هذا ولفتت المؤسسات إلى أن خطوة الإضراب عن الطعام ما هي إلا مواجهة حتمية فرضها الاحتلال على الأسرى جراء استمراره في ممارسة سياسة الاعتقال الإداري، والتي تصاعدت خلال السنوات الماضية تحديداً بعد عام 2015.

المركز الفلسطيني للإعلام