البيان السداسي حول ليبيا.. تساؤلات وشکوك

العالم – تقارير

ودعت هذه الحكومات في البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية، إلى وقف التصعيد فورًا ووقف القتال الحالي» في ليبيا، وحثت على العودة السريعة للعملية السياسية بوساطة الأمم المتحدة، معلنة أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في ليبيا.

وحذرت الدول الست من أن الجماعات الإرهابية قد تستفيد من الفراغ السياسي في البلاد، بحسب البيان.

وأكدت تأييدها للممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة غسان سلامة على تهدئة الأوضاع في طرابلس، وإعادة تنشيط وساطة الأمم المتحدة لدعم حكومة انتقالية والاستعداد لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

ويرى المراقبون ان الدعوة إلى وقف التصعيد والقتال في ليبيا وحث الاطراف المعنية الى العودة للعملية السياسية بوساطة الأمم المتحدة لا يعتبر امرا سلبيا بحد ذاته كما جاء في بيان الدول الست إذ تدعو الدول الاخرى ايضا الى معالجة الصراع الليبي بالطرق السلمية والحوار وبعيدا عن القتال وإراقة الدماء، لكن ما يثير الشكوك حول نوايا الدول المصدرة للبيان هو توقيت إعلانه الذي يأتي بعد الهجمات التي استهدفت العاصمة طرابلس ومحيطها واقتطاع اجزاء منها دون إعطاء الدعم اللازم لحكومة طرابلس التي تعترف بها الامم المتحدة أو السعي للضغط على قوات الجيش الوطني بقيادة الجنرال المتقاعد المشير خليفة حفتر من أجل الانسحاب منها.

وتدور منذ الرابع من أبريل/نيسان الماضي معارك بالنواحي الجنوبية للعاصمة الليبية بين قوات حكومة الوفاق وقوات حفتر، وذلك عقب هجوم شنته الأخيرة في مسعى للسيطرة على العاصمة.

وفي أحدث هجوم نفذته قوات حفتر، قتل ثلاثة من قوات حكومة الوفاق وأصيب عشرة آخرون من الأطقم الطبية، في قصف نفذته طائرة عسكرية على سيارة أمام المستشفى الميداني بمنطقة السواني جنوبي العاصمة الليبية طرابلس بحسب آخر حصيلة نشرتها وسائل الاعلام التي نقلت عن المتحدث باسم جهاز الإسعاف والطوارئ أسامة علي أن من بين الضحايا مسعفين. فيما أفاد مصدر عسكري من حكومة الوفاق في ليبيا بصد قوات الحكومة هجوما لقوات حفتر في محور الزطارنة جنوبي العاصمة مؤخرا.

هذا وأعلن "الجيش الوطني" التابع لحفتر، أن فصائل مصراتة التابعة لقوات حكومة الوفاق، بدأت بالانسحاب من مواقعها في محاور القتال بالعاصمة طرابلس والعودة إلى مدينتها، وذلك تحسباً لهجوم قوي من قوات الجيش خلال الأيام القادمة، ضمن المرحلة الأخيرة لما اسماه تحرير العاصمة من "الإرهاب".

في الأثناء، أعلن المتحدث الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، أن الساعات القادمة ستكون حاسمة وستحمل انتصارات في إطار عملية "تحرير طرابلس".

وأوضح المسماري في بيان نشره على صفحته الرسمية بموقع "فيسبوك"، مساء الثلاثاء، أنّ قوات الجيش الوطني الليبي، تمّكنت وفي كل المحاور من تطوير عمليات هجومية تعبوية على كل خطوط النار مستفيدة من دروس المعارك السابقة، واستطاعت تحقيق نجاحات كبيرة وتقدم نحو مواقع تمركزات "الميليشيات الإرهابية"، وفق البيان.

ولا تزال قوات حفتر، تعمل على السيطرة الكاملة على العاصمة طرابلس وقد حققت خلال الأيام الماضية تقدمات ميدانية، خاصة في منطقتي خلّة الفرجان والزطارنة بالقرب من تاجوراء.

وفي ظل هذه التطورات والمستجدات الميدانية في طرابلس تطرح أسئلة حول نوايا الدول الست فإذا كانت هذه الدول الغربية والاقليمية صادقة بشأن دعم العملية السياسية في ليبيا فلماذا اتخذت الصمت تجاه تقدم قوات حفتر نحو العاصمة طرابلس لإسقاط حكومة الوفاق فضلا عن الدعم العسكري واللوجيستي الذي قدمته بعض هذه الدول الى الجيش الوطني ولم تحرك ساكنا منذ بدء الهجوم العسكري على طرابلس قبل عدة اشهر لحد الان، ولكن بعدما كثفت قوات حفتر هجماتها على العاصمة وما ترتب عليها خلال الايام الاخيرة سرعان ما اتفقت هذه الدول واصدرت بيانا لوقف القتال والعودة الى العملية السياسية.

