الإعلام الأميركي يناور لجر ‘ابن سلمان’ الى مستنقع التطبيع

العالم – كشكول

هاجمت وسائل الاعلام الاميركي إبن سلمان ووصفته بانه يمثل قائدا مستبدا وسلطويا لا يخجل من تجاهل المعايير الدولية واللياقة الأساسية للتخلص من الصحافيين والاعلاميين، وزج ذوي الاقلام الحرة بالمعتقلات متناولا تقريرا أخيرا صادرا عن لجنة حماية الصحفيين الذي رصد "معلما كئيبا آخر في هجمة القادة الاستبداديين ضد الصحافة الحرة في رقم جديد مرتفع خلال العام الماضي في عدد الصحفيين المسجونين في جميع أنحاء العالم".

وبذلك فان الصحافة الاميركية انقسمت "في هذا الظرف الحساس من سياسة الديمقراطيين ووصولهم السلطة وفي السنة الاولى من حكومة الرئيس الاميركي جو بايدن"، الى قسمين اثنين، الاول يهاجم سياسة المملكة ويزدري ابن سلمان لولوغه وضلوعه المباشر في قتل جمال الصحفي السعودي جمال خاشقجي مطلع تشرين أول/أكتوبر عام 2018، وانه بذلك مسؤول عن واحدة من أبشع جرائم القتل التي تعرض لها صحفي حتى الآن، فيما تحاول مؤسسات اعلامية اخرى لها علاقة باللوبي الاسرائيلي الاميركي الاشادة بابن سلمان وترى ان له يدا ملحوظة في التعجبل بجر السعودية الى مستنقع التطبيع مع الكيان الاسرائيلي.

بالنسبة للفريق الاول المهاجم والمزدري لشخص ابن سلمان، لم يكن هجومه هو الاول، فقد تعمدت وسائل إعلام أمريكية توجيه إهانات فاضحة لولي العهد محمد بن سلمان واصفة إياه بـ"كلب واشنطن الأول" وذلك في ظل ازدراء الإدارة الأمريكية الواضح له.

قالت وكالة (Bloomberg) الأمريكية واسعة الانتشار في الاسبوع الاول من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إنه بينما يواصل الرئيس الأمريكي جو بايدن هز إصبعه رافضا قدوم إبن سلمان إلى واشنطن، يظل ولي العهد "كلب أمريكا الأول" في الرياض بالرغم من كونه منبوذاً في البيت الأبيض.

ليس الامر خافيا ان العلاقت السعودية الاميركية تلكأت اثر هجوم 11 سبتمبر/أيلول 2001 وتعثرت مسيراتها ولم تعد علاقات وردية نفعية تصب ريعها في جيوب رؤساء الولايات المتحدة خصوصا الرئيس السابق دونالد ترامب وفي ريع شركاتها بعد الهجوم المذكور "الضالع فيه انتحاريون غالبيتهم سعوديون"، وتعرض الولايات المتحدة لأبشع هجمات إرهابية نفذها تنظيم "القاعدة" واستهدفت برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك ومبنى البنتاغون بالعاصمة واشنطن.

على الرغم من مرور 20 عاما على هذا الحدث الدموي، لا تزال اصابع الاتهام موجهة للسعودية بسبب هوية منفذي هذه الاعتداءات، الذين كان غالبيتهم انتحاريون من المملكة السعودية استولوا على طائرات ركاب أمريكية وصدموا بها ناطحتي سحاب في نيويورك، ما أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص.

مؤخرا.. رفع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “FBI” السرية عن مئات الوثائق تتعلق في التحقيق بصلات محتملة للحكومة السعودية بشأن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وشاركت الـ”FBI” وثائق تضم أكثر من 700 صفحة، بموجب أمر تنفيذي من الرئيس الأمريكي “جو بايدن”، في وقت نشر فيه موقع “أويل برايس” الأمريكي تقريرا، تحدث فيه عن التداعيات المترتبة على قرار رفع الولايات المتحدة للسرية عن وثائق هجمات 11 سبتمبر على السعودية، مؤكدًا أنه سيكون له تداعيات كبيرة، حتى لو لم تظهر تورط السعودية.

صحيفة “واشنطن بوست” ذكرت إن وثائق 9/11 صدرت في وقت حساس من الناحية السياسية بالنسبة لحالة العلاقات المتوترة بين البلدين، وبينت أن ذلك تعزز بعد إصدار إدارة الرئيس جو بايدن في شباط/فبراير الماضي تقييما استخباراتيا يثبت تورط ولي عهد السعودية محمد بن سلمان بمقتل جمال خاشقجي.

الصحافة الاميركية لم يقتصر هجومها على النظام السعودي واستبداده وعلى ابن سلمان وغطرسته ودمويته في قتل الصافي خاشقجي، بل تعدت ذلك لتهاجم الولايات المتحدة الاميركية لمواصلة دعمها للنظام السعودي الذي اكدت ان هذا الدعم يتناقض مع توجهات واشنطن في زعمها دعم الديمقراطية حول العالم.

معهد "كوينسي لفن الحكم" نشر تقريرا بعنوان "هل ستبحث قمة الديمقراطية دور الولايات المتحدة في إدامة الاستبداد؟"، أكد فيه ان السعودية تعتبر في مقدمة الدول المستبدة في العالم، متهما الولايات المتحدة الاميركية بمواصلة دعمها للنظام السعودي الذي اكد تناقضه مع توجهات واشنطن في سبيل دعم الديمقراطية حول العالم.

يرى بعض متنفذي وسائل الاعلام الاميركي ان ابن سلمان اجدر من ابيه في الدفع بعجلة التطبيع مع الكيان الاسرائيلي، ويضربون بذلك مثلا قائلين ان محاولات إبن سلمان لإرضاء بايدن حتى الآن شملت تسريع عملية التطبيع العلني مع "إسرائيل"، وإطلاق مبادرة صفر انبعاثات كربونية، ومحاولة الذهب إلى قمة مؤتمر المناخ الدولية التي عقدت مؤخرا، فضلا عن رفع إنتاج النفط وزيادة أسعاره.

وبالفعل فقد شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في الاشهر الاخيرة تصاعدا في حالة التوتر بينهما وان إزدراء الاعلام الاميركي لمحمد بن سلمان تصاعد يوما بعد آخر الى جانب ازدراء الإدارة الأمريكية له، ما يفسره مراقبون انه احدى وسائل الضغط الديمقراطي لاجبار السعودية للاذعان لمزيد من املاءات التطبيع، رغم محاولات ابن سلمان المستميتة للتقرب من البيت الأبيض عله يسمح له بالبقاء مدة اطول على عرش المملكة مع ابيه الملك سلمان او بدونه، فهناك مؤشرات للاعلام الاميركي الموازي لاعلام الازدراء يحاول طعن الاب والصاق صفة الخرف به تمهيدا لتصعيد ابنه.

السيد ابو ايمان