الازمة الاقتصادية اللبنانية.. بين ‘اللبننة’ المفتعلة والتدويل

العالم – لبنان

في ظل الأزمة الاقتصادية التي يرزح تحت وطأتها لبنان خاصة لجهة التعثر المرتبط بالنهوض عمليا من خلال الورقة الاصلاحية الحكومية وقانون مكافحة الفساد المترنح دون تفعيل، لم يعد خافيا حسب المر اقبين والمطلعين ان حل ازمة الاقتصاد باتت مرتبطة بحلول سياسية خارجية تحاول دول القرار المؤثرة في لبنان تجييرها لمصلحة المشاريع المسوقة في المنطقة والاجندات المتعلقة بها .

وانطلاقا من وقائع الازمة تهمس مصادر ديبلوماسية بأن الحلول المالية غير متاحة في الوقت الراهن مع وجود القوى السياسية الحالية في السلطة، وبالتالي فإن الأزمة مستمرة بالتفاقم حتى إشعار آخر، الا ان المصادر تعطي مفتاحا واحدا للحل عنوانه العريض التسوية الاقليمية.

ووفق هذه المصادر فإن التسوية الاقليمية هي الوحيدة القادرة على إنقاذ لبنان من أزمته الاقتصادية والمالية، وتنطلق المصادر من القول بأن النجاة تكمن بوصول الافرقاء الاقليميين والدوليين الى حل في المنطقة يكون من ضمنه قرار واضح يقضي بعدم جواز سقوط لبنان اقتصاديا، وان بقاءه مستقرا على جميع المستويات هو مصلحة لكل الاطراف، ومن هنا يمكن وضع زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى الامارات التي أتت مع بداية الحديث الجدي عن تسويات متنقلة من سوريا الى اليمن وغيرها من المناطق الساخنة.

وتضيف المصادر بأن الخلافات الاساسية تقوم على شكل الاصلاحات والخصخصة، بين الافرقاء السياسيين خاصة ميما يتعلق بالبدائل المطروحة كطريق للحل انطلاقا من الخصخصة ومرورا بتنفيذ اجندات خارج الازمة الاقتصادية وعلى راسها موقف لبنان من جملة ملفات تعتبرها امريكا تغريدا خارج سربها هذا بالاضافة الى عراقيل داخل مجلس الوزراء حول مسألة الضرائب، حيث بدأت المزايدات الشعبوية تؤخر اقرار بعض الضرائب الضرورية التي ستؤدي الى حل الأزمة الاقتصادية، الأمر الذي من شأنه ان يشكل عثرة في المسار الاصلاحي الذي فرضه البنك الدولي ومؤتمر "سيدر".

وتابعت المصادر بأن هذه الخلافات الكبيرة داخل الحكومة ستجرّ معها حتماً عرقلة لأموال "سيدر" ما سوف يزيد من حجم الازمة الاقتصادية والمالية في لبنان. من هُنا تؤكد المصادر ان الحل الوحيد هو في الحصول على هبات وودائع مصرفية تأتي بقرار سياسي الى المصرف المركزي والحكومة اللبنانية وهذا يستلحق براي المتابعين زيادة في الارتهان الداخلي للخارج

وتعتقد المصادر بأن هذا المسار بدأ مع زيارة الرئيس الحريري الى الامارات العربية المتحدة، والتي سوف تستكمل خطواتها في المرحلة المقبلة، حيث ان من شأنها ان تساهم في انقاذ لبنان او تأخير سقوطه لعدة سنوات على أن يسير الأفرقاء بالتوازي مع دعم الامارات بالاصلاحات المطروحة او ان يصار الى تسوية داخل لبنان تؤدي الى تنفيذ بعض البنود الاساسية التي قد تستدرّ المزيد من الاستثمارات الى لبنان وتخرجه بشكل نهائي من الازمة.

وتختم المصادر بسؤال: هل تم تدويل أزمة اقتصاد لبنان وباتت تحتاج لطائف جديد؟

*حسين عزالدين