الأسد ضاق ذرعاً من الوعود وقراره لا رجعه عنه

العالم – سوريا

مع ساعات مساء أمس الأحد 18-08-2019 تمكنت وحدات الجيش العربي السوري المندفعة من ريف حماه الشمالي باتجاه ريف إدلب الجنوبي من دخول مدينة "خان شيخون" الاستراتيجية من جهتين حيث تخوض في هذه الأثناء معارك شرسة مغ المجموعات المسلحة التي كانت تسيطر على المدينة منذ العام 2014 وفي مقدمتها مجموعات جبهة النصرة الإرهابية.
ومن نافلة القول إن استكمال تحرير هذه المدينة السورية ذي الموقع الاستراتيجي المهم، والذي من المتوقع استكماله بين ساعة وأخرى ستترتب عليه نتائج عسكرية هامة لأنه سيكون مقدمة لتحرير مدينة إدلب وعموم مدن وبلدات المحافظة من ناحية كما ستكون له نتائج سياسية وإعلامية كبرى كونه سينهي سيطرة المجموعات المسلحة على بقعة جغرافية استغلتها مجموعات الخوذ البيضاء المدعومة من قبل "إسرائيل" وبريطانيا وأميركا ودول رجعية عربية لفبركة هجمات بغاز السارين على المواطنين العزل واتهام الجيش العربي السوري بشنها لإعطاء مبررات للتحالف الأميركي لتوجيه ضربات عسكرية له من ناحية أخرى.
إن هذا التطور العسكري الهام يؤكد ما تناقلته بعض المصادر المقربة من دوائر صنع القرار من العاصمة السورية دمشق أن الرئيس السوري بشار الأسد قد ضاق ذرعاً من وعود الأتراك الكاذبة للروس بخصوص المناطق الآمنة، سيما بعد اتفاق إردوغان-ترامب الأخير بإقامة غرفة عمليات لإقامة منطقة أمنية عازلة بعمق 30 كيلو متراً داخل الأراضي السورية لسرقة مساحات واسعة من الأراضي السورية تحت عناوين إنسانية مضللة.

كما ضاق ذرعاً بصمت الروس على هذا التواطؤ التركي مع إدارة ترامب ولذلك فقد اتخذ قراراً استراتيجياً لا عودة عنه بالمضي قدماً في العملية العسكرية الهادفة إلى تحرير كامل محافظة إدلب من سيطرة المجموعات الإرهابية المسلحة، وليس مدينة خان شيخون فقط، ،حتى لو أدى ذلك إلى التصادم مع الجيش الإنكشاري الأردوغاني الذي مكنهم في العام 2014 من احتلال المحافظة وإرتكاب مجازر مروعة بحق أهلها.
إن هذا التغير اللافت في تعامل الدولة السورية مع المجموعات الإرهابية المسلحة في الأماكن التي كانت تعتبر سابقاً بمثابة خطوط حمراء يحظر على الدولة السورية العودة إليها مراعاة لمصالح قوى إقليمية ودولية معينة.
ويؤكد بأن القيادة السورية باتت في وضع يسمح لها بصياغة تكتيكاتها واستراتيجياتها العسكرية ليس بناء على مصلحة الحليف الروسي وإنما بناء على مصلحتها هي وعلى الروس ان يستجيبوا لذلك طالما انهم حلفاء لسوريا.
من هذا المنطلق يمكنني القول بإن تحرير خان شيخون سيكون مقدمة ليس لتحرير كامل محافظة إدلب فقط، وإنما لتحرير كامل ما تبقى أراضي سورية محتلة في الشمال والجنوب والتنف حتى لو أدى ذلك إلى التصادم مع تركيا، التي بدات في الساعات الأخيرة بارسال معدات وقوات عسكرية إلى الحدود مع سوريا لمنع انهيار جبهة النصرة في خان شيخون.

محمد النوباني – الميادين