الاعدامات الجماعية وسيلة ترهيب لسد ثغرة اللاشرعية السياسية

العالم – كشكول

طالما توسلت السطات القمعية (غير الشرعية) التي لم تنبثق عن راي الشعوب وافكارها ومعتقداتها بالقوة في محاولة لفرض صيغتها السياسة على الرعية التي في غالب الاحيان تتصف بالضعف والخنوع للحاكم الظالم المطلق، ومن يحدث نفسه بالأعتراض فمصيره القتل والتصفية الجسدية وفي احسن الاحوال الاعتقال التعسفي والسجن دون محاكمة.

أما التصفية الجسدية فقد تتجاوز في كثير من حالتها الصفة الفردية الى تصفيات جماعية، وطالما حصل من هذا القبيل من التصفيات في الممالك اللاشرعية التي تتوسل بالقوة وتكميم الافواه لفرض ارادتها وبالتالي لاجبار الشعوب للخضوع المطلق.

منظمة العفو الدولية “أمنستي” نددت اليوم الثلاثاء في تقرير لها بارتفاع عمليات الإعدام في السعودية بأكثر من الضعف منذ العام 2020، وذلك في تعبير عن تنامي القمع والحكم الاستبدادي.

اشارت "امنيستي" الى ان اتجاه هذه المملكة إتجاه قاتم استمر في عام 2022 بإعدام 81 شخصا في يوم واحد في آذار/مارس الماضي، وان 48% من مجمل الإعدامات التي نفذت منذ العام 2015 كانت بناء على رأي وتقدير القاضي والتي لا تعتمد على نص شرعي أو قانوني وهي التي تسمى بأحكام التعزير.

من بين الاعدامات الجماعية التي نفذتها السلطات السعودية بعد 2015 الاعدام الجماعي الذي طال المدافع عن العدالة الاجتماعية الشيخ نمر النمر وشبان واجهوا تهما تتعلق بالمشاركة في مظاهرات حيث تم اعدام 47 شخصا في 2 كانون الثاني/يناير 2016 بينهم 4 قاصرين على الأقل.

من بين الاعدامات تلك كانت 43 إعداما تم بأحكام تعزيرية، فيما نفذت 4 أحكام إعدام بحد الحرابة.

الاعدامات تواصلت في السنوات التالية وتحديدا في 23 أبريل 2019، وطال 37 شخصا بينهم 6 قاصرين على الأقل، وفي 12 مارس 2022، وهو الإعدام الجماعي الأكبر الموثق حيث طال 81 شخصا.

وثقت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان نهجا من الانتهاكات تمارسه الحكومة السعودية ضد الأفراد الذين يواجهون عقوبة الإعدام بما يفقد المحاكمات التي يتعرضون لها لشروط العدالة، كما لم تبلّغ الحكومة السعودية معظم العائلات حول وقت ومكان تنفيذ عمليات الإعدام الجماعي، وفي بعض القضايا عرفت العائلات من الإعلام خبر التنفيذ، كما لم تعلم العائلات طريقة التنفيذ التي تمت.

في وقت سابق قالت منظمة العفو الدولية، ان عهد ولي العهد محمد بن سلمان بأنه الأشد قتامة في السعودية بشأن حقوق الإنسان والحريات منذ توليه منصب ولاية العهد في المملكة، وانه منذ 2015 يوم اعتلائه سدة الحكم، شهدت المملكة حملة قمعية واسعة النطاق ضد حرية التعبير، استهدفت مجتمع حقوق الإنسان، بالإضافة إلى طيف واسع من الأشخاص الذين عبروا عن أي شكل من أشكال المعارضة أو النقد للحكومة.

وذكرت المنظمة في تقرير لها، أن قيود منع السفر تكتيك تستخدمه السلطات السعودية لكبت الأصوات المستقلة والناقدة داخل البلاد وخارجها، وتعتبر هذه القرارات انتهاكا لحقوق الإنسان المكرسة في القوانين الدولية.

قمة الاعدامات الوحشية التي نفذتها السلطات السعودية خارج حدود المملكوة كانت قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في اسطنبول بتركيا في تشرين الأول/اكتوبر 2018 وقد اظهرت الأدلة أنها كانت جريمة وحشية “خطط لها ونفذها” مسؤولون سعوديون.

فقد ذكر تحقيق تقوده الأمم المتحدة بشأن قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بعد استدراجه الى تركيا ان خاشقجي قُتل على يد فريق سعودي، ما أثار انتقادات واسعة وأضر بصورة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي كان قد نال إعجاب الغرب سابقا بسبب مضيه في ما تسمى بـ"إصلاحات جذرية" شملت إصلاحات ضريبية ومشروعات في البنية التحتية والسماح للمرأة بقيادة السيارة، فيما تعتقد أجهزة المخابرات الأمريكية أن ولي العهد هو من أمر بعملية قتل خاشقجي، وتقول إنه تم تقطيع جثته ونقلها إلى موقع لا يزال غير معلوم، رغم نفي الرياض ضلوع الأمير محمد في القتل.

السيد ابو ايمان