التطبيع الاعلامي الاخرس على طريقة ابن سلمان..

العالم – يقال ان

من ذلك التطبيع الاعلامي والثقافي والاقتصادي "التجاري" والاستثماري، وكلها تتسم بجملة صفات مشتركة تتركز في مفردات "الذلة والسفالة والخيانة" التي تصب في ريع المحتل جملة وتفصيلا.

عكس التطبيع هناك في قاموس اللغة العربية جملة الفاظ يتوج الرجال رؤوسهم بها ويتباهون ويتفاخرون ويتسابقون الى كسبها من خلال اخذ الحق والوقوف بوجه الظالم وعدم الركون له، ما يجعلهم في قمة التسامي والورع والانموذج البطولي في الشهامة والرجولة الذي تسعى الاجيال للاقتداء به.

قطار التسوية الخانع

ولجت مجموعة من الدول العربية في حيز الخذلان والذل بانتهاج التطبيع مع كيان الاحتلال الاسرائيلي بدل الانتصار للحق المغتصب وارجاع الحق لاهله، ابتدأتها مصر السادات واتفاقية كامب ديفيد الاستسلامية المهينة والمذلة التي دفع ثمنها الرئيس المصري غاليا بتصفيته جسديا على يد رجال مصريين خلال استعراض عسكري.

توالت الانكسارات والهزائم المذلة في صفوف الدول المهرولة للتطبيع سرا وعلنا مع كيان فاقد لكل شرعية وجودية تم تأسيسه بدفع من دول الاستكبار منها بريطانيا العجوز ومساندة الولايات المتحدة لما يقوم به هذا الكيان من دور حيوي بحماية مصالح تلك الدول واستثماراتها في المنطقة الغنية بالبترول والمعادن والثروات الجمة.

من جملة الدول التي انتهجت السرية في التطبيع خوفا من فقدان مكانتها العربية والاسلامية وخوفا من فقدان عروشها بفعل دول الاستكبار في حال عدم التطبيع، دول اتسمت بامكانياتها النفطية الغنية وثرواتها واموالها الهائلة، وبدل مساعدة الفلسطينيين بها لتحرير اراضيهم التزمت سكة الصمت والمهادنة على حساب الحقوق الفلسطينية المبخوسة، متمسكة بنهج تطبيعي غير معلن لكنه موال للهيمنة الاستكبارية وداعم للوجود غير الشرعي للكيان الاسرائيلي ولو اعلاميا كحد ادنى.

خلال السعار الاسرائيلي المتصاعد في الفترة الاخيرة والفترات السابقة، لن تجد في اعلام هذه الدول المطبعة سرا وخُفية اي اشارة او ادانة لنهج التوحش والبربرية الاسرائيلية والتمادي في انتهاك الحقوق البشرية من خلال التعدي على اصحاب الارض الفلسطينيين ومن ذلك الهجوم الذي وقع قبيل فجر اليوم بمهاجمة الطائرات الحربية الاسرائيلية لقطاع غزة وكذا الايام السابقة بالتعدي على الفلسطينيين في البلدة القديمة في القدس المحتلة.

التطبيع الاعلامي الاخرس

يقال ان "السكوت علامة الرضا" ويقال ايضا ان "الساكت عن الحق شيطان اخرس"، من هذين المثالين نستطيع الاستنتاج السريع الاهداف والغايات التي يستبطنها الاعلام السعودي في مجانبته للقضية الفلسطينية وفي غضه النظر عن الام وامال اصحاب الارض وعن سلاح التدمير والارعاب للمدنيين العزل الذي ينتهجه الكيان الاسرائيلي العنصري.

التطبيع الاعلامي على طريقة ابن سلمان.. يسلك مسلكا اعرج، فمن جهة يقوم باتهام المقاومين الذين يريدون ويسعون لتحرير اراضيهم من قبضة هذا الكيان اللقيط ويصفهم الاعلام السعودي اعلام بعض الدول العربية المطبعة بـ"الارهاب" فيما يغض الطرف عن الارهاب الحقيقي الذي يمارسه مجرمو حكومة الاحتلال.

اليوم واثر الهجوم الجوي على غزة وبمتابعة بسيطة للاعلام السعودي لن نجد اي اشارة للتجاوزات الاسرائيلية، في وقت يغطي الاعلام السعودي كافة الاخبار العربية والاقليمية والدولية البعيدة عن الاثار والجرائم الاسرائيلية التي ترتكبها قوات الاحتلال.

على سبيل المثال لا الحصر لاحظ الصفحة الرئيسة لموقع قناة (العربية) الذي تديره وتموله وتشرف عليه السعودية، كيف انه خلا هذا اليوم من اي اشارة الى العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وكأن شيئا لم يحدث في فلسطين المحتلة.

السيد ابو ايمان