البراكين والزلازل اليمنية تقض مضاجع المعتدين.. والقادم اعظم

الردع الباليستي من جديد: بركان1 وبركان2 وعززنا بثالث

منذ بداية إنطلاق العدوان على اليمن، كانت الصواريخ الباليستية اليمنية هي الهدف الأبرز للعدوان السعوامريكي الاماراتي، وهي الشبح المزعج الذي يرعد فرائص دول العدوان، وتبذل كل ما بوسعها لتدميرها وانهاء خطرها. ومع تقدم مراحل الحرب على اليمن، أصبحت الصواريخ الباليستية التي تسقط على القواعد والمعسكرات ومصافي النفط داخل العمق السعودي كابوساً يؤرق آل سعود، وقد ظهر ذلك جليا في مواقف كل المبعوثين الأممين الذين يضعون شرط إيقاف الصواريخ الباليستية التي يطلقها الجيش اليمني على الأراضي السعودية كأول شرط قبل أي مبادرة أو تسوية سياسية، وهذا يعني أن هذه الصواريخ تصيب أهدافها بدقة عالية محدثة دماراً هائلاً في المعسكرات والقواعد والمنشآت النفطية المستهدفة. إذ لو كانت مزاعم آل سعود باعتراض هذه الصواريخ صحيحة لما كان أمرها يؤرقهم بكل هذا القدر.

اكثر ما تخشاه السعودية في ظل عدوانها على اليمن هو تطور القدرات الصاروخية للقوات اليمنية، كونها تؤدي الى خلق حالة من عدم الاستقرار، بما يخلط الكثير من الاوراق، بالتوازي مع الخطط الاقتصادية التي تطمح الرياض من خلالها الى ابراز قوتها الاقتصادية والسياسية وفرض سطوتها على الدول المجاورة، لكن البراكين ظلت متتابعة ومتواصلة إلى جانب منظومات أخرى كـ بدر والقاهر.

البداية الباليستية

في عام 2015، أطلقت القوة الصاروخية اليمنية صاروخ اسكود، مستهدفة قاعدة الملك خالد الجوية في عسير بالقرب من خميس مشيط، وتعتبر هذه القاعدة من أكبر القواعد الجوية داخل المملكة السعودية، وتبعد عن الأراضي اليمنية حوالي مائة كيلومتر، وتعتبر مركز قيادة المنطقة الجنوبية، وتحتوي على خمسة أسراب لطائرات الـ F16 و F15 ويورو كوبتراي اس 532، وطائرات بيل 412، وسارعت يومها ما تسمى بقوات الدفاع الجوي التابعة للجيش السعودي بإعلان اعتراضها للصاروخ، لكن شهود عيان أكدوا سماع صوت انفجار كبير داخل القاعدة الجوية، ونشرت مقاطع فيديو للانفجار، كما أعلن بعدها بأيام وفاة قائد القوات الجوية السعودية بنوبة قلبية، والحقيقة أنه قتل أثناء تواجده في القاعدة وقت وصول الصاروخ، مما يعني أن الصاروخ أصاب هدفه بدقة عالية رغم الإنكار والتعتيم.

بركان2 H-

في عام 2017، أعلنت القوة الصاروخية تدشينها لمرحلة ما بعد الرياض باستهدافها مصافي النفط في محافظة ينبع السعودية بصاروخ نوع بركان H-2، ونصح بيان صادر عن القوة الصاروخية اليمنية الشركات الأجنبية العاملة لدى تحالف العدوان أن تحزم حقائبها وتغادر مواقعها، مؤكداً أن جميع مصافي النفط أصبحت هدفا عسكريا، ورأى محللون عسكريون أن استهداف محافظة ينبع خطوة تصعيدية اتخذتها القوة الصاروخية اليمنية ضمن سلسلة الخيارات الإستراتيجية باستهداف ما بعد الرياض، قلب المعادلات.

بركان 3

مميزات الصاروخ

هو صاروخ باليستي بعيد المدى تم تصميمه وصنعه محليا في دائرة الصناعات الدفاعية بايادي وخبرات يمنيين وهو الجيل الاحدث والاكثر تطورا من بين المنظومات الباليستية الاخرى السابقة حيث جرى تطويره وتدعيمه بقدرات عملانية وخصائص تقنية وتكنولوجية فائقة التطور التي تلبي طبيعه مهامه على مسرح المواجهة والردع والطموحات الوطنية المرسومة له ،تم تسميته بركان 3 كونه من عائلة بركان المنظومة الباليستية الاولى التي تاسست في الاعوام الاربع الماضية من العدوان على اليمن.

اهم مميزات هذا الصاروخ انه يمتلك مدى استراتيجي يصل الى اكثر من 1400 كم حسب مهامه العملياتية ويمتلك قدرات فائقة على المناورة التكتيكية وتجاوز احدث المنظومات والوسائط الدفاعية للعدو من بينها منظومات الباتريوت باك 3 الامريكية ومنظومات الدفاع الصاروخي الاخرى واصابة الاهداف البعيدة والمتمركزة ضمن نطاق دائرة استهدافية قطرها 2800 كم ، يتمتع هذا الصاروخ برأسا حربيا ضخما يستطيع حمل مئات الكيلوجرامات من المواد شديدة الانفجار المصمم لتدمير القواعد العسكرية والمنشئات الحيوية الكبرى كالمطارات ومحطات النفط والكهرباء والمعامل النووية .

