الانسحاب السوداني من اليمن، بعد النسخة الإماراتية

العالم – تقارير

دعا المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية أمس السبت، الشعب السوداني لمطالبة سلطاته بترك التحالف العربي الذي تقوده السعودية ضد الجماعة منذ 2015، وأشار إلى أن "مهمة مرتزقة الجيش السوداني اقتصرت في البداية على التأمين قبل الدفع بهم إلى الخطوط الأمامية".

دعوة سريع جاءت بعد اعلان وسائل إعلام سودانية، أن نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني، محمد حمدان دقلو "حميدتي"، أمر بسحب عشرة آلاف من القوات السودانية في اليمن. وأيدت مصادر مطلعة ذلك، وقالت إن حميدتي كشف عن ذلك في اجتماع ثلاثي شهد حضور ممثلي مجلسي السيادي والوزراء وقوى الحرية والتغيير، بالقصر الرئاسي.

وأشارت المصادر إلى أن دقلو، أكد أنه لن يتم إرسال قوات بديلة عن القوة المنسحبة، قائلا: "الانسحاب التدريجي للقوات السودانية من اليمن قد بدأ فعليا".

وخاطب سريع الشعب السوداني :"أنتم لم تطلعوا على حجم خسائر جنودكم في إطار تنفيذ مخطط تحالف العدوان فهناك أسرى وقتلى ومصابين"، مؤكدا أن "التغيير في السودان يظل غير مكتمل" في ظل استمرار مشاركة السودان بالتحالف.

وقال العميد يحيى سريع في بيان متلفز، إن "إجمالي خسائر مرتزقة الجيش السوداني منذ بداية العدوان يتجاوز الـ8 آلاف قتيل ومصاب منهم 4253 قتيلا".

الى ذلك شن رئيس اللجنة الثورية العليا في اليمن "محمد علي الحوثي" هجوما لاذعا على رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان، ونائبه الفريق محمد حمدان دقلو، داعيا الثوار السودانيين الى التفاوض.

وكتب الحوثي في تغريدة له نشرها على حسابه في "تويتر"، "شعب السودان يعلم جيدا أن آخر ما يفكر فيه البرهان أو حميدتي أو البشير، هو الدفاع عن المقدسات، لان طريقة التفكير المعروفة لهؤلاء من مردوا على الاجرام البحث عن الريال.

وتساءل الحوثي عن سبب إخفاء السودان مصير المشاركين في العدوان، والامتناع عن الإفصاح عن القتلى والأسرى والمفقودين السودانيين المشاركين في الحرب على اليمن.

ودعا الحوثي في تغريدة أخرى، الثوار السودانيين إلى التفاوض مع صنعاء:

بدوره، قال الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، العميد ركن عامر محمد الحسن، إن "عدد القتلى المعلن لا يسنده أي منطق"حسب تعبيره.

وزعم الناطق العسكري تصريحات أنصارالله بهذا الخصوص بمثابة حرب نفسية ضد الجنود السودانيين المرابطين في اليمن ومحاولة لتأليب الرأي العام السوداني.

بدوره أكد "محمد البخيتي" عضو المكتب السياسي لانصارالله، أن المطلوب ليس انسحابا جزئيا للقوات السودانية بل الانسحاب الكامل لهذه القوات ولكل القوات الأجنبية "المعتدية" في اليمن.

وأكد البخيتي أنهم كانوا يتوقعون من الحكومة السودانية الجديدة أن تتخذ قرارا سريعا بسحب القوات السودانية من اليمن، حقنا لدماء السودانيين، لكن هذه الحكومة كانت مخيبة للآمال لغاية اللحظة.

واعتبر البخيتي أن التغيير في ميزان القوى وتطوير أنصارالله قوتهم العسكرية من خلال صناعة الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، أجبر القوات "المعتدية" على الانسحاب والبحث عن حلول سياسية.

وفي السياق ذاته، وصف رئيس الوفد الوطني اليمني "محمد عبدالسلام" المشاركة السودانية في العدوان على اليمن بواحدة من كوارث الرئيس البشير المخلوع التي جرها على شعبه وجيشه في سبيل حفنة من المال.

وقال عبدالسلام في تغريدة له "تم التنكر للبشير سعوديا وإماراتيا، وعلى سلطات الخرطوم الحالية أن تنقذ جنودها الغارقين في وحول اليمن، وإنقاذهم من الإهانات التي يتعرضون لها من قبل مموليهم".

ويؤكد المحللون أن إعلان السودان سحب نحو عشرة آلاف من قواته المشاركة ضمن التحالف السعودي الإماراتي في الحرب باليمن، بعد انسحاب مماثل للقوات الإماراتية قبل فترة قصيرة؛ هو دليل على انهيار هذا التحالف وفشله في تحقيق الأهداف التي انطلق لأجلها.

ويقول الخبراء إن السعودية فشلت في حماية حدها الجنوبي من أنصارالله، وإن هؤلاء جاؤوا بضرباتهم وطائراتهم المسيرة إلى قلب السعودية، ووجهوا لها ضربات مهينة أجبرتها على القبول بمبدأ التفاوض معهم والبحث عن حلول سياسية.

ويرى المحلل السياسي "حسن بركية" ان قرار سحب القوات السودانية من اليمن أو تقليصها مرتبط بعاملين "خارجي وداخلي"، موضحا أن :"اعتقد أن العامل الخارجي كان حاسما في سحب هذه القوات ومرتبط تحديدا بالضغوط الدولية على السعودية لإيجاد حل سلمي للقضية اليمنية"، يضاف إلى ذلك "كلفة الحرب الاقتصادية الباهظة على الدول الخليجية".

وفيما يتعلق بالعوامل الداخلية التي يرى بركية أنها "عجلت" بقرار السحب من اليمن، فيشير إلى "استياء قطاعات واسعة من الشعب السوداني من مشاركة هذه القوات في اليمن، وما سببته في خسائر بشرية فادحة في صفوفها".

ويوضح بركية أن الأصوات المتزايدة في السودان بضررورة ابتعاد "سودان ما بعد الثورة من لعبة المحاور الإقليمية كان لها أيضا دور في عملية السحب من الحرب اليمنية".

الى ذلك، تزامن الانسحاب السوداني من اليمن مع انسحاب مماثل للقوات الإماراتية. حيث قالت القيادة العامة للقوات المسلحة في الإمارات، الأربعاء، إن القوة الإماراتية المشتركة العاملة في محافظة عدن باليمن عادت إلى البلاد، بعد "إنجازها مهامها العسكرية المتمثلة بتحرير عدن وتأمينها وتسليمها للقوات السعودية واليمنية".

ويرى محللون أن هناك ثمة رابط بين القراراين، لأن الإمارات دولة رئيسة في التحالف العدواني على اليمن، التنسيق يكون محتملا، وعملية الانسحاب لم تكن عشوائية.