وهذا ما اثاره ايضا رئيس وزراء قطر الأسبق حمد بن جاسم آل ثاني في تغريدة هاجم فيها الدول الست وقال اليوم الاربعاء: "أمر مضحك أن تعلن مجموعة دول بإيقاف الحالة حول طرابلس لإيجاد حل سياسي".

وخاطب حمد بن جاسم هذه الدول: "أين كنتم منذ بداية المعركة المدعومة من بعض الدول التي في الإعلان والتي لم توقف هذا الاعتداء على الحكومة الشرعية وعلى الآمنين في طرابلس. ولماذا لا يكون إيقاف الحالة ما قبل بدء العمليات".

وأضاف في تغريدة أخرى: "المراد اليوم أن يكونوا دعاة سلام، ولكن بعد ابتلاع أجزاء من طرابلس، وهذا يذكرنا فيما جرى قبل عام 67 والهدنة التي أريد منها تثبيت المحتل".

وتابع: "المضحك أن البيان يصدر وفيه دول ديمقراطية يفترض أن تحترم إرادة الشعوب، ولكن الواضح أنها احترمت المصالح"، مشيرا إلى أنه في النهاية ستنتصر إرادة الشعب الليبي، حسب قوله.

من جهته ادعى أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، إن بيان الدول الست حول ليبيا الداعي إلى وقف فوري للعمليات القتالية حول العاصمة طرابلس يمثل إرادة المجتمع الدولي وأولوية العودة للمسار السياسي.

وأضاف في تغريدة على حسابه بـ"تويتر" أن البيان يمثل أيضا تحذيرا من محاولات الجماعات الإرهابية استغلال الفراغ وتجسيدا لطبيعة المخاطر، وموقفا مهما لصالح السلام والاستقرار، حسب تعبيره.

وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قالت على "تويتر"، يوم الثلاثاء، إن مبعوث المنظمة الدولية الخاص إلى ليبيا غسان سلامة التقى بوزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في أبوظبي لبحث سبل وضع حد للقتال في ليبيا، والعودة إلى العملية السياسية.

وأكد مبعوث الأمم المتحدة في تغريدته "أهمية الالتزام بخريطة طريق موحدة لإعادة توحيد الليبيين، ومساعدتهم على الاتفاق والمصالحة".

ورغم إعلان دعمها لحكومة الوفاق، إلا أن القوى الغربية بعثت برسائل ملتبسة هذا العام إذ أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحفتر في مكالمة هاتفية، فيما رحبت فرنسا وايطاليا بزيارته لهما.

واكتسب الجيش الوطني بقيادة حفتر إشادة غربية لنجاحه في تطهير شرق ليبيا من الجماعات المسلحة، فيما أثارت عملية طرابلس التي أطلقها في أبريل/نيسان انقسامات دولية بين داعم لها ومتحفظ عليها.

وتؤكد القيادة العامة للجيش الوطني الليبي أن العملية العسكرية تستهدف تطهير العاصمة من الإرهاب، متهمة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج بالاعتماد على ميليشيات متطرفة بينها جماعات موالية للقاعدة.

ووصف الجيش الوطني معركة طرابلس بأنها معركة صبر، مؤكدا أن حكومة الوفاق لم يتبقَ لها سوى الطائرات بدون طيار بعد تحييد على سلاحها الجوي.

ويكشف بيان الدول الست والتغيير المفاجئ لموفقها في ليبيا حقيقة مؤلمة وهي أن الدول الغربية اتخذت موقفا مزدوجا تجاه الأزمة الليبية يميل حيثما تميل مصالحها ففي حين تدعي احترام إرادة الشعب الليبي ودعمه لإرساء الديمقراطية في البلاد تتجاهل هذه الارادة وتقوم بدعم جهات إقليمية عبر تزويدها بأسلحة وإرسال آليات ومعدات عسكرية للقتال في طرابلس الذي سقط فيه عدد كبير من المدنيين، وبحسب المحللين فإن مزاعم الدول الغربية حول احترام الشعوب ليست سوى شعارت رنانة تهدف الى تحقيق مصالحها فقط حيث نرى هذه التوجهات في تعاطي الدول أنفة الذكر تجاه الملفات الاقليمية والدولية.