والاهم انه يعتبر جيلا منافسا للمنظومات الباليستية التي تتفرد بها الدول العظمى فهو يمتلك كل العوامل الاساسية البنيوية والهيكلية والتكنولوجيا المتطورة جدا ليكون موازي الى حد كبير لصاروخ رودونج-1 الباليستي الكوري الشمالي وايضا صاروخ “حتف -5” الباكستاني وغيرها من الصواريخ التي تعتمد عليها دول كروسيا وامريكا لتحقيق التوازن الاستراتيجي الدولي.

اليوم يضع بركان3 السعودية أمام خيار واحد للخروج من مأزق اليمن، وهو وقف العدوان والبحث عن حل سياسي واقعي يُصاغ بالمحاكاة مع الواقع اليمني، الذي أظهر عجزاً سعودياً عن إخضاع اليمن. أضف إلى ذلك أن برنامج القوة الصاروخية بات من البرامج المتقدمة والذي سيتطور مع مرور السنين القليلة بشكل أكبر وفعال، ويشمل هذا البرنامج كادرًا مميزًا من المهندسين والفنيين الماهرين، طبقًا لما وصفهم به الإعلام الغربي والذين يعملون في إطار ”معركة الاكتفاء الذاتي” التابعة لوزارة الدفاع اليمنية.

وهذا يفند مزاعم العدوان في تهريب السلاح إلى اليمن، ويثبت أن اليمن يحتفظ بالمعرفة التقنية والمعدات اللازمة لتوسيع مدى الصواريخ التي يملكها فعلًا، أو تصنيع نماذج جديدة بعيدة المدى بشكل متسارع حسب ما تتطلبه المرحلة.

الصاروخ البالستي الذي أطلقه الجيش واللجان نحو الدمام على مسافة عرض الأراضي السعودية البالغة 1300 كلم، يشير إلى تحول في انتقال الجيش واللجان للتحكم بزمام المبادرة وتحديد ضرب المواقع السعودية بحسب خطة بنك الأهداف.

وهذا الأمر يشير بأن محمد بن سلمان في طريقه إلى الاعتراف بفشل الحرب في اليمن على خطى حليفه محمد بن زايد. لكنه قد يستكمل الاعتراف بالفشل بالتوجه إلى إيران لتخفيف التوتر، وفق دعوة السفير السعودي في الامم المتحدة عبد الله المعلمي، الذي أعرب عن استعداد الرياض لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران والاعتراف بأن أزمة اليمن آن لها أن تنتهي.

وأظهرت هذه الضربات كيفية تطور السلاح النوعي اليمني، منذ أحداث الفجيرة حتى استهداف معكسر الجلاء، ما نتج عنه مصرع العشرات من القوات المدعومة إماراتياً وقوات سعودية، كذلك أظهرت فشل منظومات الدفاع الجوي السعودية في التصدي للصواريخ اليمنية، وقدرت الجيش اليمني على ضرب أهداف تتجاوز الإمارات جغرافياً.

الصاروخ ذاته يحمل رسائل واضحة، بالأخص إلى الإمارات، وفق ما أوضح عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله عبد الوهاب المحبش، فقصف الدمام حمل لحلفاء التحالف السعودي رسالة مفادها أن الصاروخ الذي أطلقه الجيش عبر أجواء تتواجد فيها قواعد عسكرية أميركية أو قوات أميركية في قواعد عسكرية سعودية وبحرينية.

قد تكون اليوم بالدمام وغدا ما بعد الدمام، وقد يتطور مدى الباليستي ليصل إلى تل أبيب وجميع الدول المشاركة في العدوان.

فمن قبل كان العدوان ينفي ويتخبط في تصريحاته، لكنه اليوم أقر واعترف بوجود قوة يمنية أثبتت قدرتها العسكرية حرقا لمنشآت المملكة السعودية، ولم ينقضي الأمر بهذا الصاروخ بل أنها بداية صناعة النصر المحتم للشعب اليمني.

أما بالنسبة لأمريكا فقد فشلت بفشل منظومات الباتريوت التي تتسخدمها المملكة السعودية كدفاعات جوية لردع أي خطر يداهمها، فقد فشلت هذه المنظومات من قبل وفشلت اليوم كما فشلت سياسة أمريكا العبثية التي أزمت المنطقة وولدت الصراعات بين الدول العربية من أجل تمدد المشروع الصهيوني في الشرق الأوسط بأكمله.

هذه المرحلة ربما تدفع القيادات الإماراتية والسودانية للتفكير أكثر بسحب قواتهما من اليمن، بعدما ساهمت ضربات الجيش واللجان إلى تراجع الامارات عن التحالف مع السعودية في العدوان على اليمن، ما يعد دليلاً على الاعتراف بالفشل والإقرار بسقوط المراهنة على الحل العسكري.

عملية الدمام تحمل دعوة للنظام السعودي لأخذ رسائل الرد الاستراتيجي على محمل الجد وبالتالي على ولي العهد محمد بن سلمان المسارعة في مراجعة ورطته في اليمن قبل الذهاب نحوم خطوات أبعد وأقوى في مسلسل الرد اليماني المتدرج على العدوان .

في الخلاصة، رسمت القوة الصاروخية اليمنية معادلة ردع استراتيجي فاعلة تقيم توازناً بين صنعاء والرياض، الأمر الذي يتسبب بانهيار إضافي للهيبة السعودية التي تمرغت يوم سحق اليمنيون الكثير من المراكز العسكرية السعودية على الحدود.